أرشيف الشعراوي

المناسبة والترابط بين سورة النبأ وسورتي المرسلات والإنسان

سورة النبإ · الآيات 1–2 · تفسير سورة النبإ — الآيات 1–2 · 2:05 – 7:11

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

فإذا ما أردنا أن نعرف موقع قول الله عما تساءلون من السورة قبلها وجدنا الارتباط المعنوي والسياقي يتطلب ذلك الإلحاق فالسورة التي قبلها هي سورة المرسلات وإذا قرأنا سورة والمرسلات وجدنا قوله سبحانه بسم الله الرحمن الرحيم والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع. فكأن السورة قد استهلت بقسم متعدد الألوان والمقسم عليه هو ما كان المشركون يكذبونه وهو اليوم الآخر فقال في جواب القسم إنما توعدون لواقع. وبعد ذلك ذكر علامات ذلك الوقوف، فقال: «فإذا النجوم تنست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسست وإذا الرسل أختت لأي يوم أجلت ليوم الفصل، وما أدراك ما يوم الفصل، ويل يومئذ للمكذبين، فناسب أن تكون السورة التي بعد هذه السورة شارحة ليوم الفصل، لأن الحق حينما يقول وما أدراك ما يوم الفصل، يدل بذلك على أن يوم الفصل شيء عظيم، شيء مهول، شيء يجب أن تتنبه الأذهان إليه، شيء يجب أن يستعد له. وحين يقول وما أدراك ما يوم الفصل، نعلم أن قول الله دائما وما أدراك يأتي لشيء يعطي الله رسوله فيه البيان. ما أدراك سابقا أي لم تتلقى أي شيء عن هذا اليوم قبل. ولكن لا مانع أن تتلقى منه بعد. ولكن حين يقول وما يدرك في المستقبل فكأنه نفي للادراك. نفي لأن أي إنسان يعطيه معلومات عما يقول. فإذا رأيت ما أدراك فاعلم أنه سيدريه. وإذا رأيت وما يدليك فاقطع الأمل بأنه يدريه. وأيضا هناك مناسبة وهذه المناسبة هي أن سورة والمبصلات تعرضت لأشياء كونية في الكون المحيط بالإنسان، فمثلا قال الحق فيها: ألم نجعل الأرض كفافا بعد أن قال: ألم نهلك الأولين؟ ألم نخلقكم من ماء مهين فقدرناه فنعم القادرون؟ كذلك قال في سورة عما يتساءلون: ألم نجعل الأرض نهادا والجبال أوتادا؟ فالسياق إذا واحد. وأيضا السورتان قبل سورة عمة، السورة المباشرة لها سورة الموصلات، والسورة التي قبلها سورة الدهر أو هل أتى على الإنسان حين من الدهر؟ تجد في السورتين أمرا عجيبا، وهو أن سورة هل أتى على الإنسان حين من الدهر؟ قد تعرضت لأحوال النعيم للمستقيم، ولم تتعرض لأحوال العذاب للكافرين إلا تعرضا يسيرا، في قوله انا اعتدنا للكافرين سلاسل واغلالا وسعيرا وبعد ذلك قال ان الابرار وانساق في معرفه في تعريف بالنعيم الذي ينتظر المؤمنين ثم جاء في اخر السوره فاصبر على ما يقولون فاصبر على ما يقولون ثم تعرض ايضا للكافرين في آيه اخرى ولكن السياق كله متعرض لنعمه المؤمنين في الاخره فجاءت سورة المرسلات على العكس، تعرضت لألوان العذاب في الآخرة للكافرين، ولم تتعرض لألوان النعيم إلا للون واحد وهو قوله إن المتقين في ظلال وعيون، فكأن السورة سورة الدهر تعلقت بأحوال النعيم إلا اللفتة اليسيرة فيما يتعلق بأحوال الكافرين، وسورة المرسلات تعرضت لأحوال العذاب الذي ينتظر الكافرين إلا اللفتة اليسيرة المتعلقة بمؤمنين، فجاءت سورة عنا لتعطي الجزاء الوفاق. تعطي لكل واحد من القسمين حقه.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. مقدمة اللقاء وأهمية تفسير جزء عم · 0:00
  2. المناسبة والترابط بين سورة النبأ وسورتي المرسلات والإنسان · 2:05
  3. دلالة التفخيم في قوله تعالى «عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ» · 7:13
  4. أولوية الإيمان بالله كقمة عقدية قبل تفاصيل الغيبيات · 9:51
  5. الفرق بين وقوع الحدث وكيفيته من خلال قصة إبراهيم عليه السلام في إحياء الموتى · 10:57
  6. استنكار تساؤل المشركين عن البعث واليوم الآخر · 16:23
  7. المعنى البلاغي والنحوي لصيغة التفاعل في «يَتَسَاءَلُونَ» · 17:13