الفرق بين عطاء الربوبية وعطاء الألوهية ومفهوم الحياة الحقيقية في الآخرة
سورة المائدة · الآية 27 · تفسير سورة المائدة — الآية 27 · 9:19 – 15:19
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
الحق سبحانه وتعالى أعلمنا كيف خلق الخلق كله. خلق الخادم للمخدوم أولا، فخلق الكون بما فيه من جماد وما فيه من نبات وما فيه من حيوان، ثم خلق الإنسان ليكون سيدًا على هذا الكون، أي أن الكون كله يخدم ذلك الإنسان. وجعل في أسباب الحياة ما يخدم من استدعاهم الله لهذه الحياة سواء كانوا مؤمنين به أو كافرين به لأن الذي استدعاهم لهذا الوجوه هو الرب الخالق وما دام قد استدعاهم لهذا الوجود فقد خلق في الكون أسبابا لاستبقاء حياتهم، واستبقاء نوعهم. ومن الغريب أن يخلق الله أيضا استبقاء النوع حتى لمن كفر به. لأن ذلك كما قلنا عطاء الربوبية، وعطاء الربوبية عام للمؤمن وللكافر وللطائع وللعاصي. وبقي عطاء آخر أعلى من هذا العطاء. هو عطاء الألوهية المعبودة، ومعنى المعبودة التي تطاع إن أمرت أو نهت، ذلك خاص بالمؤمن فقط، ولما كانت خصوصية الألوهية عبادة، والعبادة تقتضي تكليفا بافعل ولا تفعل، فهي أمر زائد على مسببات الكون، ونواميسه الطبيعية التي تخدم كل إنسان. لذلك جعل الله لهذا الامتداد التكليفي الذي يخرج الإنسان عن مختاراته لمرادات ربه فافعل ولا تفعل، جعل له امتدادا حياتيا آخر أطول من هذه الحياة. ولذلك حينما تكلمنا عن الحياة قلنا يجب أن تفهم بوضعين، الوضع الأول الحياة التي تدب في البدن لتنشأ له الحركة والإحساس والفكر وإلى آخره، وحياة أخرى فوق ذلك. تلك الحياة الأخرى سماها الله حياة، لماذا؟ لأن قصارى ما تعطيه الحياة المادية الأولى أن تنتهي بانتهاء هذه الدنيا. ودنيا الناس كما قلنا تقاس دنيا كل واحد بعمره فقط. فلا تقاس دنيا واحد بعمر الناس جميعا، فدنيا كل واحد هي حياته فيها. وما دامت منتهية فذلك هو العطاء للحياة الأولى التي نفخ الله الروح في البدن فأعطاها الحركة والحس وأعطاها الفكر وأعطاها الإرادة وأعطاها ما أعطاها. ولكن هناك حياة أخرى أكثر من هذه الحياة التي يقول الحق عنها وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون. تلك هي الحياة، لأن ما دام قصارى الحياة التي نعيشها أن تكون أعمارنا فيها، والأعمار ليست محدودة، وليس لها زمن موقوت، وليس لها سبب، وليس لها علة، إذا فالحياة التي لا تنتهي هي التي يجب أن تسمى الحياة، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان، لو ولذلك ما سماهاش حياة، بالغ فيها فسماها لهي الحيوان لو كانوا يعلمون. لأن الحياة كما قلنا إما أن نتركها نحن بنعيمها وإما أن يتركنا النعيم فيها. لكن في الآخرة لا نعيم يفوتك ولا موت يلحقك. تبقى إذا هي الحياة. وإذا أردنا أن نستقرئ القرآن لنستدل على هذه الأقضية نجد القرآن واضحا في عطاء هذه الحياة. فهو يقول سبحانه: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم. لما يحييكم فكأن المخاطبين ليسوا احياء، المخاطبون احياء، انهم احياء بالحياة الاولى التي تجب في المادة فتتحرك وتحس وتفكر وتدير، ولكن الحياة الثانية هي المقصودة للحق. اذا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم فكأن من لم يستجب يأخذ الحياة الاولى بمواقيتها وتوقيتها واجلها. ولكن لا يأخذ الحياة الباقية الخالدة أبدا، ولذلك كما سمى الله الموجد للحياة الأولى روحا فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، أعطته الحس والحركة والإرادة وإلى آخره، وسمى أيضا ما يعطي الحياة الثانية روحا أيضا، وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا تلك هي الروح التي تعطي الحياة ليه؟ الحياة السامية.
موضوعات هذا المقطع (9)
- تفسير قوله تعالى: «واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق» ودلالاتها اللغوية · 0:00
- دلالة الإفراد والتثنية في قوله تعالى: «إذ قربا قربانا» · 1:57
- سنة الزوجية في الخلق والتكاثر والإعجاز العلمي في قوله: «ومن كل شيء خلقنا زوجين» · 4:20
- الفرق بين عطاء الربوبية وعطاء الألوهية ومفهوم الحياة الحقيقية في الآخرة · 9:19
- سنة التباعد في التزاوج وبداية التكاثر البشري في ذرية آدم · 15:19
- حكمة التباعد في التزاوج وفطنة العرب لتجنب نكاح الأقارب · 21:04
- قصة ابني آدم ومسألة أول وفاة ودلالة بعث الغراب · 24:38
- سبب تقديم القربان وعلامة قبوله بنزول النار من السماء · 27:35
- موقف قابيل بعد رفض قربانه وتفسير رد هابيل «إنما يتقبل الله من المتقين» · 30:07