أرشيف الشعراوي

دلالة حوار الوحي الأول على مصدرية القرآن وأمية النبي

سورة الأعلى · الآيات 1–2 · تفسير سورة الأعلى — الآيات 1–2 · 3:38 – 8:12

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

أول ملحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمي في أمة أمية ينزل عليه الوحي فيقول اقرأ وذلك أمر عال ورسول الله ببشريته الأمية يجيب جوابا طبيعيا فيقول ما أنا بقارئ فيصر الوحي قائلا اقرأ فيصر رسول الله ما أنا بقارئ يقول له الوحي بعد ذلك اقرأ إذا فهناك حوار بين أمر وبين عجز عن أداء ذلك الأمر الأمر منطقي لأنه صادر من أعلى والنفي من رسول الله منطقي لأنه صادر من البشر لا وسائل عنده للقراءة. لم يركض عليها، ولم يتعلمها، ولم يجلس إلى معلم، فكيف يؤدي مدلول هذا الأمر؟ إذا فقول رسول الله ما أنا بقارئ كلام منطقي مع قانون بشريته. والكلام الأعلى فطرة كلام منطقي مع قدرة من يأمر. هنا تبدو ذاتيتان ذاتية آمرة جازمة وذاتية ممتنعة نافية هذا يدلنا على أن الرد على من يقول إن القرآن إنما كان تواطر محمد أو شفائية إشراقية في نفسه وهو الآمر نقول له لو كان الآمر لما كان الممتنع كيف يجتمع أمر وكيف يجتمع معه امتناع لو أن الأمر لما كان الامتناع إذا فهنا تأكيد على أن هناك ذاتان، ذات أعلى وذات بشرية، فالذات الأعلى تأمر برصيدها من الاقتدار، والذات البشرية تنفي بما عندها من العجز، إذا فالموقف موقف صدق من الآمر ومن المنفلى، حين ذلك ما الذي ينهي هذا النزاع؟ أمر من أعلى بجزم ونفي من أدنى. ما الذي يخرجنا من هذا الامر؟ لا يخرجنا موقف الضعيف، وانما يخرجنا منطق القوي. لماذا؟ لان القوي في قدرته ان يفيض على الضعيف ما يجعله يؤدي مدلول هذا الامر. فقال اقرأ وربك الاكرم وانظروا الى افعل التفضيل في الاكرم. الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم. فإذا كان الانسان لا يقرأ الا بما تعلم، فمن علم اول قارئ؟ اذا لابد ان تنتهي المساله الى ان قاع اول قارئ لم يكن معلما من مثله، بل معلم من اعلى منه. وما دام معلم من اعلى منه فانت ليه حتى تمشي؟ أنا لا آمرك أن تقرأ برياضتك للقراءة، ولا آمرك أن تقرأ لأنك تعلمت، وإنما آمرك أن تقرأ لأني أردت لك أن تقرأ، وأنت لن تقرأ باسم ما تعلمت، أو باسم ما ارتدت، وإنما تقرأ باسم ربك الذي خلق، ثم يعطي الحيثية القوية فيقول: الذي خلق خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم، والأكرم أفعل تفضيل من كريم، فإذا كان الكريم سبحانه قد أمد خلقه بالأسباب التي توصلهم إلى أن يتعلموا، ويتواضعوا على رسم الأصوات بحروف تقرأ، تلك صفة الكريم وهبت جميع الخلق، فما هو مدلول الأكرم؟ الأكرم هو أن يجعلك تتعلم وإن لم تتلق ذلك.

موضوعات هذا المقطع (8)

  1. مناسبة سورة الأعلى لما قبلها في سورة الطارق · 0:00
  2. فضل سورة الأعلى ومكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم · 1:42
  3. دلالة حوار الوحي الأول على مصدرية القرآن وأمية النبي · 3:38
  4. مشقة الوحي وأثرها الجسدي كدليل على صدق النبوة · 8:14
  5. طرق اتصال الوحي بالبشر ومثال إلهام أم موسى · 10:49
  6. البشارات النبوية في سورة الأعلى وحيثيات حب النبي لها · 14:22
  7. مفهوم التسبيح والتنزيه في قوله تعالى سبح اسم ربك · 18:37
  8. تفسير اسم الله الأعلى وحيثيات الخلق والتسوية · 20:48