خصائص السور المكية في سورة الأنعام ودلائل انفراد الله بالخلق
سورة الأنعام · الآية 13 · تفسير سورة الأنعام — الآية 13 · 8:52 – 12:23
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم. وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى غطى في سورة الأنعام الأمور العقدية الأولى التي بدأت بها الدعوة الإسلامية في مكة. لأن السور التي سبقت سورة الأنعام سورة أحكام وتكاليف وهي مدنية. وقبل أن تجيء التكاليف والأحكام لابد من أن يذكر الحق سبحانه وتعالى ما يجعلنا نؤمن بالمكلف بهذه الأحكام. وذلك أمر كان في مكة، لأن مكة تعرضت أولا في البعثة إلى إثبات الألوهية الواحدة الأحدية وإثبات البلاغ عن الله بواسطة الرسل، وإثبات المعاد في يوم القيامة. أمور تعلقت بها الدعوة في مكة، وحين استقر هذا الأمر، أنزل الله في المدينة الأحكام التي يتطلبها الإله الواحد الأحد بواسطة رسله المؤيدين بالمعجزة، حتى نعد أنفسنا إلى لقاء آخر في يوم القيامة. الحق سبحانه وتعالى بدأ سورة الأنعام كما قلنا بأنه قال هو الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور أساسيات الحياة التي طرأ عليها الإنسان فوجد كونا مخلوقا لخدمته، ومسخرا لأداء الغرض المقصود منه لخدمة ذلك الإنسان، وما دام الإنسان قد طرأ على هذا الكون أرضا وسماء وكواكبا وماء، كل ذلك إنما جاء ليثبت أن الحق قبل أن يطلب منك تكليفا أعد لك ما يعينك على هذا التكليف. الحق سبحانه وتعالى حينما يقولان خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، يتكلم عن حقيقة لم يدعها أحد في كون الله، لأنه وجود أعلى، ولم يدعِ أحد أنه خلق السماوات والأرض، ولم يدعِ أحد أنه جعل الظلمات والنور، ولم يدعِ أحد أنه سخر ما في هذا الكون. فهل من المعقول أن يوجد هذا الكون الأعلى لخدمة ذلك الإنسان ثم لا يدعيه من أوجده؟ إن الشيء التافه كما قلنا كهذا المصباح نعلم جميعا من ابتكره ومن اخترعه ومن يصنعه ومن ومن؟ الذي أخلق الشمس والقمر والنجوم والكواكب ألا نعلمه؟ أخلقها وأنكر ذاته ولا يعرفه أحد؟ أبدا إنما ادعاها الحق سبحانه وتعالى ولم يوجد معارض لها فصحت له حق سبحانه وتعالى حينما يقول وله ما سكن في الليل والنهار انما تكلم عن الزمان واحتوائية الزمان للزمانيات اي للاشياء التي تحدث في الزمان لاننا سبق ان قلنا ان الانسان وهو حدث وكل ما يطرأ منه حدث وكل ما في الكون حدث احدثه الحق الواجب الوجود وما دام وجد حدث فلا بد ان يوجد زمان للحدث وان يوجد مكان للحدث.
موضوعات هذا المقطع (8)
- دلالة تقديم "له" ومعاني "سكن" بين الاستيطان والسكون · 0:01
- ظرفية الزمان والمكان وعلة الاقتصار على السكون في الآية · 1:36
- دلالة اقتران "السميع العليم" بآية السكون والحركة · 4:07
- تفسير قوله تعالى: "أغير الله أتخذ وليا" وحاجة الإنسان إلى ركن قوي · 5:52
- خصائص السور المكية في سورة الأنعام ودلائل انفراد الله بالخلق · 8:52
- ارتباط الزمان والمكان بالأحداث وتنزيه الله تعالى عنهما · 12:25
- توجيه دلالة السكون والحركة والحلول في قوله تعالى: "وله ما سكن" · 14:18
- تنزيه صفات الله على مقتضى "ليس كمثله شيء" وشواهدها في الإنسان · 15:14