أرشيف الشعراوي

إعجاز الخطاب القرآني في مخاطبة ملكات النفس الإنسانية وتداعي المعاني

سورة آل عمران · الآية 92 · تفسير سورة آل عمران — الآية 92 · 3:09 – 9:44

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

القران كلام الله وكلام الله المعجز حين يخاطب المكلفين بالمنهج الذي نزل به القرآن، يخاطب بكلامه هو ملكات إنسانية خلقها هو، إذا فلا بد أن يغذي الكلام الذي قاله الله كل الملكات التي خلقها الله، ولو كان الخالق للملكات غير المتكلم لكان من الممكن أن ألا ينسجم الكلام مع الملكات، أما الله الذي خلق فهو الذي يتكلم، في النفس الإنسانية ملكات متعددة، هذه الملكات المتعددة متشابكة تشابك دقيق، فتستطيع حين تخاطب ملكة سمعية أن تحرك مواجيد وجدانية، فإن لم يكن العالم بالملكات عالما بها لما أمكن أن يجيء المنطق موافقا لملكات سمعية وموافق لملكات وجدانية قد تتأتى بها طبيعة تداعي المعاني. وتداعي المعاني هي الخاصية الموجودة في الإنسان. ومعنى تداعي المعاني أن الإنسان يستقبل معنا من المعاني فيشير ذلك المعنى إلى معان خبيئة يستدعيها لتحضر عند ذلك. فمثلا حين ترى انسانا تعرفه تداعي المعاني يعطيك تاريخك معه وتاريخه معك ويجيل بخاطرك ايضا اهله واصدقائه ومعارفه وياتي لك بالاحداث التي كانت بينك وبينه او شاهدتها انت وهو هذا اسمه تداعي المعاني، يعني ان المعنى يدعو المعنى. الله سبحانه وتعالى حينما يخاطب الانسان يخاطب كل ملكاته في آن واحد حتى لا تعطى ملكة غذاءها وتتلفت ملكة اخرى الى غذاء فيأتي الغذاء مستوفي لكل الملكات. مثلا حينما اراد الحق سبحانه وتعالى ان يمنع المشركين من ان يطوفوا بالبيت. وكان المشركون يطوفون بالبيت، ويأتون من أماكن سحيقة بعيدة ليطوفوا بالبيت في موسم الحج، وكانوا يأتون بأموالهم لينفقوها على أهل مكة، ويشتهون كل شيء يلزمهم منها، إذا فموسم الحج كان موسما اقتصاديا، فحين يريد الله أن يمنع المشركين أن يحجوا ويخاطب المسلمين المقيمين بمكة أن يحولوا بينهم وبين أن يطوفوا علم بما خلق من ملكات أن ملكة أخرى ستتدخل في هذا الوقت حين يقول إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ليس حكما ينزل بدون أن تحرك ملكات في النفس الإنسانية فعلم أزلا أن ملكة النفعية الاقتصادية عندهم ستتحرك بمعنى انهم يقولون واذا كنا سنمنع المشركين الذين يفدون علينا بالاموال ليشتروا بضائعنا وموسمهم الاقتصادي هو الذي يعولنا طيله العام فكيف نصنع اذا؟ بالله حين يقول المشركين لا ياتون ابدا الا تتحرك في النفس الانسانية تلك الملكة؟ فالحق سبحانه وتعالى في نفس واحد يقول انما المشركون ندى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ثم يعطي الملكه التي تلتفت معنى جديدا فيقول وان خفتم عيله اي فقرا فسوف يغنيكم الله من فضله. تلك هي عظمه الكلام الالهي لان ربا يتكلم مش انسان يتكلم لعل انسانا لو تكلم كان يفوته هذا المعنى وبعد ذلك يحدث ضجه وبلبلة وثورة وعملية فظيعة انما هو على طول ساعة ما يقول انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا يقول لهم ويطمئنهم وإن خفتم عيلة أي فقرا فسوف يغنيكم الله من فضله وقد فعل فجبى إليه ثمرات كل شيء وقال لا تعتقدوا أن هذه الثمرات جاية كده علشان تطور ده رزقا من لدنا وقال كمان اشد من كده قال يجبى اليه ثمرات كل شيء يجبى جبايه مش كل واحد حر يودي او ما يوديش شوف بقى جبايه الله في تطمينات اكتر من كده للملكه النفعيه في النفس لانه بيدي حته اقتصاديه تترتب عليها قوام الحياه اذا فتداعي المعاني كل القران ايه متقدمه وايه متاخره وايه في الوسط تلتفت تلاقي الايه الوسطانيه مربوطه بتداعي المعاني بالايه اللي قبلها ومربوطه بتداعي المعاني بالايه اللي بعدها علشان مفيش يجي حاجه لافته. بالله لو ان الحق سبحانه وتعالى وتقول ويقولون في انفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول. طب هم قالوا لحد ولا قالوا في نفسهم؟ طب لما ربنا يروح قافشهم كده ويقولوا ويقولون في انفسهم. بالله لو لم يقولوا كانوا يقولوا الله القران بيقولوا يا قولوا في نفس ما قلناش لا في نفسنا حاجه ولا انما قفشهم ولا ما قفشهمش؟ قفش الملكات كلها.

موضوعات هذا المقطع (8)

  1. مناسبة آية {لن تنالوا البر} وحكمة الإنفاق لحمل المنهج · 0:01
  2. إعجاز الخطاب القرآني في مخاطبة ملكات النفس الإنسانية وتداعي المعاني · 3:09
  3. تداعي المعاني في المقابلة بين النفقة المردودة والنفقة المقبولة · 9:46
  4. مفهوم البر وحقيقة ملكية الإنسان للمال وعلاج شح النفس · 10:36
  5. مسارعة الصحابة إلى الإنفاق من أحب أموالهم · 14:55
  6. موعظة أبي ذر الغفاري في شركاء المال الثلاثة · 18:24
  7. الجنة جزاء المنفقين وإحاطة علم الله بالنوايا والإنفاق · 20:47
  8. افتراءات أهل الكتاب وتحريفهم للتوراة ومحاجة النبي لهم · 22:37