أرشيف الشعراوي

دلالة لفظ «استحبوا» وتكلف الكفر مقابل فطرية الإيمان

سورة التوبة · الآية 23 · تفسير سورة التوبة — الآية 23 · 9:37 – 14:49

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

كلمه استحبه معناها طلب الحب، الاصل فيها كاستخرج طلب اخراج الشيء. استخرجت كذا يعني طلبت اخراجه واستحب طلب الحب. اهو بمعنى احب زي مثلا استجاب الله يعني ايه اجاب فيبقى استفعل زي ايه؟ زي فعل استجابك اجاب ويبقى استحب لكن الملحوظ ان استحب فيها افتعال. واحب فيها اندفاع بلا افتعال. فكلمه استحباب الكفر تدل على ان انسانا لا يستحب الكفر الا اذا خالف فطرته الطبيعيه. لأن الفطرة الطبيعية يجب أن تكون مؤمنة. فإذا ما حاولت أن تحب غير الإيمان تبقى دي مسألة ما تجيش كده إلا بتكلف بقى. ولذلك من هناك القرآن يقول كيف تكفرون بالله؟ يعني المنطق والفكر والعقل يحيل عليكم أن تكفروا بذلك بإله. ليه؟ أم قال لك لأن الكون الذي تتمتع به تتمتع به وجد قبل أن توجد، يعني طرأت أنت عليه. فكان من الواجب عليك حين تطرأ على كون لم تصنع فيه شيئا، ولم يصنع سلفك فيه شيئا، كان يجب بمنطق العقل أن تسأل عمن أوجد لك هذه الأشياء، وكان من الطبيعي أن يبحث عقلك عمن أوجدك وأوجد هذه الأشياء التي لا قدرة لك على إيجادها، لا قدرة لك على شمس حتى تطلعها، ولا على هواء حتى تجريه، ولا على مطر حتى تنزله. ولا على ارض حتى تعطي عناصر النبات، لا قدرة لك على شيء من هذا، فكان يجب عليك حينما وجدت كونا استقبلك هذا الاستقبال الجامع لمقومات حياتك ان تسال من الذي اوجد هذا الكون؟ الشيء التافه الذي يؤدي لنا خدمة في حياتنا كمصباح كهربي عرفنا من ابتكره ومن اول من اخترع وما هي الكليات اللي اتعلم فيه فشيء اخر اكبر من هذا واكبر من هذا، الا تبحث العقول عنه؟ كان يجب ان العقول تبحث فإذا جاء رسول رحمة من الله لينبهنا على هذا كان يجب اننا نرغف آذانه عشان نسمع عشان يحل لنا اللغز ده وضربنا المثل ولله الأمثل المثل الأعلى ان انسانا وقعت به طائرة في صحراء ما فاز لا ماء فيها ولا شيء ولا طعام ولا والى اخره ما فيش الا الهواء من مقاومات الحياة وبعد ذلك اخذته سنة من النوم فاستيقظ فوجد مائدة عليها أطايب الطعام وعليها الشراب شيء بقى كل حاجة موجودة، ألا يفكر قبل أن يأكل منها؟ من الذي جاء له بهذه؟ كذلك أنت طرأت على الكون العظيم ده اللي مش متناول قدرتك، كان يجب أن تتناول، يبقى إذا الإيمان أمر فطري، ضرورة فطرية، ضرورة عقلية. الإنسان يبقى ده الإيمان هو أمر طبيعي، فإن أحببت غير الإيمان يبقى عايز تكلف بقى. تكلف ليه؟ لأنك تخضع ذلك لشهوتك، تقول الإيمان هيعطل عليها الشهوة الفلانية، والإيمان هيمنعني من دي، والإيمان هيمنعني من دي، يلا نحب الكفر. إذا حب الكفر لا يأتي حبا عاطفيا ولا حبا فطريا، وإنما يأتي حب ايه؟ متكلف، ولذلك قلنا أن الذي يتناول حلالا ملكاته كلها منسجمة، الذي ينظر إلى امرأته أو إلى بنته ينظر إليها بكل ملكاته، لكن الذي ينظر إلى إلى إلى محرم عليه، واحد عايز ينظر إلى واحدة محرمة عليه، ماذا يصنع؟ هو عايز ينظر ليستمتع بشيء من الحسن ولكنه يخاف لحد يشوفه يقوم يختلس النظره ويتفاعل ان ما حدش يشوفه ويقعد يداري دين ويعمل الله تفاعلات كثيره جدا علشان يبقى الايمان ويعيش تكلف انما اللي يعيش تكلف ايه؟ انما هو الخروج على الايمان وتوابع الايمان من الاستقامه لا تكلفه شيئا انما الذي يكلفه هو الانحراف هاتوا لي واحد مستقيم كده يقوم ما يصرفش كثير حتى لا بيقعد على قهوه ولا بيشرب دخان ولا بيشرب خمره ولا بيصرف هنا ولا هنا، يبقى الاستقامه بتكلف؟ ما تكلفش، انما الانحراف هو اللي بيعمل ايه؟ كذلك حب الايمان يكون امر طبيعي. ولكن استحباب الكفر لازم يجي بتكلف، بتكلف لانه يعارض يعارض الطباع الانسانيه، واحد ذهب ليتناول شيئا من بيته، من دولابه ياخذه كده بامان، طب واحد عايز يتلصص وان كان ابن الراجل وان كان ابن صاحب المال يتلصص ويشوف ابوه نايم ولا مش نايم، يتحسس كده ويعمل كده وياخذ المفتاح ويجي يا ده اللي عايز تكلف، اذا فالايمان لا يحتاج الى تكلف. ولكن الذي يحتاج الى التكلف انما هو الكفر. وتوابع الايمان من الاستقامه لا تحتاج الى تكلف، وانما الذي يحتاج الى تكلف هو مين؟ الانحراف. ادي معنى استحبوا، ما قالش احبوا علشان يقول ايه ايه؟ استحبوا.

موضوعات هذا المقطع (8)

  1. معنى الولاية والولي في اللغة · 0:00
  2. تقديم الانتماء الإيماني ورضا الله على القرابة والمخلوقين · 0:42
  3. النهي عن موالاة الكافرين ونموذج مصعب بن عمير · 4:09
  4. مراحل الانتماء الإيماني وبشارة المهاجرين والمجاهدين · 5:24
  5. التحذير من تقديم الانتماءات النسبية الفانية على ولاية الله · 7:31
  6. دلالة لفظ «استحبوا» وتكلف الكفر مقابل فطرية الإيمان · 9:37
  7. الفرق بين الحب العاطفي والحب العقلي وحدود التكليف · 14:51
  8. تفسير قوله تعالى: «ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون» وعجز التمرد على الله · 18:48