أحداث غزوة أحد ونزول النعاس أمنة للمؤمنين دون المنافقين
سورة آل عمران · الآية 154 · تفسير سورة آل عمران — الآية 154 · 4:36 – 11:07
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
ثم انزل عليكم من بعد الغم امانه نعاسا يغشى طائفه منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق، ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء؟ قل إن الأمر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور. عرفنا فيما سبق أن المعركة في أحد بدأت بانتصار المسلمين على كفار قريش انتصارا قتل من صناديدهم وأسقط الراية من حامل لوائهم وبعد ذلك انقسم الرماة الذين اوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طمعا في الغنيمة، وفعلا نزلوا لأخذ الغنيمة، فتغير ميزان المعركة، ودارت الدائرة على المسلمين لأنهم خالفوا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك أشيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل وفروا من المعركة والرسول يدعوهم إلي عباد الله فلم يعرجوا على أحد، فقال الحق سبحانه وتعالى إنه أراد أن يعذب المخلصين في الفكرة وإن كانت نفوسهم قد تخاذلت في موقف الغنيمة وأن يؤدب القوم الذين خرجوا في المعركة نفاقا، فالذين غلبهم الحدث في أمر الغنيمة وظنوا أن المعركة انتهت بالنصر، هؤلاء عاملهم الله معاملة تتفق مع إخلاص نياتهم في خدمة فكرة الإسلام. والقوم المنافقون عاملهم الله معاملة تناسبهم من موقفهم في النفاق، لأن الإسلام حين يؤمن به من آمن ويلزم به من أنذر، له عند الله جاه يشفع للمسلم، وإن كان قد خالف بعض المخالفات، والذي يدخل إليه نفاقًا ليس له من جاه الاسلام عند الله شيء، فالذين من الصنف الاول اثابهم الله على ما فعلوا بغم الرسول غما بغم، وانزل عليهم نعاسا ليؤمنهم، وقلنا ان النعاس حين يجيء للمختار في الحركه إنما يأتي كعملية ردع ذاتي تقول لمن سهى عن راحة نفسه ولمن غلبه عشق العمل وفورة الحركة، انتهِ من العمل لأنك لم تعد صالحًا له. إذن فهو ردع ذاتي في حركة الاختيار. الله يقول أنه أنزله يبقى لم ينشأ من حركة الاختيار. ولكن الله انزله، ومعنى انزله انه بعث رحمة جديدة من السماء ليخرج القوم الذين اصابهم الغم على ما فعلوا مما هم فيه، ولذلك قال الرواة من الصحابة: كان أحدنا يسقط منه رأسه وهو غير قادر على حمله، إذا العملية قسرية. والنعاس حين ينزل من الحق سبحانه وتعالى يبقى عملية إنقاذ من حركة فاتت فرصتها على النفس البشرية، فعوضها الله، ولكن القوم الذين نافقوا لا شك أن الذين جاؤوا نفـ نفاقًا لم يصبهم غم على كل ما حدث، بل بالعكس لا لابد أن يكون قد أصابهم فرح أو اطمئنان إلى ما حدث هؤلاء يكونون أهل لأن ينزل الله عليهم أمانة نعاسا؟ هؤلاء يتركهم الله لذواتهم، لأنهم لم يكونوا في حضن الله باتباع منهج الإسلام أو بالإخلاص على الأقل لفكرة الإسلام. هؤلاء يسلمهم الله إلى ذواتهم، إذا فلم ينزل عليهم أمانة نعاسا. وما دام لم ينزل عليهم أمانة نعاسا يبقى أصبحوا في قلق.
موضوعات هذا المقطع (10)
- المفهوم الإيماني والعلمي للنعاس كعطاء علوي وردع ذاتي · 0:01
- براعة الإمام علي في الفتيا وحل المسألة الدينارية في الميراث · 2:37
- أحداث غزوة أحد ونزول النعاس أمنة للمؤمنين دون المنافقين · 4:36
- تفسير «أهمتهم أنفسهم» وأثر نقض صفقة الإيمان وحديث أشد جنود الله · 11:08
- الدلالة البلاغية للفظ «طائفة» في القرآن ووحدة فكر المنافقين · 15:08
- تفسير ظن الجاهلية وسنن الله الكونية والرد على مقولة المنافقين · 20:03
- الرد بـ«إن الأمر كله لله» والتمييز بين المبدأ والمنتسبين إليه · 22:30
- إبطال دعوى المنافقين «لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا» وحقيقة الأجل · 24:10
- تفسير قوله تعالى: «قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم» · 27:14
- حكمة الابتلاء والتمحيص في أحد ومعنى «عليم بذات الصدور» · 28:14