أرشيف الشعراوي

حكمة وجود الكفر والشر في الكون وأثرهما في إيقاظ الإيمان

سورة الأنعام · الآية 33 · تفسير سورة الأنعام — الآية 33 · 10:49 – 14:01

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

ان اسلوب قد إن دخل على ماض فهو للتحقيق، وإن دخل على مضارع فإن كانت الأسباب مناسبة فهو للتكسير كقولك قد ينجح المجد، وإن كانت لغير ذلك تكون للتقليل كما تقول قد ينجح الكسول. والحق سبحانه وتعالى حين يقول قد نعلم يبين أنه قد علم، لأن علمه لا يحدث في الحال قبل أن يحدث في ماض، بل هو قد علم أزلا بما يقولون. وعلمه مستمر بالحال كما يفعلون، ولذلك جاء بقد التي تفيد التحقيق، ونعلم الفعل المضارع ليفيد استمرار الصورة. قد نعلم أنه لا يحزنك، وقلنا أن الحزن هو لون من الاكتئاب يصيب النفس البشرية عند عدم تحقق ما تحب، أو عند عدم فرار ما تحب. هذا يسمى حزن. الحق سبحانه وتعالى يبين لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصا حرصا شديدا على أن تستجيب أمته لداعي الحق، حتى يتأكد فيه قول ربه: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم" ولا معنى للحرص إلا أن رسول الله يحب ألا يفلت أحد من قومه عن منهجه وعن دينه. ولكن الحق سبحانه وتعالى جعل أمر الدين اختياريا حتى يعلم من يجيء له طواعية وهو يقدر ألا يجيء، ومن لا يجيء وهو قادر أن يجيء. إذا فالحق سبحانه وتعالى له سنن كونية في الكون. نقول: وما الذي يجعل الحق سبحانه وتعالى يترك للكفر به مجالا في دنياه؟ ولماذا يجعل الحق الحق سبحانه وتعالى للشر مجالا في دنيا هو يحكمها بهندسة حكيمة، نقول له: لو لم يوجد للشر مضار تفزع الناس لما عرفوا ان للحق حلاوة، إذا فوجود الشر ووجود الكفر وآثار الكفر في الناس جبروتا وقهرا واستذلالا ينادي في الناس انه لا بد من الإيمان. ولا بد من وجود الخير، والا لو ان الشر لم يعد الكون، فما الذي يلفت الناس الى الخير؟ ولذلك تجد ان هبات الايمان عند المؤمنين لا تاخذ فتوتها الا حين تجد قوما من خصوم الايمان يهيجون المؤمنين، واذا ما كانت المسائل رتيبه ربما فتر امر الاسلام في نفوس المسلمين. قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. حرص الرسول على هداية قومه وحكمة مشيئة الله في خضوع القلوب بالاختيار · 0:01
  2. الدلالة البلاغية لدخول قد على الفعل المضارع في قوله تعالى قد نعلم · 1:56
  3. تسلية الله لنبيه ببيان أن التكذيب موجه لآيات الله وليس لذات الرسول · 7:27
  4. حكمة وجود الكفر والشر في الكون وأثرهما في إيقاظ الإيمان · 10:49
  5. غيرة الكون لله على كفر الإنسان ورحمة الخالق بخلقه وتثبيت الرسول · 14:02
  6. مفهوم الظلم ومراتبه ومسألة ظلم المسمى للاسم · 16:39
  7. حقيقة الجحد ودعوة القرآن للتفكر الفردي ونفي تهمة الجنون عن النبي · 20:18