عمومية أحكام القرآن وتناقض دعاء المشركين على أنفسهم بالعذاب
سورة يونس · الآية 12 · تفسير سورة يونس — الآية 12 · 3:02 – 7:35
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى حينما يتعرض لحادثة وقعت في زمنه صلى الله عليه وسلم مع الكافرين به لا يقتصر في الحدث عما وقع ولكنه يعالج قضية عامة كونية إلى أن تقوم الساعة ويجعل الحدث الحاصل في زمنه صلى الله عليه وسلم سببا فقط ليعطي عموم الحكم في كل زمان وفي كل مكان والا لو اقتصر الامر على معالجة حدث وقع لشخص الحدث وشخص الحكم بالقوم الموجودين مع رسول الله، والقرآن انما جاء للناس كافة وجاء للزمان عامة، فلا بد ان تكون القضية المعروضة امام رسول الله من قوم عاصروا رسول الله قضية لها سبب خاص ولكن العبرة بعموم الموضوع لا بخصوص السبب. فالقوم الذين كانوا يكذبون رسول الله اضطربوا في أمر التكذيب، فمرة يقولون إن محمد ساحر، ولكنهم أغبياء؛ لأن الرد على هذه القضية لا يحتاج إلى منطق ولا إلى علم ولا إلى فلسفة ولا إلى بلاغة، لأننا نقول لهم أنتم تدعون أن محمدا صلى الله عليه وسلم سحر من آمن به، فإذا كانت له قدرة السحر ليؤمن به أو فما باله لم يسحركم أنتم أيضا لتؤمنوا به، فبقاؤكم على الكفر به دليل على أن المسألة ليست مسألة سحر، واقتربتم مرة أخرى فقلتم إنه شعر، وأنتم أعلم الناس بطبيعة الشعر، وبطبيعة النسل، وبطبيعة الكلام المرسل، وبطبيعة الكلام المسجوع، والقرآن ليس واحدا من هذه الأشياء. ولو أن جماعة غيركم قالوا مثل هذا القول لقبل منهم، ولكن قوما تمرسوا بالفصاحة والبلاغة وعقدوا لها الأسواق، وتبارى فيها الشعراء والخطباء والحكام، قوم لا يقولون مثل هذا القول، ومرة يقولوا القرآن كويس. نقضوا كلامهم الأول، ولكن العيب الوحيد أنه نزل على هذا الرجل. ولو أنه نزل على غيره لآمنا به، إذا فطبيعة القرآن لا كلام في حكاه. ولكن الكلام فيمن نزل عليه القرآن، وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، ثم اضطربوا اضطرابا اخر، فقالوا وهم العاصي بن وائل السهمي، الوليد بن المغيره، الاسود بن عبد المطلب، الاسود بن عبد يغوث، كل هؤلاء قالوا: اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك، طب نعمل ايه؟ شوفوا بقى المنطق، لو انهم يعقلون وقالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك، العاقل يقول ماذا؟ فاهدنا اليه، وفقنا الى الايمان به، انما يقول ان كان هذا هو الحق ومن عندك يا الله فامطر علينا حجاره من ثمر، يبقى ده غباء ولا مش غباء؟ يبقى اذا في كل ناحيه من النواحي، بعد ذلك يعالج الله في هذه المساله الشخصيه من هؤلاء الذين قالوا ذلك قضيه كونيه ستظل الى ان تقوم الساعه. ما هي؟ القضية أنكم دعوتم على أنفسكم. إن كان هذا هو الحق فلن نؤمن به. وما دام لن نؤمن به أمطر علينا حجارة. أو ائتنا بعذاب أليم، كما قال قوم عاد لهود: أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبده آباؤنا؟ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، نزل علينا بقى العذاب. إذا دعوا بشر على أنفسهم أم دعوا بخير؟ دعوا بشر. يعالج الله قضية في الدعاء بالخير أو الدعاء بالشر.
موضوعات هذا المقطع (10)
- ضرب المثل للجوء الإنسان الفطري إلى الله عند مس الضر · 0:00
- عمومية أحكام القرآن وتناقض دعاء المشركين على أنفسهم بالعذاب · 3:02
- حكمة الله ورحمته في عدم تعجيل إجابة دعاء الشر على النفس · 7:36
- كشف تناقض المشركين بين طلب الهلاك واللجوء إلى الله عند الشدة · 11:43
- دلالة أحوال الإنسان (لجنبه وقاعدا وقائما) ومطابقتها لسنة نقض البناء · 14:36
- مراحل خلق الإنسان ونقضها بالموت دليلا على صدق الوحي · 17:35
- مفهوم الضر والسلامة وعلاقة النعمة بطغيان الإنسان واستكباره · 22:42
- رجوع الإنسان إلى ربه عند انقطاع الأسباب وفطرة عهد الذر · 28:12
- تفسير قوله تعالى: فلما كشفنا عنه ضره مر وتزيين العمل للمسرفين · 29:55
- الفرق بين العمل والفعل والقول وتحذير المكذبين من مصير السابقين · 33:31