أرشيف الشعراوي

الفرق بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة ودلالة استقرار العيشة الراضية وملازمتها

سورة القارعة · الآيات 6–7 · تفسير سورة القارعة — الآيات 6–7 · 27:58 – 33:57

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

كنت معنا في اللقاء السابق عند خواطرنا في قول الله سبحانه وتعالى فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشه راضيه. وقلنا ان الحق سبحانه وتعالى وصف العاشق وصف العيشة بأنها الراضية والمستعمل في أعراف البشر ولغة الناس أن الرضا إنما ينسب إلى بالعقل وإلى بالإرادة فكان حتى منطقنا في لغتنا أن يقول عيشة راض عنها صاحبها ولكن الحق سبحانه وتعالى حين يعدل عن أسلوب شائع على ألسنة الناس إلى أسلوب يناسب بلاغة كلامه عن كلام البشر فإننا نلحظ مرجحات الأسلوب الإعجازي القرآني على أسلوب البشر، فالناس في الحياة الدنيا يحبون النعيم ويحبون أسباب السعادة ولكن الذي ينغص عليهم ذلك الحب هو خوفهم أن تزول السعادة عنهم. هذا الشعور يجعل الإنسان يعيش الحياة الحاضرة سعيدة ولكن قلبه قلق على مستقبل هذه الحياة السعيدة، أتدوم إليه السعادة أو تدوم له النعمة أم ماذا؟ فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يقول لنا أن المعنى الذي يقلق الناس في نعمهم وسعادتهم في الدنيا لا يوجد في الآخرة، لأن النعمة والسعادة في الآخرة تعلقها بك ورداها عنك، فهي لا تملك أن تزول عنك، وهي لا تملك أن تتركك، وهي ليست فقط مسخرة بحيث لا تتركك ولا تتخلى عنك، بل هي تعيش معك وتزول معك دوام الراضي عنك. والراضي عن الشيء يلازمه ويحبه ولا ينفك عنه. وذلك اليصفو هو الذي يقلق الناس في الدنيا فيريد ان يطمئنهم الى ان ذلك غير موجود في الاخره. فلا تخف ان تزول نعمتها عنك ولا تخف ان تنفك سعادتها لانه لا اراده لها في ان تتخلى ولا ان تزول. فقد اصبحت مالك الانس لزمامها. لأن أمور النعيم في الدنيا إنما تكون بما تشتهيه أنت وعلى قدر ما أحسنت في دنياك بأن تتبع منهج الله وتقيد حريتك في سبيل تنفيذ منهج الله فإنك تأخذ مطلق الحريات في الآخرة فتستدعي أنت من النعمة ما شئت بمجرد الخواطر وإذا جاءت لك النعمة فهي نعمة مستقرة نعمة دائمة وليس دوامًا فقط ولا استقرار فقط وإنما هو دوام المحب لا دوام المكره. فهي تحبك ولذلك تحرص عليك فلا تنفك عنك. ومن علامات الرضا عن شيء أن تلازمه، فما دامت الإنسة راضية عنك محبة لك فهي ملازمة لك دائما. والذي يكره النعمة في صاحبها في الدنيا هو أن التسخير الحق فقط هو الذي ذللها لك. ولكنك قد تتنعم باللقمة الهنيئة وهي تلعنك. الانسان يتنعم بالنقمة وهي تلعنه. والانسان يتنعم بالسناب وهو يلعنه. والانسان يتنعم بالبيت الجميل يسكنه وهو يلعنه. لأن هذه الأشياء مؤدية مهمتها في الوجود وأنت لم تؤدي مهمتك في الوجود فهي تتسخف عليك في دنياك. ولذلك قلنا أن الإمام علي رضي الله عنه حينما قرأ عليه قول الله كما بكت عليهم السماوات والأرض قالوا له أو شبك السماوات والأرض؟ قال نعم تبكي وتفرح وتضحك وما دام الحق قد نسى ان السماء والارض لا تبكي على ذهاب ال فرعون فمعنى ذلك انها تبكي على ذهاب غيرهم المقابلون لهم فقال اذا مات ابن ادم بكى عليه موضعان موضع في السماء وموضع في الارض اما موضعه في السماء فهي مصعد عمله مصعد العمل الطيب يبكي لانه سيحرم من ان يصعد فيه عمل ومصلاه في الارض لان المكان الذي يصلي فيه الانسان يعشقه ويحبه ويالفه فاذا مات ذلك الانسان المصلي فان المكان الذي كان يصلي فيه لله يبكي عليه. اذا فالحق سبحانه وتعالى حينما يقول عيشه راضيه يمكن لنا اسباب النعيم اتم تمكين. فنعيم في الاخره على غير نظام النعيم في الدنيا، العيشه راضيه عنك. اما الذين يقولون من العلماء فان التعبير القراني عالدرجة راضية ويريد مرضية فتعبير فشرح لم يصل إلى دقيق المعاني المرادة القرآنية ويرد بلاغة كلام الله إلى المألوف في كلام البشر والمهم أن نرتقي في المعاني التي نستنبطها في القرآن حسب كلام البليغ الذي قاله.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. مفهوم الميزان يوم القيامة وطبيعة وزن الحسنات والسيئات · 0:01
  2. أثر سبق الرحمة للغضب في مآل تساوي الحسنات والسيئات · 3:23
  3. الحكمة من التعبير بالميزان لتأكيد العدالة المطلقة والتجرد من الهوى · 5:49
  4. تأثر القضاء البشري بالعواطف وقصة داود عليه السلام وخلو ميزان القيامة من الهوى · 11:30
  5. التوجيه البلاغي لقوله تعالى عيشة راضية بصيغة اسم الفاعل · 20:29
  6. إثبات العواطف للجمادات والكائنات وشعور النعيم بالرضا عن المؤمن · 23:10
  7. الفرق بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة ودلالة استقرار العيشة الراضية وملازمتها · 27:58