أرشيف الشعراوي

مواضع قسم الله بذاته وبمخلوقاته والمحلوف عليه في القرآن

سورة النازعات · الآيات 1–5 · تفسير سورة النازعات — الآيات 1–5 · 15:03 – 19:07

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

الحق سبحانه وتعالى أقسم بأشياء كثيرة. فأقسم مثلا بذاته بالربوبية ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي ويقول أيضا قل بلى وربي لتبعثن فوربك لنحشرنهم أجمعين فلا أقسم برب المشارق والمغارب فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إذا يقسم الحق مرة بذاته ومرة يقسم بشيء من خلقه أما ذاته فبالاتفاق عندنا وعنده عظيمة، وأما قسموه بشيء من خلقه فقد أقسم بشيء من الجمادات كالشمس وضحاها والضحى والليل إذا سجى، ويقسم أيضا بنباتات كما قلنا والتين والزيتون، ويقسم أيضا بالملائكة والصافات صفا، ويقسم أيضا بأشياء أخرى، يقسم بها على ماذا؟ يقسم بها على إثبات شيء وحقيقة. فمثلا يقسم الحق ليثبت ألوهيته الواحدة إن إلهكم لواحد يقسم مرة أخرى على إثبات أن القرآن حق فورب السماوات والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون يقسم على صدق رسوله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يكذبون ياسين والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين يقسم الحق سبحانه وتعالى على أمر يتعلق بالإنسان، الإنسان الذي يفتن بنفسه حين يجد فيه حياة وحين يجد فيه قدرة وحين يجد فيه تدبيرا بفكره لبعض الأشياء وحين يجد استجابة من الأجناس التي دونه لخدمته حين يفتن في ذلك يظن أن له غرور وأنه أصبح ذاتيا وأنه أصبح أصيلا في الكون. فيأتي الحق ليقسم قسما يقول والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا أمر يتعلق بالإنسان نفسه وتلاحظ أن الحق حينما يتكلم عن الإنسان مطلقا أي غير مقيد بمنهج السماء كل ما يأتي بعد ذلك الإنسان من صفات الخسار والوضأ والبوار كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ولكنا نجد أناسا قد استغنوا ولم يطغوا، ما الذي حماهم من الطغيان؟ مع ان الحق كلا ان الانسان ليطغى ان راه استغنى، الانسان المجرد عن الارتباط بمنهج السماء. اما المرتبط بمنهج السماء فكلما اتاه الله بمن ذكر المعطي. وحين يذكر المعطي يندفك طغيانه ويندفك كبرياءه. اذا فهو خليفه يؤتيه الله من امره، فكل ما يؤتيه الله يذكر الله فيه، فهذا يصد طغيانه، اذا فالانسان الذي يطغى هو الانسان البعيد عن المنهج. أما الإنسان الذي يأخذ المنهج فإنه مستسند، والعصر إن الإنسان أي على إطلاقه بعيداً عن منهج الله يقول في خسره، ما الذي ينجيه من الخسر؟ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. فحين يقسم الله في هذه الأشياء، إنما يقسم على أمر يتعلق بذلك الإنسان الخليفة الذي ينسى أنه خليفة ويذكر أنه أصبح أشرف. أصيلا في ذلك الكون، وفساد العالم كله من نظرة الإنسان إلى نفسه أنه أصيل في الكون، تستجيب له الأشياء التي سخرها الحق سبحانه وتعالى له.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. مراجعة مضامين سورة النبأ وجزاء المكذبين والمتقين · 0:01
  2. إثبات الحقيقة بالشهادة واليمين والمناسبة بين سورتي النبأ والنازعات · 1:45
  3. أركان أسلوب القسم وعناصره في القرآن الكريم · 6:00
  4. الفرق بين قسم المخلوق وقسم الخالق سبحانه وتعالى · 7:21
  5. حكمة قسم الله ببعض مخلوقاته وبيان أسرارها · 10:53
  6. مواضع قسم الله بذاته وبمخلوقاته والمحلوف عليه في القرآن · 15:03
  7. بلاغة الإبهام في القرآن الكريم ومثال شجرة الزقوم · 19:08
  8. تفسير فواتح سورة النازعات بالملائكة ونزع أرواح الكفار والمؤمنين · 24:12
  9. تفسير فواتح سورة النازعات بحركة الكواكب والنجوم وتدبير الأمر · 28:16
  10. تفسير فواتح سورة النازعات بجياد وخيل الجهاد وثمرة تعدد المعاني · 32:46