أرشيف الشعراوي

مراجعة مقاصد سورة المطففين: التطفيف ورين القلوب وحجاب الكافرين عن ربهم

سورة المطففين · الآيات 22–26 · تفسير سورة المطففين — الآيات 22–26 · 9:21 – 14:22

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

انتهينا في اللقاء السابق الى بعض الخواطر حول سوره المكففين وقلنا ان الحق سبحانه وتعالى استهل هذه السوره بالاخبار بالويل المحقق لطائفه من الناس هذه الطائفه لم توازن توازنا عادلا بين حق الاستيفاء من الغير وواجب الأداء نحو الغير، وقلنا إن ذلك هو الذي يضع الميزان الأساسي لاعتدال الحياة كلها، ففساد الحياة كله إنما ينشأ من حرص الإنسان على أخذ حقه كاملا، فإذا ما جاء دوره في أداء الواجب أي الحق للآخرين حاول أن يبخسهم. ولو أن الناس في أي وضع من أوضاعهم من قمة الحاكم إلى كارث الشارع أدى هذا الميزان باعتبار لما وجد في العالم فساد أبدا. وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى وضع هذه الصورة في الترتيب المصحفي وضعا ينسجم مع سابقتها وتنسجم معه لاحقتها. ولكن الحق سبحانه وتعالى عرض سورة التخفيف في المكين والموزون لأن ذلك إنما يتعرض لشيء هو قوام الحياة للنوع الإنساني. وبعد ذلك ذكر الحق سبحانه وتعالى السبب في ذلك أي في الذي دفعهم إلى هذا الموقف الجائر غير العاجل في أنهم لم يظنوا أنهم مقبلون على ربهم في يوم عظيم. لأن من طبيعة العاقل ألا يأخذ نفعا عاجلا يعقبه شر آجل أطول منه أو أضخم منه. فالإنسان في موازين عمله يقدم الشيء ليأخذ خيرا منه وأطول زمنا منه. ويقول الحق في ذلك ألا يظن هؤلاء أولئك أنهم مبعوثون أن معنى ذلك أن الظن وحده كان كافيا في أن يتركوا هذه الخصمة. فما بالك إذا كان يقينا. وبعد ذلك شرح امتياز الموقف بقوله يوم يقوم الناس لرب الإيه؟ العالمين. يقوم الناس لرب العالمين اي لا الملك له وحده والتصرف له وحده لان الحق سبحانه وتعالى في هذه الدنيا غيب وراء اسبابه الظاهره ولكن في الاخره لن توجد اسباب يبقى هو المباشر نتناول الاشياء باسبابها ولكن الاسباب ستتعقل ولذلك ستبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار فبعد ان كان هناك مشهديات سببيه مفتول وراءها القيوم الغيبي اصبح لا يوجد الا هو. يوم يقوم الناس لرب الايه؟ لرب العالمين. هنا ينتقل الى سبب اخر. هذا السبب الذي جعلهم لا يظنون اللقاء في ذلك اليوم والقيام امام الرب العظيم نتيجه ما ران على قلوبهم من كسب السيئات. فكان القلب بفطرته النفية الصافية السليمة يمكن ان يهتدي الى منهج الحق وحده. والذي يحجب القلب عن فطرته ويسطره اثر البيئه واثر الغفله. ياتي الانسان امام شهوه من الشهوات فيغفل عن بعض المنهج وبعد ذلك ياتي مره اخرى وتكلمنا بما شرحه الحديث الشريف في قوله تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا. كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. فكان من حجب عن قلبه ضياء الحق سبحانه وتعالى ونور منهجه وتشريعه يجازى بان يحجب عن مصدر ذلك النور. كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقد يكون في ذلك ايلام نفسي لكن النفوس فينا تتبلد لعل قائلا يقول ذلك لا يهمهم يعني نفوسهم متبلده هذا الحجب اللي هو فيه ايلام للنفس مش ايلام عضوي، يقول ثم انهم لصالوا الجحيم. يبقى يجيب لهم الشيء اللي يخوفهم، لانهم الفوا المحك والفوا التعامل مع المحك. ثم انهم لصالوا الجحيم، ثم بعد ذلك رجع الى الايلام النفسي مرة اخرى. يقال لهم هذا الذي كنتم به تكذبون.

موضوعات هذا المقطع (8)

  1. مفهوم النعيم والفرق بين نعيم الدنيا الزائل ونعيم الآخرة الدائم · 0:01
  2. حكمة التعبير عن نعيم الآخرة بألفاظ دنيوية مع تنزيهه عن المكدرات · 1:27
  3. تفسير قوله تعالى: {على الأرائك ينظرون} ودلالة النظر في النعيم · 4:53
  4. تفسير قوله تعالى: {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} · 7:02
  5. تفسير قوله تعالى: {يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك} · 7:49
  6. مراجعة مقاصد سورة المطففين: التطفيف ورين القلوب وحجاب الكافرين عن ربهم · 9:21
  7. المقابلة بين كتاب الفجار في سجين وكتاب الأبرار في عليين ونعيمهم · 14:23
  8. تفسير قوله تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} وحقيقة المنافسة في الآخرة · 16:29