دور التشريع الإلهي في ضبط الأهواء وترك الأمور التجريبية للدنيا
سورة المائدة · الآية 15 · تفسير سورة المائدة — الآية 15 · 23:11 – 33:59
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
{قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين والخطاب لمن تقدم من المعارضين للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب المتمثلة في اليهودية والنصرانية وقلنا أن الحق سبحانه وتعالى قد جعل النور فيما نعرف في الحسيات هداية لنا ان تصطدم المخلوقات بعضها ببعض، ولا يمكن ان يترك المعاني والقيم لنصطدم فيها بالاهواء، فكما انزل لنا نورا يقينا شر الاضطراب الحسي، لازم يعطينا نور يقينا شر الاضطراب المعنوي، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض. اذا فالدين جاء من الله ليتدخل في الامور التي تختلف فيها الاهواء. فحسم الله النزاع بين الاهواء بأن انفرد سبحانه ان يشرع لنا تشريعا تلتقي فيه اهواؤنا، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. هواهم جميعا تبعا يبقى يبقى التحدي. لكن هذا بهواه وهذا بهواه وهذا بهواه لازم نصطدم. واحنا لا نزال نكرر ان خلافات البشر سواء كانت على مستوى الاسرة او الجماعة او الامة او العالم من اختلاف الاهواء ولكن الاشياء التي لا دخل للاهواء فيها متفقين فيها تمام بدليل ان احنا قلنا ان المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي مختلفين بسياستين نظريتين ده يقول شيوعية وده يقول راس ايه؟ مالي ما عندناش معمل مادي عشان ندخل فيه الشيوعيه والراسماليه ونشوف ايه اللي ده بتاعت اهواء لكن الامور الماديه المعمليه اختلفوا فيها؟ لم يختلفوا فيها وبنقول الكلمه المشهوره لا توجد كهرباء روسي وكهرباء امريكان ولا توجد كيمياء روسي وكيمياء كل امور خاضعه للتجربه والمعمل في اتفاق امال الخلاف في ايه؟ الخلاف فيما تصطدم فيه الاهواء فكان الله ترك لنا ما في الارض لنتفاعل معه بعقولنا المخلوقة له، وطاقاتنا وجوارحنا المخلوقة له، ويقول إن التجربة المعملية المادية لن تفرقكم، بل ستجتمعون عليها، وسيحاول كل فريق منكم أن يأخذ ما انتهى إليه الفريق الآخر من التجارب المادية، ولو تلصصا، ولو سرقا، أما الذي يضركم ويضر مجتمعكم فهو الاختلاف في الأهواء. وليت الامر انفصل بين الاختلاف بين الاتفاق في الماديات والخلاف في الاهواء، لا، د جعلوا ما اتفقوا فيه من الاتفاق على التجارب الماديه والاختراعات والابتكارات وسيله قهريه لفرض النظريه التي خضعت لاهوائنا، فكأننا افسدنا المساله، خذنا ما اتفقنا فيه ايه؟ لنفرض ما اختلفنا عليه. اذا فالحق سبحانه وتعالى اعطانا واعطانا كل هذه المسائل علشان الحياه ايه؟ تستقيم وما تستقيمش الحياه الا ان كان الحق سبحانه وتعالى هو اللي مسائل الهوى يحكم فيها ولذلك حتى في الليل في الفلاحين يقول لك ايه؟ اللي الشرع يقطع صباعه ما يخرش دمه لان مش انت اللي قطعت صباعي ده ربي وربك هو اللي حكم بان صباعي اتقطع يبقى اذا الحكم لما يجي من اعلى لا غضاضب يبقى انا ما انهزمتش ليك ولكن انا وانت خضعنا لمين؟ لالهنا، يبقى لا غضاضة في هذا. لا غضاضة في ان نكون محكومين بمن خلق لنا خلقنا وخلق لنا الكون. يبقى اذا الحق سبحانه وتعالى تدخلت السماء في مسألة ايه؟ الاهواء، افعل دي ولا تفعلش دي، لكن اللي ما فيش فيها اهواء قال لك ما انتوا هتتفوا غصب عنكم، ده انتوا هتسرقوها من بعضكم. هتسرقوها من بعضكم، يبقى ما فيش خطر من دي، انما الخطر في ايه؟ ولذلك اذكروا اننا قلنا سابقا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمهات المسائل التي يترتب عليها حسن نظام المجتمع كما يريده الله كان يتحمله هو التجربة في نفسه. هو اللي يتحمل التجربة في نفسه، ما يخليش واحد من المؤمنين به يتحمل التجربة. فمسألة التبني تبن وربنا بده ينهي التبني دي، واحد يدعو واحد إنه ابنه وهو مش أبوه. نهاها، نهاها اتنين. في رسول الله صلى الله عليه، هو اللي نهاها. لئلا يكون على المؤمنين حرم في ازواج ادعيائهم. ادعوهم لابائهم، ومين كانت عندي مين دي؟ عنده هو صلى الله عليه وسلم، فمسأله زي دي خلاها هو اللي ومسأله ارجو الماديات والاهواء هو اللي يحكم فيها. احنا مش قلنا ان هو مر على قوم يؤبرون النخل اي يلقحونه؟ طيب، قال لهم ايه؟ ماذا تصنعون؟ قالوا نلقح النخل، نقسم، يعني ننقل الذكوره لمين؟ للانوثه عشان البلح يجي. فقال لو لم تسمعوا لما ينفع فما لاحوش. شوف ازاي قبل نتيجه التجربه على نفسه. فلما جه سنه كده ما لاقوش البلح لاقوه شاص. قالوا له يا رسول الله انت قلت لنا كذا فما لاحناش والبلح كذا، فضحك وقال انتم اعلم بشؤون دنياكم. السماء لا تتدخل في مسائل التجريبيه لانه وهب العقل ووهب الماده ووهب التجربه انتم. بقى احسن من كده دين؟ في نفسه رسول الله يغلط نفسه عشان يثبت قضيه. ايه القضيه؟ ان المسائل الماديه المعمليه اللي هي خاضعه للتجربه الدين مالوش دعوه بها. يقوم ما ندخلهاش بقى ما نجيش نقول مثلا الارض مش كرويه، الارض ما تدورش يا اخويا مال الدين ومال دي؟ الدين مالوش دعوه بها خالص. دي مسائل خاضعه للتجربه وللمعمل وللبرهان وللنظريه. الدين دخل ليحسمنا من اختلاف اهوائنا، فالامر الذي نختلف فيه يقوم يقول لك لا افعل كذا ولا افعل كذا بحسب. والامر الذي لم يتدخل فيه بافعل ولا تفعل، قال لك سواء فعلته او لم تفعله لا يترتب عليه فساد في الكون. خذوا راحتكم فيما لم يرد فيه افعل ولا تفعل. ايه ريحوا نفسكم واختلفوا فيه، لان اصل يظهر ان الخلاف ده مساله يعني في ال مساله في الدم، قال ايه في مسائل افعل ومسائل لا تفعل، واللي ما قلتش فيه افعل ولا تفعل كل واحد يريح نفسه. ما يترتبش عليها فساد في الكون، ما لم يرد فيه افعل ولا تفعل لا يوجد منه فساد في الايه؟ فساد في الايه؟ في الكون.
موضوعات هذا المقطع (8)
- بيان الرسول لأهل الكتاب ما أخفوه من كتبهم والعفو عن كثير · 0:00
- الحاجة إلى النور المعنوي للقيم كالحاجة إلى النور الحسي للحركة المادية · 2:02
- تأملات في آية النور وتمثيل الهداية وذكر الله في المساجد · 7:15
- البرهان على صدق الرسول ودلالة إحكام الكون على الخالق · 14:23
- تسخير مخلوقات الكون للإنسان وضرورة بعثة الرسل بالمعجزات · 17:51
- دور التشريع الإلهي في ضبط الأهواء وترك الأمور التجريبية للدنيا · 23:11
- دلالة النور والكتاب وشمول المنهج القرآني بالرجوع لأهل الاختصاص · 33:59
- وسطية الإسلام وجمعه بين مادية التوراة وروحانية الإنجيل · 39:36