أرشيف الشعراوي

خلاصة مفهوم العبادة ومثل التوحيد وراحة الموحد

سورة النساء · الآية 36 · تفسير سورة النساء — الآية 36 · 10:04 – 16:13

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وعرفنا كيف تكون العبادة لله وأن نحملها على مفهومها الحقيقي لا على المفهوم السطحي الذي يقتصر في العبادة على الله على الشعائر التي نعرفها في الفقه باسم العبادات ونعرف غيرها باسم المعاملات وقلنا إن العبادة بالمعنى الاصطلاحي في كتب الفقه إنما تعني شحنة الإنسان لدوام ولائه لله حتى يستقبل حركة الحياة بهذه الشحنة وقلنا إن العبادة بمفهومها الحقيقي تشمل عمارة الأرض لأن الحق سبحانه قال خلقكم من الأرض واستعمركم فيها إذا فكل عمل يؤدي إلى عمارة الكون واستنباط أسرار الله في الوجود يعتبر عبادة لله، لأنك تخرج من كنود الله التي أودعها في الأرض ما يلفت الناس على أن ما عندكم ينبذ وما عند الله باب. وكذلك قلنا ما العبادة؟ هي طاعة العابد للمعبود فيما امره وفيما نهاه عنه. واذا كان الله قد طلب من المؤمن به ان يسعى الى الصلاة يوم الجمعة ويذر البيع فقال اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. اذا فقد طلب منا فعل شيء هو ان نسعى لنداء الله. وطلب منا أن ندع شيئا وهو البيع، فلم يخرجنا إلى عبادته وهي صلاة الجمعة من فراغ ولا من خلاء، وإنما من البيع الذي يمثل جماع حركة الحياة كلها، لأن البيع كما قلنا واسطة بين المنتج لأي صنعة وبين المستهلك. ذلك يشمل الصناعات، فإذا ما قال الله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وفي الأرض ذلك امر جديد يخرجك من عبادة إلى عبادة أخرى ذلك هو مفهوم العبادة الذي يجب أن يتركب في أن نعمل العقول التي خلقها الله لنا بالطاقات المخلوقة لنا بالمادة المخلوقة وهي الأرض وعناصرها لنرقى بالوجود إلى مستوى يسعدنا ويسعد الناس جميعا ذلك هو مفهوم العبادة، فإذا قال الحق: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، لأن الشرك يضر قضيتكم في الوجود، يجعل الإنسان لفوتا، ولذلك قلنا إن الحق حينما ضرب المثل لراحة الموحد ولتعب المشرك، قال ضرب الله رجلا مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل. عبد مملوك لجماعه، والجماعه مختلفه ومتشاكسه. اي واحد منهم ياتمر بامره. ان ارضى هذا اغضب هذا. اذا فهو مبدد مبدد الطاقات، موزع المجهود، مقسم الالتفاتات، ولكن العبد المملوك لواحد لا يتقبل الا امرا منه ونهيا منه. فضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون. ورجلا سلما لرجل، هل يستويان؟ الله يطرح القضية لعباده بصيغة الاستفهام وهو عالم بكل شيء ليجعل المؤمن به يشاركه في الجواب. لحتى إذا ما قال هل يستويان؟ عرضها الإنسان كسؤال على عقله ويريد أن يجاوب. ماذا يقول؟ نقول كده بطبيعة الفطرة وبطبيعة منطق الحق لا يا رب لا يستويان. إذا أنت قلتها لم يفرضها الله عليك، وانما طرحها سؤال منه اليه، حتى يكون جوابك الذي لا تجد جوابا سواه، لا يا ربي لا يستوي هذا وهذا. فإذا ما كنت كذلك ارتحت في الوجود، وتوفرت طاقتك لامر واحد ونهي واحد، وتصبح سيدا في الكون. لا تجد في الكون من يأخذ منك عبوديتك للمكون. تلك راحتنا في اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا لان الاشراك به يتعبكم. يا ليتكم حين تشركون تاخذون عون الله ولا تاخذون عون الشركاء. انما ده ربنا يتخلى عن العون ليك. لانه هو يقول انا اغنى الشركاء عن الشرك. فمن اشرك معي ايه؟ فهو لا. يبقى هيتخلى عنه ولا لا؟ ليته ياخذ حظه من الله كشريك. وإنما سينعدم منه حظ الله، لأن الله غني أن تشرك معه إيه؟ إذا تبقى بلا رصيد إيماني أبدا، يتعب ولا ما يتعبش؟ يتعب.

موضوعات هذا المقطع (13)

  1. المفهوم الشامل للعبادة والفرق بينها وبين أركان الإسلام · 0:00
  2. البيع وعمارة الأرض كجزء من مفهوم العبادة · 2:17
  3. الربط بين التوحيد وبر الوالدين والمعروف مع غير المسلم · 7:16
  4. خلاصة مفهوم العبادة ومثل التوحيد وراحة الموحد · 10:04
  5. مرتبة الإحسان والحسن في معاملة الوالدين · 16:14
  6. ملحظ التربية وخصوصية حيثيات بر الأم · 24:18
  7. توسيع دوائر الإحسان لتشمل ذوي القربى · 30:53
  8. أحكام اليتيم وفضل كفالته والإحسان إليه · 32:44
  9. بيان معنى المسكين والفقير · 44:13
  10. حقوق الجار ومراتب الجوار في الإسلام · 44:42
  11. معنى الصاحب بالجنب وابن السبيل وحقهما · 49:35
  12. منهج الإسلام في تصفية الرق والإحسان لما ملكت الأيمان · 50:30
  13. النهي عن الخيلاء والفخر عند بذل الإحسان · 55:17