أرشيف الشعراوي

دلالات ضمائر التكلم والغيبة في القرآن الكريم عند الحديث عن الذات والأفعال

سورة الأنعام · الآية 61 · تفسير سورة الأنعام — الآية 61 · 0:00 – 3:27

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وهو القاهر فوق عباده. الحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن ذاته ونفسه يتكلم بضمير التكلم مرة وضمير التكلم إما أن يقول إني إنني أنا الله وإما أن يقول إنا نحن نزلنا الذكر ومرة يتكلم عن ذاته بضمير الغيبة، وضمير الغيبة هو قوله هو، لأن ضمير التكلم معه دليله، المتكلم يقول أنا، إذا لا تقول من أنت، ويخاطبك فيقول أنت، إذا فلا تقول من أنا، لكن الذي يتكلم بضمير الغيبة لابد أن يعود الضمير على مرجع لهذا الضمير، هو اللي هو مين؟ ولكن الحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن ذاته بضمير الغيبة، يريد أن يبين له لنا أنه في أجلى مجال المشاهدة والحضور. فكأنك فكأنه إذا قال هو لا تنصرف إلا إلى ذاته العليا. فكأنه لا يوجد مرجع ضمير إلا هو. ولذلك يقول قل هو الله أحد، يقول هو قبل أن يذكر المرجع وهو الله، هو الله، مع أن الأصل في المرجع أن يتقدم. الله هو كذا، لا يقول قل هو الله أحد، فكأنه إذا أطلق هذا الضمير فلا ينصرف إلا إلى ذاته. وحين يتكلم بضمير التكلم نراه يتكلم عن ذاته بضمير الإفراد، فيقول إنني أنا الله. وحين ومرة يقول: إنا نحن، يتكلم بضمير اللي احنا بنقول ضمير التعظيم اللي هو الجمع، لماذا؟ قال: إن تكلم عن فعل من أفعاله، وكل فعل من أفعاله يتطلب صفات الكمال كلها فيه، لأنه يتطلب علمًا بما يتكلم به، ويتطلب قدرة لإبرازه، ويتطلب حكمة صفات كتيرة، فإذا قال وإنا نحن نزلنا الذكر هذا فعل، فعل بيقتضي صفات ايه؟ صفات متعددة، فلا بد أن يأتي بضمير التعظيم وهو الجمع، لأن كل صفات الكمال متكاتفة في هذا الإنزال. ولكن إن تكلم عن الذات في التوحيد لا يأتي بضمير الجمع أبدا، لأنه يريد أن تنفي عن ذاته أنه متعدد، فحين يتكلم عن الذات يقول إنني أنا الله. وحين يتكلم عن الفكر إنا نحن نزلنا الذكر. ففي مجال التعظيم والإنزال الذي يتطلبه الصفات المتعددة يأتي بضمير الجمع. وفي مرحلة التوحيد والإفراد يأتي بضمير إيه؟ الإفراد.

موضوعات هذا المقطع (11)

  1. دلالات ضمائر التكلم والغيبة في القرآن الكريم عند الحديث عن الذات والأفعال · 0:00
  2. بلاغة تصدير الآية بالأمر «قل» وأمانة البلاغ النبوي · 3:27
  3. معنى اسم الله «القاهر» ومظاهر قهره لجميع المتقابلات في الكون · 4:14
  4. تفسير الفوقية في قوله «فوق عباده» بأنها فوقية استعلاء لا مكانية · 6:41
  5. الفهم الصحيح لحديث النزول وبسط اليدين في ضوء تعاقب الليل والنهار · 8:27
  6. الفرق الدقيق بين مفهومي «العباد» و«العبيد» ومناط التكليف في الدنيا والآخرة · 9:36
  7. اقتران صفة القهر بإرسال الحفظة ومظهر الرحمة الإلهية فيها · 14:50
  8. عمل الملائكة الحفظة والكاتبين وتقريب الإيمان بالغيب بالتقنيات الحديثة · 16:00
  9. حقيقة مجيء الموت وحكمة إبهام زمانه ومكانه وأسبابه · 19:11
  10. بيان أوجه نسبة التوفي إلى الله وملك الموت والرسل · 22:16
  11. معنى قوله تعالى «وهم لا يفرطون» ودلالة التفريط والإفراط · 23:31