أرشيف الشعراوي

حقيقة الأمانة ومسؤولية الاختيار وعلة حمل الإنسان لها

سورة النساء · الآية 58 · تفسير سورة النساء — الآية 58 · 7:19 – 18:22

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

الله طب ده كلمه ان تؤدوا الامانات الى اهلها اوجز الله فيها كل تكليفات السماء لاهل الارض. لان الامانات الامانه العليا والامانه اللي تتعلق ببني الجنس والامانه اللي على نفسي. ما معنى الامانه؟ يعني امانه يعني ايه؟ الامانة هو ما يكون للغير عندك من حقوق. الامانة ما يكون للغير عندك وانت امير عليها. إن شئت فعلتها وإن شئت لم تفعلها. يعني انت تقول أنا أودعت عند فلان إيه؟ أمانة. الأمانة دي بالك لو بوصف ما تبقاش أمانة. لأن فيه دليل. لو بشهود ما تبقاش أمانة. الأمانة أن تودع عنده شيئا وأمانته هي الحكم، إن شاء أقر بها حين تطلبها ها؟ وإن شاء لم يقر بها، يبقى حق للغير عندك ولك الخيار أن تقول أنه عندي أو ليس إيه؟ ولذلك لما جينا تكلمنا عن الأمانة اللي عرضها ربنا على السماوات والأرض ها؟ والجبال وحملها الإنسان، قلنا الأمانة في تحقيقها هي إيه؟ شيء تقبله ها؟ ممن يأتمنك ولا حجة له عليك إلا ذمتك أنت. إن شاء إيه؟ أقر وإن شاء أنكر. هذا هو معنى خلق الإنسان مختار. إن شاء قال لا إله إلا الله وإن شاء قال غير ذلك والعياذ بالله اللي قالوا ثالثه إيه؟ ثلاثة. لا اللسان عصي في إيدي ولا عصي في إيدي. الله. يبقى إذا الأمانة اللي ربنا إداها لنا هي أمانة إيه؟ أمانة الاختيار. هديناه النجدين. يسرنا له السبلد ويسرنا له السبلد، خلقنا له اللسان واللسان يتكلم. صالح لسانه ان يقول لا اله الا الله. وصالح والعياذ بالله ان يقول به كافر الله ثالث ثلاث. لا عصي هنا ولا عصي. خلق يدك ان شئت ضربت بها انسان. وان شئت بها اخذت بها يد عاسر في الطريق. أو ربت بها على إيه؟ على كتف يتيم مش كده؟ خلق لتسعى إلى الشيء، إن شئت سعيت إلى المسجد وإن شاء والعياذ بالله اللي هم المنعرفين يذهبوا بين الخمارة، لا عصيت فيدي ولا عصيت فيدي. يبقى حين يخلق الله الإنسان فيه يخلق الله في الإنسان منا قوة اختيار يكون قد أودع عنده أمانة إن شاء فعل كذا وإن شاء إيه؟ ولذلك يقول الحق إنا عرضنا الأمانة على السماوات إيه؟ والارض والجبال فابين ان يحملنها اه فابين ان يحملنها يعني ما قبلتش للسما والارض والجبال والدنيا كلها تعمل انها تايه؟ تبقى تقبل الامانه ليه؟ قام قال لك لانها ما تضمنش ان اختيارها يكون صح ما تضمنش ان اختيارها يكون ايه؟ قالت يا رب انا مش عايزه الحكايه دي انا عايزه تخلقني مسخره ماليش ايه؟ ماليش اراده في حاجه، ولذلك تبص تلاقي بقى الكونيات العليا كلها السماء والارض والجبال والدنيا، بالله لها خيار في حاجه؟ طب الشمس لها خيار انها تطلع النهارده ولا ما تطلعش؟ والهواء له خيار يهب ولا ما يهبش؟ ولا ابدا، ولذلك منظمه ولا مش منظمه؟ مالهاش خيار. لانها مسخره لخدمه شيء ولم ترضى ان تكون مختاره. قالت لا يا رب انا ما اقدرش ليه؟ قال لك لان فيه فارق. بين أن تقول أنا أتحمل الأمانة وأنا سأنفذها كما يريد الله. طب بالله ما دام أنت هتنفذها كما يريد الله بمنهجه. طب وبالتالي ما تقول له اعمل اللي تعمله وخلاص. تبقى أنت ما خدتش مبدأ الاختيار إلا طمع في إنك أنت تبقى حر تعمل لي أو تعملي إنما لو كنت أنت زي ما بتقول هتاخد الاختيار إنما تنفذه في مرادات الله. طب ما تيجي من أول الأمر كده وتقول له لا يا رب أنا مش عايز أبقى مختار وخليني مسكر وخلاص وانتهت المسألة. انما انت لازم ليك ايه؟ ايه؟ ليك برضه في الاختيار حاجه كده اه مصالح الحياه كلها امانات للبعض عند البعض فكل واحد منا عنده امانه للغير والغير عنده امانه ليا فلو اديت انا اماناتي بالنسبه للناس لادى الناس اماناتهم بالنسبه لي وحين يؤدي المجتمع اماناته بالنسبه لبعض يبقى مجتمع ايه؟ متكامل متكافئ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعم ما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا وقلنا إن الأمانة معناها أداء حق في ذمتك للغير وأداء الحق في الذمة للغيب معناه أنك استودعت شيئا ليس لمن استودعك حجة إلا ذمتك، فإن شئت أقررت بها وإن شئت أنكرتها، فكل ما يكون من توثيق يناقض الأمانة، إذا فالأمانة في الأصل إعطاء شيء لمن استأمنته بدون أن توثق عليه، وإنما تترك ذلك إلى ذمته، فإن شاء قال هي عندي وإن شاء أنكرها، إذا فمن لوازم الأمانة الاختيار، الاختيار أن تقر أو تنكر، وهذا هو المعنى الذي تكلمنا عنه عند تعرضنا لقول الحق سبحانه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. فما هي هذه الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبت أن تحملها ثم حملها الإنسان وعلة تحمله له أنه كان ظلوما جهولا. الكون كما نعلم فيه أجناس كما ذكرنا أدناها الجماد وأوسطها النبات وأعلى من الأوسط الحيوان ثم الإنسان. والإنسان هو سيد هذه الأجناس لأنها تخدمها تخدمه جميعها. لكن الجماد والنبات والحيوان لا اختيار له في أن يفعل أو لا يفعل. وإنما خلق لشيء فهو يؤديه. لا اختيار له في أن يمتنع عن الأداء، لكن ذلك كان باختيار الأرض والسماوات والجبال، لم تقبل أن تكون مختارة، لم تقبل أن تحمل أمانة تكون تكون المسألة فيها راجعة إلى اختيارها، إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل، والإشفاق من حمل الأمانة عدم ثقة من عرضت عليه الأمانة بحاله وقت أداء الأمانة. لأنه يجوز أن يكون عند تحمل الأمانة قد عزم أن يؤديها. ولكن عند أدائها لا يملك نفسه. فربما خانته نفسه وجعلته لا يقر بها. فالذين احتاطوا لأنفسهم قالوا لا لا نريد هذه الأمانة ولا نريد أن نكون مختارين بين أن نقر أو ننكر. وإنما يا رب نريد أن نكون مسخرين لما تحب دون اختيار لنا. فسلمت الأرض والسماوات والجبال، لكن الإنسان بما فيه من فكر، وبما له من فكر يرجح الاختيار بين البديلات، هل أنا أقبلها؟ وإن فكري سيخطط لأدائها؟ نقول له أنت نظرت إلى ساعة تحملك، ولكنك لم تنظر إلى حالة أدائك. من الجائز أن يعرض عليك إنسان مبلغًا من المال كأمانة عنده، فأخذه وهو واثق أنه سيؤديه حين تطلبه. ولكنه ساعة الأداء لا يملك نفسه، معذور، اتصرف في حاجة، ظرف جاله، ذمته خابت. إذا هو لا يملك نفسه وقت الأداء، وإن ملك نفسه وقتا فالذين يحتاطون يقول لك لا ابعد عني، لا أنا عايز أشيل لك أمانة ولا حاجة روح ابعد عني يا عم، ما أرضاش. والتاني قال لك لا هاتها وساعة ما تعوزها إيه؟ تاخدها، طب ساعة ما تعوزها دي ما نملكش نفسنا بقى. أو الإنسان عمل كده. إنه كان ظلوما ليه؟ ظلم نفسه. جهولا لانه علم وقت التحمل ولم ولم يعلم وقت الاداء. الامانه التي عرضت على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها وحملها الانسان هي اذا امانه الاختيار التي يترتب عليها التكليف من الله.

موضوعات هذا المقطع (8)

  1. تهيئة النفوس للأحكام بذكر الغايات ومفهوم بؤرة الشعور في الذهن البشري · 0:02
  2. حقيقة الأمانة ومسؤولية الاختيار وعلة حمل الإنسان لها · 7:19
  3. شمول مفهوم الأمانة للتكاليف والمواهب الإلهية وتكامل المجتمع · 18:22
  4. الفرق بين الأمانة والعدل ووجوب تحري العدالة في القضاء والتحكيم · 21:51
  5. تفسير قوله تعالى: {إن الله نعما يعظكم به} ومزايا الوعظ الإلهي · 27:55
  6. عمومية العدل لجميع الناس وقصة طعمة بن أبيريق مع الدرع المسروقة · 31:24
  7. مناسبة ختام الآية بـ {سميعا بصيرا} ووجوب التسوية بين الخصمين · 38:10
  8. الفرق الدلالي والعقدي بين (سميع وبصير) و(سامع ومبصر) في صفات الله تعالى · 40:09