بلاغة استخدام لفظ الوعد في حق المنافقين والمؤمنين
سورة التوبة · الآية 72 · تفسير سورة التوبة — الآية 72 · 10:18 – 15:59
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى تكلم عن المنافقين فعرفهم أولا ثم تكلم عما أوعدهم به ثانية فكان من اللائق أن يأتي بالمقابل من المؤمنين فيعرفهم ومن جزائهم فيصدر وعده بالخير لهم فالله قال: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون. ثم رتب على التعريف: وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم. وذلك لم يكن بدعا فإن ذلك شأن السماء مع الخارجين على مناهج الله وتكذيب الرسل كالذين من قبلهم يعني اذا سنه مضطرده في كل مخالف لمنهج الله فناسب ان يذكر بعد ذلك المقابل فقال والمؤمنون والمؤمنات بعد المنافقون والمنافقات والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر صفات متقابله وبعد ذلك كما جاء بتعريفهم جاء بجزائهم الذي وعد الله به فقال بعدها وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات الى اخر الايه. لكن يلاحظ هنا ان الحق سبحانه وتعالى قال وعد الله المنافقين والمنافقات ثم جاء بايه؟ بعذاب ونار ثم قال وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات، مع ان الشائع في اللغه ان الوعد يكون بالخير. والايعاد يكون بالشر. فكان من المناسب في عرف كلام البشر ان لا يقال وعد الله المنافقين والمنافقات بل يقول ايه؟ اوعد الله المنافقين لان اللي جاي عذاب اللي جاي نار اللي جاي شر. وصحيح ان يقول في المؤمنين وعد الله المؤمنين والمؤمنات ولكن الاسلوب جاء بالموافقه فقال وعد الله المنافقين والمنافقات وجاء بكلمه وعد وهي تقال دائما وجاء في المؤمنين وقال وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات. ده منطقي مع المؤمنين والمؤمنات. ولكن الخلاف البشري في التعبير ان الله جاء بوعد ايضا للمنافقين وهي بشر. فكيف جاء بوعد ما كان اوعده؟ نقول له الذي يتكلم هو الله. فلا تقس كلام الله في مدلولات مقتضيات الاحوال على كلام البشر. لأن البشر يفوتهم في كلماتهم ملاحظ، لكنها لا تفوت الله ولا تخفى عليه، والبشر يتفاوتون في أداء أساليبهم، ولكن الحق أسلوبه واحد، فلماذا جاء بوعد هنا ووعد هنا؟ قال لك حينما يأتي الحق سبحانه وتعالى ليعرف المنافقين والمنافقات، ثم يتكلم عن جزائهم إن أصروا على نفاقهم، يحذرهم بهذا ألا يقعوا في النفاق، وحين يحذرهم ألا يقعوا في النفاق مخافة العذاب، يحذرهم فيأنفون من النفاق وينصرفون إلى الخير من الإيمان، يبقى أكنه حين حذرهم بالوعد بالوعيد نصحهم كما تقول لمن يهمل دروسه، إنك إن أهملت درسك فسترشق حينما تقول له هذه وتوضح له القضية تكون قد خدمت حركة مذاكرته فكأنك بالإيعاد أوصلته إلى أن يتجنب الأمر الذي وعد به ويلجأ إلى أمر الخير ولذلك قلنا في آية الرحمن ال ال الرحمن علم القرآن إلى آخره خلق الإنسان وعلمه البيان إلى آخره وبعد ذلك يأتي في الخلق ويأتي فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ وبعد ذلك يقول ايه؟ يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ وهل يرسل عليكما ها؟ الشواظ ده من النار نعمة؟ حتى يقول فبأي آلاء اي فبأي نعم ربك تكذب؟ نعم لأنه إن قال له إن خالفت فستذهب إلى النار يكون قد قدم له العظة والنصيحة وتقديم العظة والنصيحة خير حتى لا يسلك المسلك المؤدب إلى إلى النار يبقى خير ولا لا؟ يبقى حينما يحذر الله المنافقين بالمصير يبقى وعد بالخير ولا لا؟ يريد لهم الخير، يريد أن أن ينخلعوا عما هم عليه من خصال النفاق حتى يكونوا من أهل الإيه؟ من أهل الجنة.
موضوعات هذا المقطع (10)
- مفهوم الوعد والوعيد وضوابط وعد المخلوق مقارنة بوعد الخالق · 0:01
- تفسير مبدئي لوعد المؤمنين بالجنات وقصور ألفاظ الدنيا عن حقيقة نعيمها · 3:41
- بلاغة استخدام لفظ الوعد في حق المنافقين والمؤمنين · 10:18
- سنة الوعد والوعيد وأثرها في استقامة حركة الكون والمجتمع · 16:00
- الاشتقاق اللغوي للجنات وقسمتها بين أهل الإيمان · 30:08
- دلالة الألفاظ على المعاني والتقريب القرآني لنعيم الجنة · 34:03
- الجمع بين الجنات العامة والمساكن الخاصة وجريان الأنهار · 38:01
- حقيقة الخلود في النعيم وتوجيه الاستثناء في آيات الخلود · 42:24
- دلالة الإقامة في جنات عدن ونسبتها إلى قدرة المسبب · 49:58
- رضوان الله وأنس الذات بوصفه أعظم مراتب الفوز · 53:46