أرشيف الشعراوي

الفرق بين وقوع الحدث وكيفيته من خلال قصة إبراهيم عليه السلام في إحياء الموتى

سورة النبإ · الآيات 1–2 · تفسير سورة النبإ — الآيات 1–2 · 10:57 – 16:21

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

معرفة الكيفية لا يعني الوقوع أو لا وقوع، الحدث وقوعه شيء وكيفية وقوعه شيء آخر، وقد شرحنا الفرق بين وقوع الحدث ووقوعه على كيفية خاصة عند قول إبراهيم عليه السلام لربه: أرني كيف تحيي الموتى؟ قال أولم تؤمن؟ قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي، فإبراهيم حينما قال لله أرني كيف تحيي الموتى؟ جاء العلماء فقالوا: كيف يوجد ذلك التناقض الظاهري في القرآن؟ ما هو هذا التناقض؟ التناقض، التناقض أن الله يقول لابراهيم حينما قال له أرني كيف تؤتي الموتى؟ قال له أولم تؤمن؟ فأجاب إبراهيم ببلى، ومعنى بلى يعني آمنت، ومعنى آمنت هو اطمئنان القلب إلى عقيدة ما، بحيث لا تطفو العقيدة مرة أخرى إلى الذهن لتناقش من جديد، فإن طفت العقيدة للذهن لتناقش من جديد لا يكون ذلك إيمان ولا تكون عقيدة فكرة موضوع البحث لا تنسى فقول الله عن الإنسان حال إبراهيم بلى يعني آمنت وإذا كان قد آمن واطمئن قلبه لماذا يقول بعد ذلك ولكن ليطمئن قلبي؟ كأن اطمئنان القلب عند إبراهيم كان مفقودًا فهو يطلبه بذلك وما دام اطمئنان القلب غير موجود فكيف يقول بلى حينما قال له آمنت؟ ما دام اطمئنان قلبه مطلوب له من السؤال فكأن الاطمئنان غير موجود. وما دام الاطمئنان غير موجود فما كان يصح لابراهيم ان يقول جوابا لله حين قال اولم تؤمن ان يقول له بلى لانه لسه لا يزال الاطمئنان غير موجود ويقول لا هذا التناقض الظاهري جاء من اهمال لفظ في الايه واهمال لفظ او حرف يغير مجرى الفهم في الايه ابراهيم لم يسال ربه ليقول له اتحيي الموتى وانما قال له كيف تحيي الموتى فكان السؤال عن الكيفيه لا عن وقوع الحدث فكأنه مؤمن بأن ربه يحيي الموتى، قضية مسلمة، ولكن المسؤول عنه أنه يريد الكيفية. إذا قوله بلى أنا آمنت بأنك تحيي الموتى، وهذا هو المطلوب التكليفي من العبد المكلف، أن يؤمن بأن الله يحيي الموتى. أما معرفة الكيفية فهذا أمر لا يضير في العقيدة. عرفتها أو لم تعرفها، لأن انتفاعك بالأشياء لا يعني ضرورة فهم كيفياتها. فمثلا الأمي.. والبدوي والفلاح ينتفع بالكهرباء في بيته. لكن أيعرف كيف تأتي الكهرباء؟ لا يعرف شيئا من ذلك. إذا فهو ينتفع بالحدث. لكن معرفة كيفيته لا يغيره في انتفاعه وعدم انتفاعه. هو ينتفع به كالفاهم لكيفية توليد الكهرباء كما. كذلك الله قادر على أن يحيي الموت. كلك عايز تعرف الكيفية ده الكلام ده كنت عايز تعمل إله. ولكن الله سبحانه وتعالى يلفت إبراهيم لفتة عقدية. هذه اللفتة العقدية هو أنه يقول: ليس من عظمتي ولا من قدرتي أن أنقل إلى الغير أثر قدرتي، ولكن العظمة أن أنقل إلى الغير بعض قدرتي ليفعل، فالقوي من البشر إذا ما وجد رجلا عاجزا عن حمل شيء ثقيل عليه ماذا يصنع معه؟ يحمله له، إذا فقد عدى إلى الغير أثر قوته. ولكن العاجز ظل عاجزا ولكن الله حين يريد ينقل الى العاجز قوه تفعله له انت لا تقدر ان تحمل انا لا احمل عنك وانما اجعلك انت تقدر على ان تحمل تلك هي عظمه الحق في انه ينقل قوته الى فاقد القوه ولكن البشر لا ينقلون قوتهم الى فاقد القوه وانما ينقلون اثر قوتهم الى فاقد القوه ويظل فاقد القوه فاقدا للقوه فكان جواب الحق سبحانه وتعالى في الكيفيات التي يريدها ابراهيم، كان جوابه ماذا؟ قال لي خذ اربعه من الطير انظر واصلهن اليك، امنهم كويس، وبعدين قطعهم واجعل على كل جبل منهن جزءا، وبعد ذلك تتجلى القدره العظيمه. لا يقول الله انا ادعو الطير فتاتيها الحياه، لا ادعوهن انت. تلك هي العظمه في انه يجعل من لا يقدر يقدر بارادتي ان يفعل. ثم ادعوهن يا ما قالش انا ادعوهم، لاني انا ادعوهم دي عمليه بسيطه علي، انما العمل في انني اجعلك انت تستطيع انك انت تدعيهم ويقولوا بسعي. اذا فقد اجابه الله بالكيفيات على ابلغ مدى وعلى اوسع نطاق في ان الحق يمتاز عن الخلق بانه يعد قوته الى الغير ليفعل ولكن الخلق لا يستطيعون ان يعدوا الا اثر قوتهم ليفعلوا للغير.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. مقدمة اللقاء وأهمية تفسير جزء عم · 0:00
  2. المناسبة والترابط بين سورة النبأ وسورتي المرسلات والإنسان · 2:05
  3. دلالة التفخيم في قوله تعالى «عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ» · 7:13
  4. أولوية الإيمان بالله كقمة عقدية قبل تفاصيل الغيبيات · 9:51
  5. الفرق بين وقوع الحدث وكيفيته من خلال قصة إبراهيم عليه السلام في إحياء الموتى · 10:57
  6. استنكار تساؤل المشركين عن البعث واليوم الآخر · 16:23
  7. المعنى البلاغي والنحوي لصيغة التفاعل في «يَتَسَاءَلُونَ» · 17:13