أرشيف الشعراوي

مشقة مقاطعة المشركين ومقارنة التكليف بالغايات

سورة التوبة · الآية 128 · تفسير سورة التوبة — الآية 128 · 10:27 – 15:06

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى ختم السورة التي تسمى سورة التوبة بهاتين الآيتين. وقلنا حكمة ختم السورة بهاتين الآيتين أن السورة تضمنت مقاطعة المؤمنين للمشركين. لأن السورة التي سبقتها قالت المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، والمنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض، فلا بد من وضع حد بين هاتين الطائفتين، وكانت سورة براءة لقطع هذه الأشياء أو الصلة التي كانت بين المؤمنين وبين غيرهم، فقال سبحانه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم براءة من الله ورسوله إلى الناس إلى آخر السورة. إذا فهنا قطع علاقات، ونحن نعلم في العرف العصري أن قطع العلاقات معناها لم يعد بين الطائفتين التي قطعت بينهما العلاقات تفاهم في شيء إلا على المبدأ الأساسي للطائفة المهدية المؤمنة. وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى بين لنا ذلك في قوله سبحانه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد. ثم قال بعد ذلك ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دينكم ولقائل ان يقول ان القطع في العلاقات مكرر في السوره نقول له لا تكرير بل كل قطع له سبب من الاسباب فقول الله سبحانه اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد ده قطع للعلاقات الان ولكن من يدري ربما تتحسن الظروف فيما بعد وتصير علاقات ان لا، ولا انتم في المستقبل عابدون ما اعبد، ولا انا في المستقبل عابد ما عبدتم، اذا فذلك قطع علاقات نهائيه. قطع العلاقات اوقع مشقه، لان من المؤمنين من كان له اقارب من الكفار، واقارب من المنافقين، وحمل المؤمنين تبعة الجهاد في سبيل الله، ونفى كل هؤلاء الذين يدخلون الجهاد نفاقا. اذا المساله بقت فيها مشقات. هذه المشقات تحملوا فيها جهادا بالنفس وجهادا بالاموال وجهادا بالابناء وجهادا بقطع القرابات، كل هذه مشقات، والمشقات التكليفيه يجب ان لا ينظر الى مشقتها حاله الاداء ولكن يجب ان ينظر الى ثمرتها حاله الانتهاء. كل مشقات الحياه حين تقارنها بالغايه منها تهون المشقه، فالتلميذ الذي يجد ويجتهد ويسهر ويستيقظ مبكرا ويذهب كذا هذه مشقات نقول له هذه المشقات يجب ان تستصحب معها لذه الفوز بالنجاح فانك اذا استصحبت لذه الفوز بالنجاح آنت عليك هذه المشقات والذي ينعم نفسه بان يكسب ولا يذهب الى المدرسه ولا يذاكر اعطى نفسه متعه بس متعه عاجله نقول له استسحب مع هذه المتعه العاجله الخيبه التي تنتظر الابعد حينما ياتي السقوط لك. فإذا كل شيء لابد أن يقارن في وسائله بغاياته، والذي يهون الوسائل على الناس الشقة حسن الغاية بعضها. إذا فالله سبحانه وتعالى بيقول للمؤمنين أن أنتم كلفتم مشقات، لأن الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات، ولكن قبل أن تبحثوا في المشقة التي تعنتكم وترهقكم وتتعبكم، انظروا في من بلغها لكم أهو محب لكم أم كاره؟ أهو منكم أم ليس منكم؟ أتعرفون له خصال الرحمة والرأفة والأمانة والصدق أو لا تعرفون؟ فبيقول لهم بقى إذا كانت هناك أمور شاقة تحملتموها بتكليفكم التكليف الذي ترتب على إيمانكم بالله وبرسوله فانظروا من الذي جاء لكم بهذه؟

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. حكمة ختام سورة التوبة ودلالة مجيء الرسول · 0:00
  2. معاني 'من أنفسكم' وحكمة تأخر نصرة قريش · 3:48
  3. تفسير قوله تعالى 'عزيز عليه ما عنتم' · 8:53
  4. مشقة مقاطعة المشركين ومقارنة التكليف بالغايات · 10:27
  5. الحكمة من بشرية الرسول وقراءة 'من أَنفَسِكم' · 15:07
  6. دلائل نبوته في سيرته قبل البعثة وموقف خديجة · 21:16
  7. أبعاد شفقته بأمته وضرب المثل بحرص الوالد · 22:17
  8. دلالة 'حريص عليكم' وحرصه صلى الله عليه وسلم على نجاة أمته · 27:21
  9. الفرق بين الرأفة والرحمة في وصف النبي بالمؤمنين رؤوف رحيم · 28:50
  10. زوال مشقات التكليف في الدنيا وجزاء الآخرة · 34:18