أرشيف الشعراوي

حكمة قسم الله ببعض مخلوقاته وبيان أسرارها

سورة النازعات · الآيات 1–5 · تفسير سورة النازعات — الآيات 1–5 · 10:53 – 15:00

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

نجد أننا باستعراض الأقسام في القرآن وجدنا القسم يتأتى بأشياء هي في نظر المخلوقين عظيمة. وقد يفتن بها المخلوقون لما يرون فيها من المنافع ومن الأثر في حياتهم. هذه الفتنة قد تلفتهم إلى عظمة فيها ذاتية. فالذين يعبدون الشمس مثلا رأوا في الشمس نفعا ورأوا فيها آثار تعود عليهم في حياتهم فعظموها تعظيما ذاتيا ولم يلتفتوا إلى أنها مخلوق لله فإن أرادوا أن يعظموا فلا يعظمون المسخر وإنما يعظمون من سخر هذا المسخر لهم. العقول التي تبحث في الأشياء بحثا سببيا أي ترتبط بالسبب المباشر وتترك المثبت رتسمت فيها. كذلك مثلا الملائكة فتن فيها قوم فعبدوها فنجد أن الحق سبحانه وتعالى يقسم بهذه الأشياء ليلفت الذهن حين يقسم بهذه الأشياء لأنها عظيمة عند السامعين يلفتهم إلى ما يكون بعدها وبعد ذلك يأتي بظاهرة من الظواهر في هذه الأشياء التي أقسم بها والتي قد يكون الخلق قد فتنوا فيها بشيء يناقض الفتنة فيها. وبشيء يردهم عن فتنتهم لانه يعطي فيها ظواهر التغيير والتبديل. فمثلا حين يقول الحق سبحانه وتعالى والشمس وضحاها ساعه ما يقسم الحق بالشمس ويسمع الناس انه اقسم بالشمس يلتفتون الى ان الشمس عظيمه كما اعتقدوا وان فيها اشياء وفيها اشياء كثيره ولكنهم حين يتمون ما اقسم الله به فيقول والشمس وضحاها والقمر اذا تلاها والنهار اذا جلاها والليل اذا يغشاها اي يغطيها فتاسل يرون فيها آية تناقض فتنتهم فيها. لأنه الذي يعبد يجب أن لا يأكل، ولذلك كان إبراهيم قال إني لا أحب الآكلين. إذا فيأتي الحق لشيء فتن فيه الخلق لعظيم أثره فيهم وعظيم كفاح به، فيقسم به، فحين يقسم به ينبه الأذهان إليه، حين تتنبه الأذهان إليه يأتي بالشيء الذي ينقض الفتنة فيه. يأتي بالملائكة مثلا والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرى، من دون الملائكة اللي أنتم تستنوا فيهم دول يتلون ذكرا ويسبحون ولو شك انهم ان كانوا معبودين يبقوا ما يعبدوش حد، لكن دول ذاكرين، دول مسبحين. فالتاليات ذكرى فالايه؟ فالمقسمات ايه؟ ان الهكم لواحد. وهناك اشياء يقسم بها الله سبحانه وتعالى لان مجرى الالف ومجرى العاده جعلها امرا عاديا لا يؤبه له ولا يلتفت اليه. فياتي الحق سبحانه وتعالى يقسم به حتى يكون القسم به يفتتن للذهن ليتنبه اقسم الله بها لماذا؟ لابد ان فيها فوائد، اذا فهناك شيء خطير التفوا التفتوا اليه وتنبهوا وتساموا في الفتنه فيه فعبدوه، وشيء تافه اخر لم ينظروا اليه، اراد الحق ان ينبههم الى ذلك، لانك تقول اذا كان الحق يقسم بهذا المخلوق من خلقه، فلابد ان يكون لذلك المخلوق شان عظيم ونحن غافلون عنه، فمثلا يقول والتين والزيتون وطول سنين وهذا البلد الامين، لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم. الحق سبحانه وتعالى إذا في قسمه لا نأخذه على الاعتبارين الأولين، وإنما هو اعتبار إما لأنه يريد أن يهون من شأن الشيء العظيم الذي يفتن فيه الناس بإظهار مظاهر التغيير فيه التي تنافي الألوهية أو تنافي أن يكون معبودا، أو شيء تافه في نذر الناس لا يؤبهون له، فيقسم الله به لينبه إلى ما فيه من منافع.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. مراجعة مضامين سورة النبأ وجزاء المكذبين والمتقين · 0:01
  2. إثبات الحقيقة بالشهادة واليمين والمناسبة بين سورتي النبأ والنازعات · 1:45
  3. أركان أسلوب القسم وعناصره في القرآن الكريم · 6:00
  4. الفرق بين قسم المخلوق وقسم الخالق سبحانه وتعالى · 7:21
  5. حكمة قسم الله ببعض مخلوقاته وبيان أسرارها · 10:53
  6. مواضع قسم الله بذاته وبمخلوقاته والمحلوف عليه في القرآن · 15:03
  7. بلاغة الإبهام في القرآن الكريم ومثال شجرة الزقوم · 19:08
  8. تفسير فواتح سورة النازعات بالملائكة ونزع أرواح الكفار والمؤمنين · 24:12
  9. تفسير فواتح سورة النازعات بحركة الكواكب والنجوم وتدبير الأمر · 28:16
  10. تفسير فواتح سورة النازعات بجياد وخيل الجهاد وثمرة تعدد المعاني · 32:46