أرشيف الشعراوي

الفرق بين قسم المخلوق وقسم الخالق سبحانه وتعالى

سورة النازعات · الآيات 1–5 · تفسير سورة النازعات — الآيات 1–5 · 7:21 – 10:51

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

حين يحلف الإنسان على شيء من الأشياء. ماذا يريد بذلك الحلف؟ إنه يريد توكيد وتوثيق المحلوف عليه. حتى يصدقه المخاطب تصديقا يزيح الريب فيه ولكن الانسان قد يلحظ ان القسم ياتي على لونين قسم ياتي على امر وقع قبل ان يقع القسم وقسم يقع على امر يكون بعد ان يقع القسم فالذي يقسم مثلا يقول والله اني فعلت كذا بالامس هذا امر سبق القسم والذي يقول والله إني سأفعل كذا غدا إن شاء الله، هذا أمر جاء بعد القسم. فما وجهة النظرين في القسم؟ إن أقسمت على شيء مضى، معنى ذلك أنك تريد أن توثقه عند من تخبره لتزيح شكه وارتيابه فيه. ولكنك تسلك لذلك سبيل أن تقسم بشيء. هذا الشيء الذي تقسم به لابد أن يكون معظمًا، ولابد أن يكون له قهر وسلطان، بحيث تخافه أنت إن كذبت في قسمك في أمر فعلته أو لم تفعله على خلاف ما تقول، تخاف عقوبته أو تخاف السبة منه، وكذلك إذا أردت أن تحلف على أمر مستقبل، ما مقصدك من هذا الحلف؟ قصدك أن تلزم نفسك فعل أمر لم يكن قد فعل، والإلزام يتأتى من ناحية أن تربط ذلك بأن تقسم بشيء عظيم تخافه إن أنت لم تفعل ذلك. فإذا كان هذا شأن القسم في الخلق، فكيف نفسر القسم بالنسبة لله على وجه من هذين الوجهين؟ هل الله يقسم على شيء كان قبل أن يقسم؟ أو على شيء يكون بعد أن يقسم؟ يقسم بشيء عظيم لهذا الشيء العظيم جبروت وقهر وقسوة بحيث يخاف ان هو كذب في شيء ان يناله منه عقاب او عذاب، هذلك هذا محال بالنسبة لله سبحانه وتعالى. إذا فيجب أن نبحث عن سر قسم الله بحيث نخرجه عن طريقة قسم المخلوقين. فأنا حين أقسم بالله على كذا أني فعلته أو على كذا أني سأفعله فإنني اخاف ان انا حنست في يميني في الاول او حنست في يميني في الثاني ان يأخذني الله بذلك الكذب فينتقم مني بجبروته وسلطانه. لكن ذلك بالنسبه لله حين يقسم يقسم باشياء من خلقه. وما دامت الاشياء التي يقسم بها من خلقه فكيف ندع الله موضع من يخاف سطوه ذلك المخلوق لينتقم منه اذا حدث اذا حنث؟ اذا فلا بد من ان نجيل النظر والفكر لنبحث عن شيء يمكن أن يسوغ القسم من الله ببعض خلقه على شيء من الأشياء ليثبته.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. مراجعة مضامين سورة النبأ وجزاء المكذبين والمتقين · 0:01
  2. إثبات الحقيقة بالشهادة واليمين والمناسبة بين سورتي النبأ والنازعات · 1:45
  3. أركان أسلوب القسم وعناصره في القرآن الكريم · 6:00
  4. الفرق بين قسم المخلوق وقسم الخالق سبحانه وتعالى · 7:21
  5. حكمة قسم الله ببعض مخلوقاته وبيان أسرارها · 10:53
  6. مواضع قسم الله بذاته وبمخلوقاته والمحلوف عليه في القرآن · 15:03
  7. بلاغة الإبهام في القرآن الكريم ومثال شجرة الزقوم · 19:08
  8. تفسير فواتح سورة النازعات بالملائكة ونزع أرواح الكفار والمؤمنين · 24:12
  9. تفسير فواتح سورة النازعات بحركة الكواكب والنجوم وتدبير الأمر · 28:16
  10. تفسير فواتح سورة النازعات بجياد وخيل الجهاد وثمرة تعدد المعاني · 32:46