أرشيف الشعراوي

صفقة بيع الدنيا بالآخرة والمقارنة بين المتاع المحدود والنعيم الباقي

سورة النساء · الآية 74 · تفسير سورة النساء — الآية 74 · 7:37 – 17:29

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

الحق سبحانه وتعالى يريد أن يعقد مع المؤمن به صفقة هذه الصفقة فيها بيع وشراء وأنتم تعلمون أن البيع أعطي سلعة وآخذ ثمنا والشراء أعطي ثمنا وآخذ سلعة. هنا يقول الحق فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة. ما هو الشيء الذي يعطيه المؤمن؟ ايعطي الاخرة ليأخذ الدنيا ام يعطي الدنيا ليأخذ الاخرة؟ اذا فهي بيع هنا ولذلك يقول ان في آية اخرى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة. وبعد ذلك قال بعدها: فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به. تلك هي الصفقه، ومعنى كلمه صفقه ان الحق سبحانه وتعالى يريد ان يعطينا ما نتعارف به على الصفقات المربحه، فكل منا في حياته يحب ان يصنع صفقه مربحه بان يعطي شيئا ويأخذ شيئا اكبر منه، ولذلك يقول في آيات اخرى: هل أدلكم على تجارة لن تمر برضه تجارة. فالحق سبحانه وتعالى يقول حين تقارن الشيء التي تعطيه، قارنه بالشيء الذي تأخذه، ثم افرق بينهما، ما الذي يجب أن يضحى به في سبيل الآخر؟ الحياة، ثم سماها الدنيا. لا يوجد اسم أدنى من ده بقى. فقال المسألة أنك ستعطي الدنيا وتأخذه الآخرة. بعد ذلك نعلم ان الصفقة تكون رابحة إذا كان الذي تأخذه فوق الذي تعطيه، ونحن قديما صنعنا مقارنة بين ما تعطيه وبين ما تأخذه، تعطي الدنيا وتأخذ الآخرة، قلنا: الدنيا مهما طالت إلى نهاية، لا تقل كم عمر الدنيا، لأنه لا يعنيك أن يكون عمر الدنيا ألف قرن. وإنما عمر الدنيا بالنسبة لكل فرد هي مقدار حياته فيها. ذلك هو عمر الدنيا كله ايه؟ مقدار حياة الفرد فيها، وإلا فإن دامت لغيري ما نفعي أنا؟ إذا قيمة الدنيا هي مقدار عمرك فيها. ومقدار عمرك مظنون أم متيقن؟ مظنون، لأن من الجائز أنك ترى متوسط الأعمار سبعين أو خمسة وستين. يؤخذ طفلا، يؤخذ فتى، يؤخذ رجلا، يؤخذ شيخا. الله. إذا فعمر الدنيا بالنسبة لكل إنسان هي مقدار حياته فيها. إذا ما تقارنهاش بوجودها مع الآخرين، إنما قارنها بوجودها إيه؟ معك أنت. وعمر الدنيا بالنسبة لك عمرك فيها وعمرك مظنون. وهب أنه متيقن ولكنه محدود. هنقول لحد سبعين. طيب، تنعمك فيها، الإنسان منا حين يربى يظل يربى إلى أن يبلغ الحلم، فإذا ما بلغ الحلم وأصبحت له حياة ذاتية، معنى حياة ذاتية؟ يعني أن إرادته لم تعد تبعة لإرادة الغير، كان وهو صغير أبوه يأتي له بالملبس فيلبسه، وبالمطعم فيأكله، ويوجهه فيتوجه، حينما وجدت له ذاتية يقول له لا اللون ده مش عاجبني، الأكل ده مش عاجبني، الكلية دي ماناش رايحها، متى يقول هذا؟ حينما توجد له ذاتية، ولا توجد للإنسان ذاتية إلا إذا وصل إلى مرحلة من العمر يستطيع أن ينجب مثله، يبقى نضج، نضج يعني يستطيع لما يتجوز يخلف يبقى ده بلغ الايه بقت له ايه؟ بقت له ذاتيه والتبعيه بتاعته انتهت يبقى نضجه ان يصبح قادرا على انجاب ايه؟ مثله لتستمر الحياه ويحفظ النوع فاذا ما اصبح كذلك نقول له هذا هو النضج النضج ده يخلي لك ايه؟ ذاتيه انت اذا جئت لشجره وفيها برتقال او شجيره وفيها بطيخ تقعد تعمل ايه؟ تقعد ترعى شجره البطيخ سقيا وتنظيما وتسميدا ومش عارف ايه وهي لسه صغيره البطيخه دي تقعد تعدل لها الحصى تحتها عشان ما تطلعش يعني مشوهه لحد ما تلاقيها ايه؟ استوي ساعه ما تستوي يبقى الشغل الشاغل الان انتقل من الشجره او من الشجيره الى مين؟ الى السماء الى السماء وبقت هي اللي ايه؟ هي اللي يقال بقت لها ذاتيه بقت لها ايه؟ ذاتيه، كانت الاول العناب مين؟ وبعدين بقت لمين؟ بقت لسه بنقول لها انت بقيتي ذاتيه، طب ذاتيه ليه؟ قام قال لك لانك انت لما تفتحها وتاكلها تلاقي فيها اللب يستطيع ان زرعته ان ينجب شجره اخرى. تستطيع ان ان زرعته فاذا ما قطفت الثمره واللب لسه ابيض تبقى لسه ما صالحتش ان تنجب ايه؟ نص ابيض ونص اسمر، برضه لسه ما نضجتش، فاذا رايت اللب بتاعها اسمر قوي قوي يبقى دي صالحه لايه؟ ولذلك تجد الحلاوه متمشيه مع نضج البزره. بزره نضجت يبقى حلاوتها حلوه وتاكلها، والا لو كانت بتنضج قبل ما تعمل البزره كان الخلق تعجلوا اكل الثمره قبل ان ايه؟ ان تربى البزره، تربى البزره ينقطع النوع. ما ترباش البذره ينقطع الايه؟ يبقى ربنا لم يجعل حلاوه الثمره الا بعد ان تنضج ايه؟ بعد ان تنضج البذره. امسك الانسان برضه بالايه؟ بالشكل ده. ولذلك هناك يقول واذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستاذنوا كما استاذن الذين من قبل. هو كان عيل بنسيبه يجري في البيت ويشوف دي ويعمل دي انما بقى ايه؟ قادر على انجاب مثله، يعني عينه هتزوغ. انتهت خلاص بقى صالح بقى في رجوله. على الاول. حين يوجد الانسان بهذا بهذا الشكل نقول له ما دام بقت له ذاتيه لحد سن كام تقريبا؟ قول يا شيخ المتوسط 14 15 وبقت له ذاتيه وهيقعد لسن 70 ما احنا قلنا المتوسط ما بنقولش انه هيموت في سن 16 ولا 17 ولا 18 لا هنتمشى ونخليه يموت فين؟ في سن 70 يبقى هياخد كام سنه من 15 ما هو بقت له ذاتيه ويستطيع انه يفعل ويعمل يبقى طبعا تبقى محدوده ولا لا برضه؟ محدوده طيب ولما يقعد يتعب بقى سن 15 ويروح يتعلم ومش عارف ايه ويتعلم له صنعه وبتاع وهو يبقى صالح لان يكسب ويعيش بقى ويتمتع في سن كام؟ قول في سن 25 الاول هيبقى على على الغير وبعدين هيتمتع كام سنه بقى؟ اه نشوف هيتمتع كام بقت محدوده ولا لا؟ يبقى العمر محدود والمتعه فيها على قدر امكانياته مش كده؟ على قدر امكانياته يسكن في شقه اوضتين، يسكن في شقه ثلاث اوض، يسكن في فيلا، يسكن في قصر، على قدر امكانياته، يعيش كل يوم يعمل كذا، يركب سياره، يمشي على رجله، على قدر امكانياته. مش كده؟ امم طيب. الاخره بقى نشوف ايه؟ الاخره هيسلم نفسه الى ايه؟ الى حياه عمرها غير محدود. يبقى قارنت المحدود بغير ايه؟ بغير المحدود، ادي واحده. وديكها مزنونه. ال 70 سنه ايه؟ مظنونه انما دي ايه؟ متيقنه، ادي حاجه ثالثه. طيب والنعيم هنا على قدر امكانياتنا ونعيمنا في الاخره على قدر امكانيات ربنا. يبقى اللي هو الاحسن بقى. يبقى الاحسن اننا نبيع الايه؟ الدنيا وناخد ايه؟ تبقى دي الصفقه الرابحه ولا لا؟ الصفقه التي لا تبر ولا لا؟ طيب يدخلني في عمليه البيع دي ليه؟ عشان ادخل انا في عمليه البيع، اما اقول لك ايوه. ليه؟ لأن الحق سبحانه وتعالى قبل أن يعرض عليك الصفقة لتدخل في عملية البيع التي تجهدك إن لم تقتل أو تقتل فيه لازم يقول لك أنت بتعمل كده ليه؟ قال لك ده الغاية إنك أنت تاخد الآخرة

موضوعات هذا المقطع (11)

  1. التحذير من المنافقين والمثبطين والحكمة من كشف صفاتهم لإكساب المناعة · 0:00
  2. المعنى اللغوي لـ 'يشرون' وتاريخ التقايض والفرق بين السلع والمال · 2:38
  3. صفقة بيع الدنيا بالآخرة والمقارنة بين المتاع المحدود والنعيم الباقي · 7:37
  4. العدالة وإقامة المنهج غاية للقتال وفضل الشهادة وحقيقة حياة الشهداء · 17:30
  5. تاريخ تشريع القتال وخصيصته في أمة محمد وحكمة بدء الدعوة بالمستضعفين · 21:30
  6. تشريع القتال لحماية حرية الاختيار ودحض شبهات فرض الدين بالسيف والجزية · 30:28
  7. ضابط القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله وتفسير 'يشرون الحياة الدنيا' · 41:18
  8. فوز المجاهد بإحدى الحسنيين والنفعية العليا في الدين والرد على منكري البعث · 43:17
  9. الدلالة البلاغية لـ 'فسوف' في ترتب الجزاء واستمرار أثر الشهيد · 52:09
  10. دلالة استخدام صيغتي الإفراد والجمع عند التعبير عن الذات والأفعال الإلهية · 53:54
  11. عظمة الأجر الإلهي وتناسبه مع عظمة الفاعل والفرق بين الأجر والثمن · 55:09