أرشيف الشعراوي

سنة الوعد والوعيد وأثرها في استقامة حركة الكون والمجتمع

سورة التوبة · الآية 72 · تفسير سورة التوبة — الآية 72 · 16:00 – 30:05

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وعد الله المؤمنين والمؤمنات والوعد يقابله الوعيد في اللغة، وعيد يبقى بشر، وعد يبقى بخير، ولذلك الشعر لما قال وإني إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي. يعني إذا قلت له شر يمكن أتنازل عنه، إنما الوعد بالخير أنفذه. فبيقول وإني إذا أوعدته بشر أو وعدته بخير أعمل إيه؟ ماذا يكون الموقف؟ أخالف إيعادي أتنازل عنه وأنساه ولكنني أنجز له الوعد. دي دليل على غلبة صفة الإيه؟ صفة الخير وصفة الايه؟ وصفة الرحمة. الوعد والإيعاد هي ميزان هذا الوجود دنيا وآخرة. ازاي؟ قال لك لأنك إن وعدت من يلتزم منهج الخير بخير، فستحث الناس جميعا لأن يصلوا إلى الخير بمنهج الخير. وإن أوعدتهم على الشر فستجعلهم يتجنبون الشر. فإن صدق وعدك لأهل الخير بالخير ولأهل الشر بالشر استقام ميزان الحياة. تقول للذي يذاكر أنك أيها المذاكر ستنجح وإن ذاكرت جيدا ستأخذ مجموعا يؤهلك إلى الكلية التي إيه؟ وإن أهملت دروسك رسبت وإذا رسبت سنتنسى نفصلك يبقى ده إيعاد وده إيه؟ وده وعد. دي ميزان الحياة. ما دام ميزان الحياة يبقى لابد إن وعدت أن توفي. وإن أوعدت أن توفي، فإذا قلت للمهمل أنت أهملت دروسك وكسرت ترسم ثم جئت فأنجحته، أديت لي واحد خير مرة وبعد ذلك ماذا يكون؟ الكل يقول لك ما فلان أهمل ونجح الله، إذا حينما خلفت خالفت الإيعاد هدمت قضية كونية يترتب عليها مصالح الخلق كلها، وإن أنت وعدته إنك أنت أخذت مجموع مثلا 90% أوديك كلية الطب وبعدين لما خد مجموع 90% وما زادتش كليه الطب يقوم يقول ده اللي بيوعد ده كذاب، اذا فصدق الوعد والصدق في الايعاد عليه مدار حركه الحياه. الوعد قد يكون بمنطق من تصدقه، يقول لك انا عملت كذا اعطيك كذا، انا عملت كذا اعمل فيك كذا. وتثق في من قال وتثبت له قدره على تنفيذ ما قال. انما ان كان واحد ما عندوش قدره على تنفيذ ما وعد به او تنفيذ ما اوعد به. أيكون لكلامه وزن في حركة حياتك؟ ما يبقاش له وزن. طيب وأن لا يكون من أهل الأغيار؟ لأنه إن وعدك اليوم يمكن يتغير رأيه ولا يعملش الخير اللي قال لك عليه يمكن إن أوعدك بشر يضعف ولا يقواش ولا يعمل لك أي حاجة، يبقى لازم عنده قدرة وعنده إيه؟ وعدم أغيار تطرأ عليه ليغير إيه؟ إعاده أو إيه؟ أو وعيده. ولذلك إحنا قلنا في سورة تبت يدا ابي لهب وتب ما اغنى عنه ماله وما كسب؟ الله حكم بان ابا لهب ومراته يدخلوا النار. طب ابو لهب ومراته كفار وكثير من الكفار امن، افكان يامن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابو لهب ومراته يؤمن كما امن عمر وكما امن عكرمه وكما امن خالد؟ قال لك لا ده هو حكم بان دول مش هيأمنوا. ولذلك قال لك اياك ان تشك في هذا الايعاد مني. لأنه لا إله سواي يخلف مرادي في الإيعاد. فقال بعدها: قل هو الله أحد الله الصمد. يبقى إذا لازم يكون اللي يعمل وعد يعمل إيه؟ يبقى عنده قدرة على نفاذه، وعنده يقين بأن ما فيش مخالف يخالفه، يقول لك لا أنت عملت كده أنا أعمل كده. افرض أن اثنين مثلا في وزراء ولا بتاع وده عايز يدي ده خير وده عايز يدي ده شر والقوي يغلب بقى، لا ما فيش عندنا حد هو أحد ولا لأ؟ هو أحد. فإذا ما وقد يكون الوعد لا بمنطق صادق ولكن بسنة كونية واقعة. مفيش متكلم ولا حاجة، إنما السنة الكونية كده. تيجي الأرض اللي بنزرعها نخرط ونبذر ونروي ونتعهد وبعدين نلاقي ثمرة كويسة. وراجل أهمل في أرض ولا حرث ولا عمل ومفيش حاجة. يبقى السنة الكونية عملت إيه؟ السنة الكونية ادتني وعد اللي يجد في ارضه حرثا ها وبزرا ورعيا وسقيا تديله ايه؟ خير. لو السنة الكونية دي خولفت محدش يقبل على زراعة ارض ولا اي حاجة، لو واحد اجتهد بقى وقعد يعمل ولا جابتلوش أو واحد ما اجتهدش وادتله تقول لك ده كلام إذا تنقلب المعايير ولا لا؟ يبقى إما أن يكون الكلام من وعد الوعد من قادر غير متغير خلاص؟ صادق وإما أن يكون من واقع كوني. إن لم يقل أحد الذي يجتهد ينجح والذي لا يجتهد يرصد. لكن نشوف الواقع إيه؟ نشوف اللي خد باله من دروسه الجدعان نجح واللي ما خدش باله من دروسه رصد. يبقى سنة كونية ولا مش سنة كونية؟ يبقى السنة الكونية صدقت الواقع القلبي القولي يبقى ميزان الإيعاد والوعد هو دولاب حركة الحياة المثمرة الناضجة. فإن تخلف الإيعاد والوعد جه داف راحته يبقى فسد مين؟ فسد الكون. ازاي؟ قال لك كده. ليه؟ لأن كل إنسان يحب نفع نفسه. مفيش حد ما بيحبش نفسه. بس في واحد بيحب نفسه حب أحمق. يحقق لها نفعًا قليلًا وزمنه بسيط. وواحد يحقق لها نفع كبير وزمنه ممتد. ضربنا مثلًا قديمًا وقلنا أخوان. واحد يستيقظ من نومه فيصلي ان كان يصلي ويفطر ويخرج وياخذ كتبه ويذهب الى المدرسه ويظل منصتا الى اساتذته وفي اخر الدراسه ساعتين نجا. ده انسان مستقيم ولا لا؟ وواحد ثاني ما صحيش من النوم ونام يجوا يصحوه ينام ثاني، فان اغلظوا عليه ان يخرج خرج وتسكع في الشارع او جلس على مقهى او او الى او نام عند قرايبه او عمل اي حاجه. كل واحد من الاخوين يحب نفسه. بس واحد أحب نفسه فحملها على مشقة بسيطة لتعطيه راحة طويلة. وواحد أحب نفسه فأعطاها المتعة العاجلة دي، وبعدين؟ وبعدين يرسب وبعدين يتم مدارس وبعدين يبقى صعاليك من صعاليك الحياة. إذا كلنا بنحب نفسنا ولا لا؟ ولكن ما المراد؟ أن نحب نفسنا بمقاييس الحب الإيه؟ اللي فيه تعالي، اللي فيه تسامي. اتحمل مشقة قليلة علشان اخذ راحة راحة كبيرة كل المجدين في الحياة هذا دابهم لا تجد انسانا اخذ حظه من الحياة بصدق مش بتدليس الا اذا كان قد حمل على نفسه فاجهدها ولا تجد انسانا فاشلا وعالى على المجتمع الا اذا كان انسان خد راحته الاول وبعدين خد ولذلك بقول ما فيش حد ياخد راحته مرتين ابدا اللي يتعب في الاول لازم يرتاح في الثاني واللي يرتاح في الاول لازم ولذلك يقول لك من جار على شبابه وضيعه في اليافه جارت عليه شيخوخته. نظام نظام قصاصي. قام قال لك طيب والقائمين على الامر عليهم ان ينبهوا المقبلين على الحياه بالايعاد وب وبالوعيد. يقوم يستقيم امر الايه؟ امر الحياه. وايضا عليهم ان لا يؤجلوا الوعدة إلى أن تحضر الثمرة ولا الوعيد إلى أن يحدث الشر، بل عليهم أن يراقبوا حركة المتحرك. إن كانت في خير ونفعة هي يعملوا له إيه؟ ما يأجلوش بقى لما يبقى ينجح يشجعه بالكلمة الكويسة برافو الله يفتح عليك، أما أنت تلميذ مش عارف إيه، والله أنت خد الهدية القلم ده، طب والتاني؟ ما أجلوش لحد ما يقع في مطب إنه يزهق. أعمل إيه؟ لازم أعمل له عقوبات هذه العقوبات والتشجيعات اللي إحنا بنعملها هي اللي توزن حركة الوعد وحركة الإيه؟ وحركة الوعي تقوم تستقيم الإيه؟ لكن إذا رأينا مجتمعًا مثلًا اللي اللي بيعمل طفحان الدم ولا حدش داريبه واللي ما بيعملش واخد حظه المقاييس اختلت ولا ما اختلتش؟ يقوم يقول اللي بيعمل يقول أنا ليه تعبت نفسي ما أعمل زي صاحبنا ده وأنام ولا تقول له لا هو ما نامش هو وجه حركاته إلى شيء غير عمله، وجهها نفاقا رياء تعبا في خدمة الذي يملك له أمر برضه تعب عشان علشان إيه يوصل ولذلك يضع الحق سبحانه وتعالى مقياس حركة الحياة في الإيعاد وفي الوعد، فلا تعطي حافزا إلا لمستحق. ما يجيش كده يفاجئ الديوان بأن الحوافز منثورة على مين؟ على اللي عمل كده واللي عمل كده واللي خدم في البيت واللي راح على المصالح وبتاع واللي طفحان الدم على المكتب وعمات وسهاب ما حدش، ما تنفعش دي لخبطت انت في الايعاد وفي الايه؟ وفي الوعي، يقوم العالم يتلخبط ولا لا؟ العالم يتلخبط والحركه في الحياه تختل واذا اختلت حركه الحياه اصل حركه واحد متحرك بتنفع كل المجتمع يبقى المجتمع هو اللي ايه؟ هو اللي خسر ومن ضمنها صاحبنا برضه هيخسر ايه؟ هيخسر ولذلك في سوره الكهف معنى كهف يعني شيء كده مغارب ده، إجابة الحق والحقائق برضه فيها كهوف. يجي يقول لك إيه؟ حينما ضرب سألوه عن ذي القرنين، ويسألونك عن ذي القرنين، إيه؟ قل سأتلو عليكم منه ذكرى. طب إيه الذكر بتاعه؟ أوعى بقى تدخل نفسك في متاهة تقول لي ذو القرنين ده مين؟ هو قورش ولا الإسكندر الأكبر ما يعننيش هو مين؟ إنما إنسان ممكن في الأرض. بس. بأي اسم في أي زمان في أي مكان مهمة الممكن في الأرض لهذا الشيء إذا أعطاه الله سببا لا يكتفي بإعطاء الله في الأسباب ولكن يولد من الأسباب قوة آتيناه من كل شيء سببا فأتبع ايه؟ سبب طب ايه مهمته ايه في الكون دي؟ قال لك له مهمة المهمة يشوف الذي أحسن عمله يسيبه والذي أساء عمله يعاقبه قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا خيره قال اما من ظلم فسوف نعذبه ومش عذابنا ده هو كل ما يناله ده عذابنا دي لاصلاح حركه الحياه انما في الاخره هيبقى له ايه ثم يرد الى ربه فيعذبه والا الذين لا يؤمنون باليوم الاخر انعاشوا في الارض فسادا نقعد احنا نصلى بشرهم لا يقول لك لازم تعجل له عقوبه عقوبة هنا في الدنيا، وإلا هو مش مؤمن بالاخرة بتاعتك دي، يستشري في فساده ولا لا؟ أما من ظلم هه فسوف نعذبه، ثم يردد فيعذبه عذابا، وأما من آمن وعمل صالحا، أدي الحوافز بقى اهي هه، اه نعمل فيه ايه؟ فله جزاء الحسنى، وسنقول له من أمرنا يسرا. يبقى إذا مقاييس حركة الحياة الناجحة اللي يعمل حاجة ويفسد في الأرض ايه؟ واللي بيقدم خير في حركته لازم يساب ونشجعه ونعمل له حفله تكريمه، فان قلبت المعايير فسد نظام مين؟ فسد نظام الكون، ويشترط في صاحب الوعد او في صاحب الوعيد كما قلنا القدره وعدم التغير وانه سينفذ ايه؟ ولذلك ايه؟ صدق الله وعده. طب اذا كانت القدره ايوجد اقدر من الله؟ قال الله يتغير لما يقول حكم كده ومن اوفى بعهده من الله. ساعة ما يقول لكم وعد الله المؤمنين والمؤمنات هيبقى إيه؟ هيدي يبقى الوعد هنا صدر من مين؟ من قوي يملكه ويقدره ولا معارض له من ألوهية أخرى تفسد عليه المراد إذا ثقوا بأن ما قاله سي إيه؟ سيتحقق وعد الله الإيه؟ المؤمنين والمؤمنات

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. مفهوم الوعد والوعيد وضوابط وعد المخلوق مقارنة بوعد الخالق · 0:01
  2. تفسير مبدئي لوعد المؤمنين بالجنات وقصور ألفاظ الدنيا عن حقيقة نعيمها · 3:41
  3. بلاغة استخدام لفظ الوعد في حق المنافقين والمؤمنين · 10:18
  4. سنة الوعد والوعيد وأثرها في استقامة حركة الكون والمجتمع · 16:00
  5. الاشتقاق اللغوي للجنات وقسمتها بين أهل الإيمان · 30:08
  6. دلالة الألفاظ على المعاني والتقريب القرآني لنعيم الجنة · 34:03
  7. الجمع بين الجنات العامة والمساكن الخاصة وجريان الأنهار · 38:01
  8. حقيقة الخلود في النعيم وتوجيه الاستثناء في آيات الخلود · 42:24
  9. دلالة الإقامة في جنات عدن ونسبتها إلى قدرة المسبب · 49:58
  10. رضوان الله وأنس الذات بوصفه أعظم مراتب الفوز · 53:46