أرشيف الشعراوي

إثبات الحقيقة بالشهادة واليمين والمناسبة بين سورتي النبأ والنازعات

سورة النازعات · الآيات 1–5 · تفسير سورة النازعات — الآيات 1–5 · 1:45 – 5:59

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

والملاحظ في هذه السورة أنها عرضت لونا من ألوان إثبات الحقيقة، لأن إثبات الحقيقة يتطلب أمرين، الأمر الأول إما الشهادة وإما اليمين. ولذلك يقال البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، فمن ادعى دعوى وجاء ببينة هذه البييه تشهد له فقد ثبت له الحق، والا فكان على المنكر ان يحلف اليمين، اذا فوسيله اثبات الحقائق انما تتاتى اما بالشهاده واما باليمين. نلاحظ في هذه السوره انها قدمت قسم بيان الحقيقه بالشهاده لان الحق عرض ادله ذلك فقال الم نجعل الارض نهادا والجبال اوتادا الى اخر ما قال. تلك هي البينة التي تثبت لله الذي خلق هذه الأشياء بقدرته وأبدعها ونظمها بحكمته ونسقها تنسيقا متناسبا بحيث يؤدي كل جنس في الوجود مهمته على أكمل وجه. تلك هي الشهادة أي شهادة الكون لصدق الحقيقة البعثية. بقي أن يستوعب الحق سبحانه وتعالى إثبات الحقيقة بلون آخر وهو اليمين. الحق سبحانه وتعالى حينما قال شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم تلك هي الشهادة بعد ذلك يثبت الحقيقة ايضا باليمين فورب السماء والارض انه لحق اذا فقد استوعب الحق اثبات الحقائق بالشهادة مرة وباليمين مرة اخرى السورة التي هي سورة النبأ تعرضت للبيان الذي يثبت فكان البيان في العالم يشهد بصدق ما يقوله الحق وبما ينكره الكافرون. جاءت بعد ذلك سورة النازعات أو سورة الساهرة أو سورة الطامة. هذه السورة ابتدأت بقسم. فكأن سورة النبأ أدت مهمة الشهادة وسورة النازعات أدت مهمة القسم. لتثبت الحقيقة على حقيقة البعث بأمرين بالشهادة في سورة النبأ وبالقسم في سورة النازعات. إذا ستكون الحقيقة قد استوعبت إثباتها بالركنين الأساسيين. الحق سبحانه وتعالى حينما يقسم بقوله والنافعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم تربط الراجفة تتبعها الراجفة، نريد بذلك أيضا إثبات حقيقة البعث. ولكن سورة النبأ تعرضت لأن يوم الفصل حقيقة لا ارتياب فيها. ولكن لم تتكلم سورة النبأ عن المقدمات التي تسبق تسبق ذلك البعث، فجاءت هذه السورة بعد قسم الله بما اقسم من خلقه لتثبت العلامات والاشياء التي تواكب ذلك اليوم من الانقلاب الهائل في الارض والسماء. اذا فالمناسبة واضحة بين سورة النازعات وبين سورة النبأ. سورة النبأ قالت ان يوم الفصل كان ميقاتا هذا خبر. وقالت إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه، وبعد ذلك جاءت سورة النازعات فقالت يوم ترجف الراجفة تتبعها الراجفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نكرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة. فما زالت السورة قد استهلت بالقسم لتكمل إثبات الحقيقة بعنصر اليمين كما أتى أكدته أولا بعنصر البينة والشهادة،

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. مراجعة مضامين سورة النبأ وجزاء المكذبين والمتقين · 0:01
  2. إثبات الحقيقة بالشهادة واليمين والمناسبة بين سورتي النبأ والنازعات · 1:45
  3. أركان أسلوب القسم وعناصره في القرآن الكريم · 6:00
  4. الفرق بين قسم المخلوق وقسم الخالق سبحانه وتعالى · 7:21
  5. حكمة قسم الله ببعض مخلوقاته وبيان أسرارها · 10:53
  6. مواضع قسم الله بذاته وبمخلوقاته والمحلوف عليه في القرآن · 15:03
  7. بلاغة الإبهام في القرآن الكريم ومثال شجرة الزقوم · 19:08
  8. تفسير فواتح سورة النازعات بالملائكة ونزع أرواح الكفار والمؤمنين · 24:12
  9. تفسير فواتح سورة النازعات بحركة الكواكب والنجوم وتدبير الأمر · 28:16
  10. تفسير فواتح سورة النازعات بجياد وخيل الجهاد وثمرة تعدد المعاني · 32:46