أرشيف الشعراوي

الوفاء بالعقود وحق الربوبية في حفظ النفس والنوع قبل التكليف

سورة المائدة · الآية 6 · تفسير سورة المائدة — الآية 6 · 28:00 – 31:56

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبة. وبينا أن الحق سبحانه وتعالى حينما بدأ سورة المائدة بقوله سبحانه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود، ثم قال أحلت لكم بهيمة الأنعام، إن الوفاء بالعقود وهي جمع عقد قمتها عقيدة الإيمان بالله الواحد الأحد، والبلاغ عن الله بواسطة رسله المؤيدين بالمعجزة، والمبلغ من الله شريعة وأحكام. تلك هي العقود. قبل أن يطلب الحق سبحانه وتعالى أن نوفي بعقود الإيمان، ذكر لنا أنه وفى لنا بعهود الربوبية، فخلق لنا الخلق كله قبل أن نطرأ على الوجود، فقال رمزا لذلك أحلت لكم بهيمة الأنعام. والإنسان الخليفة في الأرض مطلوب له أمران. الأمر الأول الإبقاء على حياته أو حفظ النفس والذات. الثاني الإبقاء على نوعه بدوام الإنجاب والإنسان لتظل خلافة الله في الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فأعطى لبقاء النفس وبقاء الذات مقوماتها مما أحل لنا من أجناس الأرض جمادًا ونباتًا وحيوانًا. ولما كان الحيوان يستفيد من الجماد ومن النبات ماءً وهواءً وغذاءً، إذن فهو سيد ما قبله. فجعل الحق سبحانه سيد ما سبقه عبدا لنا فأحله لنا. تلك قمة التسكير. ذلك هو الوفاء من الربوبية بما يحق لنا أن نأخذ لأنه هو الذي استدعانا للوجود. وبعد ذلك تكلم عن النكاح لأن فيه بقاء النوع. إذا فالحق ضمن لخلقه الذي استخلفه في الأرض بقاء ذاته بما أحل له من طعام سيده الحيوان، وبما أحل لنا من نكاح حتى تستمر الخلافة في الأرض. ذلك هو حق الربوبية، وعهدها بقي أن نؤدي حق العبودية في الوفاء بما كلفنا الله به. الحق سبحانه وتعالى حينما يطلب منا أن نوفي بحق الربوبية، قال أنا وفيت لكم بحق العبودية، فضمنت لكم حفظ حياتكم وبقاء نوعكم، فبقي أن توفوا بحق الربوبية، وذلك في العقود كلها.

موضوعات هذا المقطع (20)

  1. الاستعداد للصلاة والفرق بين أركان الوضوء وسننه وبين الغسل والمسح · 0:00
  2. حد الوجه في الوضوء وحكمة إطلاقه دون غاية في الآية · 1:49
  3. حكمة سنن الوضوء في اختبار أوصاف الماء الطهور · 3:06
  4. تخصيص غسل اليدين بإلى المرافق ودلالته اللغوية · 4:33
  5. دخول الغاية في المغسول وقاعدة الاحتياط في العبادات · 6:16
  6. دلالة الباء في مسح الرأس وسعة دلالات النص للاجتهاد · 9:33
  7. ملاءمة التكليف للطبيعة البشرية وإقرار النبي لاختلاف الصحابة في صلاة العصر ببني قريظة · 13:05
  8. إعراب وأرجلكم ودلالته على غسل الرجلين وتوقيفية ترتيب الوضوء · 18:30
  9. التعبد في تحديد الغايات بين اليدين والرجلين ونفي القياس في التعبدات · 19:29
  10. وجوب التطهر من الجنابة وحكمة غسل البدن كاملا في الحدث الأكبر · 21:25
  11. مكانة الصلاة وعدم سقوطها بحال وخصوصية فرضها ليلة المعراج · 22:48
  12. الصلاة لقاء دائم مع الله وفضل مناجاة الخالق على لقاء المخلوقين · 26:11
  13. الوفاء بالعقود وحق الربوبية في حفظ النفس والنوع قبل التكليف · 28:00
  14. تخلل العبادة لحركة الحياة اليومية وشؤون المعاملات والأسرة · 31:57
  15. التهيئة بالطهورية بين طهارة الأبعاض في الوضوء والتطهير الكلي في الجنابة · 37:08
  16. رخصة التيمم وموجباته ودلالة ألفاظ الغائط وملامسة النساء · 39:35
  17. معنى الصعيد الطيب وصفة التيمم بالمسح على الوجه واليدين · 42:22
  18. رفع الحرج في الشريعة وسر التطهر بعنصري الماء والتراب · 43:58
  19. الفرق بين الطهارة الشرعية والنظافة المادية وغاية الامتثال · 45:03
  20. تمام النعمة بلقاء المنعم وموجبات شكر الله على نعمه · 46:13