أرشيف الشعراوي

الغرض الأول في سورة التكوير: التنبيه لانقلاب الكون بأسلوب الشرط والجواب

سورة التكوير · الآيات 14–17 · تفسير سورة التكوير — الآيات 14–17 · 9:59 – 14:32

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

لأن سورة التكوين يتعلق بها غرضان عولج كل غرض منهما بأسلوب خاص. الغرض الأول هو التنبيه إلى غاية هذا الوجود وأننا جميعا صائرون إلى الله وقد حضرنا بأعمالنا والتفسير بالغاية هو الأساس الأصيل لكل وسيلة حتى ترسخ في النفس فأي وسيلة لا تتعشقها النفس إلا إذا تضخمت في ذهنها الغاية وما دامت الغاية هي قوله علمت نفس ما أحضرت، فإن الحق سبحانه وتعالى يقدم هذا الغرض حتى تقبل النفس على الوسيلة التي تنجحه في هذا الغرض إقبالا يهون عليها مصاعب الطاعة ومشقات كفاح هوى النفس. والأسلوب الذي عولج به هذا الغرض هو أسلوب الشرط وأسلوب اسلوب الجواب، والشرط والجواب كما قلنا، إن الشرط دائما سبب في حصول الجواب، ولكن الجواب دائما هو الدافع على حصول الشرط، فإذا قلت للتلميذ إذا ذاكرت نجحت، المذاكرة في الواقع تحقق النجاح، ولكن الذي يحملك على المذاكرة أن تتضخم في ذهنك فرحة النجاح وفكرته. إذا فالشرط دائما بين جواب دافع وبين جواب واقع. فالحق سبحانه وتعالى يعالج الغرض الغائي في الحياة بأسلوب الشرط وأسلوب الجواب وأسلوب الشرط بإذا وإذا التي تدل على التحقق وإذا مكررة بمشروطاتها. فقال الحق سبحانه وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إذا الشمس كورت إلى أن قال: وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت. هذا الشرط مكون من 12 جملة شرطية. والجواب علمت نفس ما أحضرت. إذا نظرنا إلى الشرط في مقرراته بإذا ال12 شرط وجدناها أنها تعطي صورة كاملة عن انقلاب عام في الكون وعن ثورة في هذا الوجود. تقضي هذه الثورة على الرتابة التي اعتادها الناس. وقلنا إن الناس إذا اعتادوا شيئا وألفوه لم يعد يؤثر فيهم، فلأننا نرى الشمس دائما تطلع كل يوم والكواكب منتظمة في أداء مهمتها والبحار كذا وكذا كذا، كل هذا أمر ركيب وأمر عادي، والرتابة في الأمور قد تفتر حرارتها وانشغال النفس بها، وقلنا والذي يدل على ذلك أن الإنسان حين يكون منسجم الصحة لا يشعر بجوارحه. ولا يشعر بنعمة الله في تكويناته، ولكنه إذا ما أصابه رمد في عين أو أصابه وجع في بطن تنبأ إلى نعمة الله الرتيبة التي لم يكن يشعر بها. إذا فذلك الكون الهائل والنظام الرتيب والنواميس المحكم الثابت سيأتي ستأتي عليه فترة يحدث عليه انقلاب هائل. هذا الانقلاب الهائل يدل على أن كل موجود سوى الله يعتريه الأصول ويعتريه التغيير. إذا فيجب أن ينصرف الإنسان عن هذا الوجود كله إلى الوجود المطلق وهو الحق الذي لا يتغير، فلا نرتبط بشيء ونحن نعلم أنه حادث ونعلم أنه سيتغير. إذا فغاية الشرط وغاية الجواب أن يصلنا أولا بالغاية وأن يعلمنا أن كل مخلوق لله سيعترضه الفناء مهما كانت له رتابة ومهما كان له ناموس من السكون والاستقرار.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. دلالة قوله تعالى «علمت نفس ما أحضرت» ونسبة الإحضار للنفس · 0:00
  2. بلاغة أسلوب القسم والسر في التعبير بـ «لا أقسم» · 2:46
  3. دلالة «الخنس الجوار» على قصور الحس وعلاقتها بالهداية والوحي · 8:07
  4. الغرض الأول في سورة التكوير: التنبيه لانقلاب الكون بأسلوب الشرط والجواب · 9:59
  5. الغرض الثاني في سورة التكوير: بيان المنهج الرباني وتوثيق صدق المبلغين · 14:34
  6. إثبات صدق الوحي بأسلوب القسم وبلاغة النفي بـ «لا أقسم» · 21:39
  7. دلالة «الخنس» و«عسعس» ورمزيتها لرسالات السماء وظلام الجاهلية · 25:33