أرشيف الشعراوي

حقيقة اغترار الإنسان بربه الكريم وتوبيخه في سورة الانفطار

سورة الإنفطار · الآيات 6–9 · تفسير سورة الإنفطار — الآيات 6–9 · 0:01 – 4:19

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

بسم الله الرحمن الرحيم احمدك ربي واستعينك واصلي واسلم على خير خلقك سيدنا محمدا وبعضنا لازلنا بعين الله مع خواطرنا حول سوره الانفطار وقلنا في اللقاء السابق ان سوره الانفطار تعرضت الى اربع شروط باذا جاء الجواب عن جميعها بقوله سبحانه: علمت نفس ما قدمت وأخرت. وبعد ذلك ذكر الحق سبحانه وتعالى أن الناس في غفلتهم عن ذلك اليوم، وفي إهمالهم لمقتضيات الاستعداد له، وفي انصرافهم عما يتطلبه من زاد التقوى، صدروا في كل ذلك عن شيء واحد وهو الغرور. وقلنا إن الغرور الذي خاطب به الله الإنسان في قوله يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقه، استهلال قبل التبكيت بكلمة إنسان، وكلمة إنسان توحي بأن إنسانيته كان يجب أن تردعه عن غروره لأنه لم يتميز بهذه الإنسانية إلا بوجود الفكر، والفكر هو الذي ينظر ويتدبر ويتفكر ويستنبط. فكان من الممكن إذا ما أعمل الإنسان أن إنسانيته في قمتها أن لا يوجد منه ذلك الغرور. لأن الغرور أولا غفلة من المغتر عن وضعه بالنسبة للقيم التي يغتر بها. فالإنسان إن شاء أن يغتر، فيجب عليه أن يغتر بشيء هو ذاتي فيه. أما بشيء هو موهوب له من الغير فلا يصح أن يغتر به. فلو أن أمور حياته والوجود الذي يعيش فيه كانت من صنعة نفسه، كان من الممكن أن يغتر بتلك الصنعة. ولكن بما أنه لم يدعها ولا دعوة، فمن الواجب ألا يغتر بشيء ليس هو ذاتي فيه. وخاصة الذي يزيد الغرور كحة وسوء أدب، أنه لا يغتر بشيء ليس ذاتيا له بل يغتر بشيء لا ذاتية له ويغتر بمن؟ بواهب ذلك الشيء، فلو أنه اغتر بغير واهبه لكان من الممكن أن يكون ذلك، إذا فقد اغتر بأي شيء اغتر بمن وهب له ذلك... ذلك الشيء. فتصدير الايه القرانيه بقوله يا ايها الانسان اي تنبه ان الصفه التي اعطيتها لك ما كان ينبغي ان يوجد معها الغرور، ومع ذلك وجد منك الغرور، واغتررت برب كريم، ولو انك اغتررت بشيء موهوب لك وبالذي وهبه، لو انه كان غير كريم لكان من الممكن ان تكون حفيظه نفسك قد اثرت فيك، ولكنه رب كريم فما داعي الغرور، اذا فانت تغتر بشيء لا ذاتيه لك فيه. بل هو لغيرك، والذي تغتر به ليس مطلق غير بل الغير الواهب، والغير الواهب ليس على صفة تتطلب منك غرورا. إذا فكل الحيثيات تشير أن الذي يغتر غافل عن إنسانيته وهاجر لها. لو كان مقيما لإنسانيته لما صدر منه ذلك الغرور بالذي وهب وهو الموصوف بأنه كريم.

موضوعات هذا المقطع (12)

  1. حقيقة اغترار الإنسان بربه الكريم وتوبيخه في سورة الانفطار · 0:01
  2. مظاهر تكريم الله للإنسان في الخلق والتسوية والاعتدال · 4:20
  3. دلالة الزجر بـ (كلا) والإضراب بـ (بل) في بيان تمادي الإنسان في التكذيب · 5:23
  4. الدلالة البلاغية لانتقال الخطاب من إفراد (الإنسان) إلى جمع (تكذبون) · 7:36
  5. التكذيب بيوم الدين وأثره في الغفلة والفساد · 10:30
  6. حكمة توثيق الأعمال وأقسام الغيب بين الحاضر والمستقبل · 11:47
  7. منهج العقل في التعامل مع الغيب والفرق بين الوجود والإدراك · 13:56
  8. ذاكرة الإنسان كشاهد حسي على إمكانية تسجيل الملائكة للأعمال · 16:04
  9. الفرق بين الإيمان واليقين ومراتب المشاهدة القلبية · 17:01
  10. كفاية التعقل دون التصور ودلالة البحث عن الدليل على وجود الله · 20:49
  11. شواهد مادية معاصرة لتقريب الإيمان بالغيبيات · 22:48
  12. غاية كتابة الأعمال وصفات الملائكة الحفظة الكاتبين · 24:17