سيادة قريش وحكمة بدء الدعوة بمكة وانتصارها بالمدينة
سورة التوبة · الآية 6 · تفسير سورة التوبة — الآية 6 · 4:54 – 9:03
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
الجزيرة العربية كانت مكونة من قبائل شتى، لكل قبيلة قانونها ونظامها، فليس هناك قانون يحكم الجميع، ولكنه قانون القبيلة نفسها برئاسة شيخها. ومعنى ذلك أنه لا رابطة بين هذه القبائل، ولا قانون يجمعها، فكل قبيلة لها عزوتها ولها شوكتها، ولها نيرانها الدائم على الحروب. كل فرد في القبيله يحمل سلاحا، كل فرد في القبيله يعرف كيف يقاتل لانهم مهددون من بعضهم دائما، الا قبيله واحده. هي قبيله قريش. لماذا اخذت هذه السياده؟ وهذه السياده هي التي امنت تجارتها شمالا وامنت تجارتها جنوبا، فلا تستطيع قبيله ما من الجزيره في الشمال او في الجنوب ان تقف امام تجارتها. لماذا؟ لأن هذه القبائل جميعها ستصب في يوم ما من أيام العام في قلب قريش ومكان قريش للحج. إذا فكل قبيلة ترعى أن تحافظ على موقعها من قريش، ومن ذلك كانت السيادة لقريش. هذه السيادة التي ضمنها الله لهم بالمحافظة على البيت من كيد الحبشة. ولذلك بعد أن تكلم الحق في قوله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل الى اخر ما قال؟ قال ايه فجعلهم كعصف ماكول. اذا قرات السوره بعدها تجد لايلاف قريش ايلافهم رحلته الشتاء والصيف. فكان جعل ابرهه وجيشه كالعصف الماكول كان لماذا؟ لتالف قريش دائما رحلتها الى الشرق والغرب والا فاذا كانت الكعبه قد هدمت وذهبت سيادتها فهذه القبيلة ستضيع رحلاتها جميعا. إذا فجعلها الله لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فكان من الواجب على قريش أن تستقبل ذلك الأمر، بماذا؟ أن تستقبله بالشكر وفهم النعمة، لأن الله قد أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. هذه السيادة لقريش كان ولا بد أن تقف هي أمام الإسلام، لأن الإسلام جاء ليهدد هذه السيادة. طب وإذا كان الأمر كذلك في قريش لماذا لم تكن النداءات بالدعوة بعيدًا عن هذه السيادة؟ قال لا، إن الله أراد أن تكون صيحة الحق في جبروت الباطل. ولكن في هذا الميدان لا ينتصر الإسلام بل يمحص أبنائه تمحيصًا حتى يستطيعوا أن يواجهوا الدعوة ويكون الانتشار لا من مكة ولكن من المدينة. لكن الصيحة الأولى كانت في أذن السيادة صاحبة الجبروت، ولكن النصر كان في المدينة، لماذا؟ لأن قريشا لم حين تألف السيادة ثم تجد واحدا يتمرد عليهم قد يحتضنونه ويحتوونه ليسودوا به الدنيا بدل أن يسودوا الجزيرة فقط، فيقول قائل: إن قوما تعصبوا لواحد منهم ليسودوا به الدنيا لأنهم ألفوا السيادة في الجزيرة. فلم يشاء الله ان يجعل نصرة الاسلام في مكة، وانما جعلها في المدينة، لماذا؟ ليعلم التاريخ وليعلم الناس جميعا ان العصبية لمحمد لم تخلق الايمان بمحمد، ولكن الايمان بمحمد خلق العصبية لمحمد.
موضوعات هذا المقطع (11)
- مرحلة الإجارة والتأمين بعد انقضاء مهلة الأشهر الحرم · 0:00
- مناعات الإيمان وسنة التدخل الإلهي بإرسال الرسل · 1:38
- سيادة قريش وحكمة بدء الدعوة بمكة وانتصارها بالمدينة · 4:54
- مرحلتا الاستضعاف وقطع العلاقات التام مع الكافرين · 9:06
- صلح الحديبية ودلالات اعتراف قريش بقوة دولة الإيمان · 12:34
- نقض قريش للعهد وإعلان براءة وإمهال الأشهر الحرم · 18:22
- اللطائف النحوية والبلاغية في تقديم الفاعل في آية الاستجارة · 20:46
- مشروعية إجارة المشرك وصحة أمان الصبي والمجنون · 23:33
- أوجه انتفاع الصبي والمجنون بالإسلام وحكمة الابتلاء في الخلق · 26:39
- رد الجميل لمواقف الكفار وإجارة المطعم بن عدي للنبي · 32:34
- واجب تبليغ المستجير مأمنه ووسائل تحصيل العلم للإيمان · 34:18