غاية الاستخلاف وإعمار الأرض وحرمة تعطيل الحياة بالقتل
سورة النساء · الآية 92 · تفسير سورة النساء — الآية 92 · 10:29 – 15:40
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وقلنا ان الحق سبحانه بعد ان تكلم عن القتال لتثبيت الدعوة ولما كان القتال يتضمن قتل نفس مؤمنة لنفس كافرة ناسب أن يتكلم عن القتل، والقتل كما نعلم محاولة إزهاق روح الحي بنقض بنيته، والحي وإن لم تنقض بنيته حين يأتي أجله يموت، فلا يظنن ظن أن القاتل الذي أراد أن ينقض بنية شخص يملك أن ينهي حياته، ولكنه يصادف قضاء الحياة، فالذي يقضي الحياة هو الحق سبحانه وتعالى، ولذلك قلنا إن الجزاء إنما وقع لا لأنه أماته ولكنه تعجل في عرفه ما أخره الله، وهو ميت بأجله، الحق سبحانه وتعالى الذي استخلف الإنسان في الكون، معنى الاستخلاف في الكون كما قال في آية: "واستعمركم فيها" جعل الإنسان خليفة في الكون ليعمر هذا الكون، وعمارة الكون تنشأ بالتفكير في الارتقاء بصالحه، قلنا الصالح نتركه صالحا، فان استطعنا ان نزيد في صلاحه فلنفعل. الأرض تنبت الزرع، وإن لم تزرع تجد زرعا خارجا منها، فيريد منك أن تنمي فيها هذه الخاصية، وتجيب أنت بذور، وتحرس، وتزرع، و و إلى آخره، إذا أنت بتزيد الصالح صلاحا. هذا كله فرع وجود الحياة، إذا فالاستخلاف في الأرض لإعمارها يتطلب حياة واستبقاء حياة للخليفة، ومادام استبقاء حياة يبقى لا تأتي أيها الخليفة لخليفة آخر مثلك لتنهي حياته فتعطل إحياءه للأرض واستعماره لها، ولذلك إنما شرع القتال من المؤمنين ضد الكافرين لأن حركاتهم في الحياة حركات مفسدة، وجلب المفسدة دائما مقدم على ودرء المفسدة دائما مقدم على جلب المصلحة، فالذي يفسد في الحياة نديله الكتال عشان ننهي الحياة منه، لأننا خلصنا من معوق في الحياة، إذا يريد الحق أن تكون الحياة لمن؟ لمن تصلح الأرض بحياته. الكافرون يعيشون في الأرض فساد، ويعيشون على غير منهج. ويأخذون خير الضعيف ليصيروا هم به أقوياء، فالله شرع القتال إما ليؤمنوا فيخضعوا للمنهج، وإما لنخلص الحياة من شأنها. فإذا ما وجه الإنسان القتلى لمؤمن هو في ذاته صالح للاستعمار في الحياة يكون جنى على الحياة جناية. وأيضا لو قتل نفسه يبقى جنى على الحياة جناية، ليه؟ لانه افقد الحياه واحد حي كان من الممكن ان يعمر بحركته الارض. اذا فان اجترأ على حياته او على حياه سواه يبقى لازم نأدبه. نأدبه ازاي؟ ام قال لك جزاء سيئات سيئات بكره. قتل نقتله. هل احنا التشريح حينما قال من قتل اقتلوه يريد ان ينمي القتل او يريد ان ان ان يمنع القتل؟ يريد أن يمنع الإيه؟ يبقى إذا الحدود أو القصاصات إنما شرعت لا لتعطي الحياة تضييقًا في مقومات الحياة ولكن لتعطي الحياة سعة في مقومات الإيه؟ في مقومات الحياة. فالحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن القتال المشروع أراد أن يقول: إياكم أن تتعدوا بهذه المسألة فتستعملوا القتال في غير مشروع فإذا ما اجترأ إنسان على إنسان لينهي حياته في غير حرب إيمانية شرعية، ماذا يكون الموقف؟
موضوعات هذا المقطع (11)
- حرمة الدماء وفلسفة تشريع القصاص لحماية الحياة · 0:02
- تفسير نفي قتل المؤمن لأخيه إلا خطأ وبيان مفهوم الخطأ · 3:12
- كفارة القتل الخطأ: تحرير الرقبة وأحكام الدية وتحمل العاقلة لها · 4:58
- غاية الاستخلاف وإعمار الأرض وحرمة تعطيل الحياة بالقتل · 10:29
- الدوائر الاجتماعية المتأثرة بالقتل وحكمة إلزام العاقلة بالدية · 15:41
- الحكمة من تحرير رقبة مؤمنة وأثر الدية في مواساة أهل القتيل · 25:24
- فضل عفو أولياء الدم والتصدق بالدية في إشاعة المودة · 30:16
- أحكام القتل الخطأ في حال كون المقتول من قوم أعداء أو معاهدين · 31:37
- كفارة صيام شهرين متتابعين لمن عجز عن الرقبة وبيان التتابع · 35:45
- مراتب التوبة ومعنى قوله تعالى توبة من الله · 37:38
- دلالة ختام الآية بعلم الله وحكمته في تشريع الأحكام واستقرار المجتمع · 40:24