قصة بلعام بن باعوراء والحكمة من ضرب المثل بالكلب والحمار
سورة الأعراف · الآية 176 · تفسير سورة الأعراف — الآية 176 · 14:02 – 18:30
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى بين لنا في هذه الآية أنه سبحانه يؤتي علم منهجه بواسطة الرسل إلى بعض خلقه، فمنهم من يأخذ منهج الله بالاستيعاب أولا، وتوظيف ما علم ثانيا، وبذلك يرتفع من منطق الأرض إلى منطق السماء فالذي يعطيه الله ذلك ما كان يصح له، أن يترك ارتفاعه إلى السماء ليهبط إلى مستوى الأرض، وذلك ما يفعله البشر، يقننون لأنفسهم، ويضعون نظم الحياة على وفق هواهم وعلى وفق نظمهم، ويتركون منهج الله الذي صنعهم ووضع لهم قانون صيانته، فكأن الحق يريد أن يرتفع بهم إلى السماء، وهم يريدون أن يخلدوا ويهبطوا إلى الأرض. ذلك كلام نظري له واقع في بلعم ابن باعوراء. هذا الذي آتاه الله العلم ولكنه أخلد إلى الأرض ولم يتبع ما علم فانسلخ منه كما تنسلخ الشاة من جلدها. يقول الحق فيه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث. الذي يريد أن يرفعه الله إلى السماء ثم يهبط إلى الأرض، يريد الله أن يصور حاله بحال الكلب. الكلب يفعلها غريزة فهو غير مذموم فيها، حين يلهث وهو مطرود ويلهث غير مطرود، هذه غريزة فيه، فلا يذم على هذه ولا هذه. لكن الإنسان الذي ميز الله غرائزه بمنهج عقلي يصون حركته ما كان يصح ان يفعل ذلك، اياكم ان تقولوا وما ذنب الكلب في انه يلبس ويضرب به المثل في القطب، نقول له لا انه صار مثل الكلب، الكلب يصنعها غريزه وهو بغير تكليف فيفعل ما يشاء، اللي يجي له غريزته فيه يعمله. فالانسان الذي ارتفع بفكره الذي يختار بين البديلات لا يصح ان يصل الى هذا المستوى، لان هذا المستوى في الكلب محمود فيه، طبيعته هكذا. فاوعى تقول بقى لماذا ربنا يضرب المثل باشياء وما ذنبها هي؟ زي ما بنقول ايه مثلا اليهود لما يريد الله ان يشبههم يقول مثلهم كمثل الحمار يحمل اسفارا. ايوه لان الحمار حين يحمل اسفا، انا اذمه لانه لم يفقه ما في الاسفار؟ لا لان ليست مهمته ان يفقه ما في الاسفار، انما مهمته ان يحمل فقط، وقد حمل ولا ما حملش؟ يبقى ادى امانته، فلا تكون مثل الحمار الذي يكتفي من الخير بان يحمله. ولكني اريد منكم ان تحملوه وان تنتفعوا وان يبقى اذا لا هي ذم للكلب ولا هي ذم للحمار انما ذم لمين؟ لمن يتشبه بهم لانه نزل الى مرتبه هذه المرتبه الله اراد المثل فيها بشيء لا تذم منه ولكنها تذم من مين؟ من الانسان. والانسان الذي لا يتبع منهج الله يكون مكروب الحركه في الحياه. لانه ما دام لا يتبع منهج الله. ان كانت الحاله بتاعته سراء يبقى كربه يجي منين؟ كربه ياتي من ناحيه انه معزول عن الله. وما دام معزول عن الله يقوم يقول يا سلام السراء التي فيها انا والنعيم ده، أيدوم لي او لا يدوم؟ يبقى في كربه من هذه. طيب وان دام لي أأدوم له او اموت؟ يبقى حتى في حاله السراء يبقى ايه؟ يبقى مشغول برعب وخوف اما ان يفوت النعيم واما ان يفوته. إذا فهو مكروب دائما، ذلك كالكلب يلهث حال راحته وحال إيه؟ وحال تعبه. ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا.
موضوعات هذا المقطع (13)
- دلالة نسبة الرفعة إلى الله والإخلاد إلى الإنسان في الآية الكريمة · 0:00
- أدب نسبة الأفعال إلى الله من خلال قصة موسى والخضر عليهما السلام · 1:33
- إطلاق المشيئة الإلهية وسنة الجزاء وموقف عيسى عليه السلام · 4:38
- معنى الإخلاد إلى الأرض ومفهوم التسامي في الأمر تعالوا · 6:46
- تشبيه متبع الهوى بالكلب اللاهث وعلة دوام كربه وقلقه · 8:00
- الحكمة من ذكر القصص القرآني وأهمية أخذ العبرة الواقعية · 12:01
- قصة بلعام بن باعوراء والحكمة من ضرب المثل بالكلب والحمار · 14:02
- الفرق اللغوي والبلاغي بين المِثْل والمَثَل وشواهد الأمثال عند العرب · 18:31
- قصة مثل ما وراءك يا عصام ومفهوم ثبات نص المثل · 24:03
- دلالة ضرب الله المثل بالبعوضة وتفسير فما فوقها · 27:00
- انطباق مثل الإعراض والانسلاخ على موقف اليهود من النبي صلى الله عليه وسلم · 27:35
- أنواع الآيات في القرآن: كونية وإعجازية وتشريعية · 28:57
- الفروق الدلالية بين التفكر والتذكر والتدبر والغاية من القصص · 30:05