أرشيف الشعراوي

حكمة انقطاع المألوف وعوارض الجسد في التذكير بنعم الله

سورة التكوير · الآية 1 · تفسير سورة التكوير — الآية 1 · 4:14 – 7:49

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

يلاحظ في ذلك الشرط أنه يصور انقلابا هائلا في الوجود المعتدل لأننا ألفنا الشمس تؤدي مهمتها والنجوم تؤدي مهمتها وألفنا البحار تؤدي مهمتها وعرفنا الأنعام التي ننتفع بها وتؤدي مهمتها وعرفنا موقع الوحوش حين تنفر منا وننفر منها وحين لا تتجمع وحين تشرد وعرفنا كل ذلك صورا مألوفة معتادة والإلف والعاده قد يغفل الإنسان عن الحدث الكوني، يعني شيء اعتدته دائما لا تتنبه إلى خطره، ومتى تتنبه إلى خطره؟ حين يخرج الشيء عما اعتدت وألفت، ولك في نفسك ككل يجمع أجزاء أو ككل يجمع جزئيات تذكرة بذلك، فالإنسان منا له حواسه وله أجهزته المتعددة باستقامتها. وانسجامها وأداء مهمتها على الوجه السليم المعافى لا تكاد تشعر بجهاز من أجهزتك. فأنت ترى بعينك ولكنك لا تشعر بوجودها دائما. وتشم بأنفك وتتكلم بلسانك فإذا ما حصلت للعين آفة ابتدأت تتنبه إلى وجود تلك النعمة. إذا فلا يتنبه الإنسان دائما إلى وجود نعمة معتادة مألوفة لأن ركابتها جعلتها تفقد شعوره تفقده شعورها هذا. فاذا ما اختل فيها شيء ابتدأ يشعر، ولذلك يظل الانسان يأكل بأسنانه يقضم بها ويقطع ويقحم وهو لا يلتفت الى هذه الاسنان، فاذا ما جاء ضرس او سن حصل له وجع ابتدأ يشعر بوجود ذلك الضرس. شعوره بوجود ذلك الضرس يشعره كأن كأنه ليس له جهاد في نفسه الا ذلك الضرس. ولذلك يقول ياسر ان وجع الضرس ما اشده وما اعلاه، وكذلك الذي تجعه عينه. كذلك الذي تلعه أمعاءه. حينما يحدث الولع فيها أي يقربها عن عادتها الأليفة المألوفة يشعر بخطرها. والإنسان في هذه الجزئيات حين يشعر بوجود هذه الأشياء في نفسه قد تنبهه هذه الأحداث التي تعترض الجارحة أو أداة الحس إلى نعمة الله فيها. إذا فوجود الأحداث في ذات النفس الإنسانية ضروري لينبه الإنسان إلى قيمة موجودات حواسه فيه. ولذلك تجد أقرب الناس إلى الله هم دائما المؤاخون. المؤاخون الذين تأتي لهم الآفات لأنه دائما يشعر بهذا العنف وما أصابه من عطب وبعد ذلك يتذكر نعمة الله فيه، يتذكر نعمة الله فيه. حين يتذكر نعمة الله فيه وحين تعوده الوسائل والعلاجات لا يلجأ إلا إلى الله فيقول يا رب ويقول يا رب ويقول يا رب، وإذا نظرت إلى كلمة التوجع التي يتوجع بها الإنسان في آخر فإنها مبتذل كلمة الله. كلمة قاعديا كلمة فطرية يقولها الإنسان معناها أنه يرجع إلى من خلقه وكونه لأنه هو الذي وهب ويستطيع أن يخرج.

موضوعات هذا المقطع (11)

  1. مقدمة سورة التكوير وأغراضها وأسلوبها البياني · 0:00
  2. أهوال قيام الساعة الاثنا عشر وجواب الشرط · 2:18
  3. حكمة انقطاع المألوف وعوارض الجسد في التذكير بنعم الله · 4:14
  4. انقطاع نعم الكون كالأمطار كوسيلة للتضرع والتذكر · 7:50
  5. دلالة الشذوذ والآفات في الخلق على قيومية الله ومشيئته · 8:56
  6. تعويض الله لأصحاب العاهات والابتلاءات بالمواهب · 12:03
  7. الحكمة في سلب العقل ورفع الحساب عن المجنون · 14:27
  8. ظواهر اضطراب الكون ودلالتها على فنائه وتغيّره · 16:51
  9. تعظيم الغاية بالآخرة للإقبال على وسيلة الوحي والمنهج · 20:06
  10. العلاقة البيانية بين الشرط والجواب في السورة · 22:31
  11. تفسير معنى «إذا الشمس كورت» وانتهاء عالم الأسباب · 24:44