أرشيف الشعراوي

عموم رسالة الإسلام وشمولها لعلاج أدواء البشرية روحيا وماديا

سورة الفتح · الآية 29 · تفسير سورة الفتح — الآية 29 · 50:18 – 55:44

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

على على أخرى والله ولي التوفيق محمد رسول الله وقلنا إن كلمة محمد هي اسمه ومشتقة من الحمد الذي يقع عليه من الناس فهو محمود ويبالوا في المحمودية من الخلق بأن يصير محمدًا يعني كثير كثير الحمد عليه ولا يكون كثير الحمد إلا من ارتضى كل المجتمع خصاله بحيث لا يجرب عليه نقيصة ما في حياته فالذين عرفوا محمدًا عرفوه طفلًا وعرفوه غلامًا وعرفوه فتى وعرفوه رجلًا فلم يجربوا عليه نقيصة من النقائص التي كانت يشملها كل جيله الذين عاصروا فإذا كلمة محمد مرشحة لأن يكون رسول الله. لأنه إذا كانت فيه حصنة ناقصة والمجتمع يعرفها ثم يقال أنه رسول الله، ممكن رسول الله ده ما كانش يودبه كده يهذبه عشان ما نقدرش ننتقد عليه خصلة أهو جاي لكم وجاهز ومحمد الذي تعرفونه. رسول الله إلى العالمين كفة وكل الرسل جاؤوا إلى قوم مخصوصين وإلى زمان مخصوص وهو له عموم الزمان وعموم المكان. والسبب في ذلك ان العالم قديما كان منفصلا عن بعضه، فقوم يعيشون في مكان ولا يدرون شيئا عن مكان اخر، فلهم خلقهم ولهم بيئاتهم ولهم نقائصهم، فياتي الرسول المخصوص بهم ليعالج فيهم النقص الذي كانوا فيه، اما محمد صلى الله عليه وسلم فسيجيء على اتصال من العالم كله، بحيث يصبح الشيء في مكان فنعرفه في اليوم نفسه. إذا فلا بد أن تكون الداءات التي في المجتمع الذي أرسل الله رسوله ليعالجها داءات مشتركة. فلا بد أن يكون الرسول الذي يبلغهم منهج الله رسولا مشتركا في كل زمان وفي كل مكان. الحق سبحانه وتعالى جعل في الكتب التي سبقت القرآن اليهودية مثلا ويمثلها رسولها موسى ويمثل كتاب منهجها التوراه. وعيسى ويمثل كتاب منهجه الانجيل. فاذا تصفحنا التوراه لا نجد فيها امرا يتعلق بالقيم والفضائل، انما كلها امور ماديه. ولذلك كانت اليهود ماديين صرفا لدرجه انهم كانوا يريدون ان يروا الله جهره. ولما مروا على قوم لهم عجلهم قالوا اجعل لنا الها كما لهم الهه. ولما رزقهم الله المن والسلوى غيبا بحيث لا يكون لهم فيه عمل. قالوا لا نسعينا من طعام واحد، انا عايزين مما تنبت الارض من بخلها وكسائها شيء مادي نحكمه، انما تجيب لنا من يمكن المن ما يجيش يمكن السلوى ما تطيرش الى اخره، فهم قوم ماديون، لكن الله ذكر لهم في توراتهم ان رسولا ياتي هذا الرسول قومه قوم قيم واخلاق اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا في الجدل يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سيما هم في وجوههم من اثر السجود ونورانيتها. ذلك مثلهم في التوراه، كأنه جاء في التوراه بالمثل الذي ينقصه اهل التوراه. وجاء في الانجيل بالمثل الذي ينقصه اهل الانجيل. الانجيل كله روحانيات ووجدانيات الدين، انما ما فيش فيه حكم يتعلق بماديه الحياه ولا بحركتها. فجاء فيهم مثل يقول ايه؟ كزرع وده مادي. اخرج شتاه البرغم بتاعه. ذلك مثلهم في التوراه ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شفاه العلو بتاع البرعم الاخراني فازره قواه فاستغلظ السنبله فاستوى على سوقه يعجب الذراع ليغيظ بهم الكفار. اشمعنى كلمه يعجب الذراع ليغيظ بهم الكفار؟ لان الكفار لا يعرفون الا ماديه الحياه. وما دام ماديه الحياه فلازم يعطي امه محمد ما يغيظ بها الكفار. بأنهم يشتركون معهم في علم الماديات التي تغنيهم عن ايش؟ عن الكفار غيرهم. ثم قال الحق في جهه ذلك: وعد الله الذين آمنوا. الذين آمنوا اشتملوا على الصفات اللي هم أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورجوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ونورانيته. وأيضا يزرعون الزرع. هذه الماديه ويخمد شفاه ويستغلط ويستوي على سوق كل ذلك ليغيظ مين؟ الكفار لان الكافر يريد امة الاسلام امه متخلفه حتى تحتاج اليه في كل امورها حتى في رغيف العين فاذا استزلهم بذلك بقوا اقل في شان الحياه ماديه ولن تنفعهم القيم ان لم يتصلوا بماديه الايه الحياه فالله سبحانه وتعالى يقول ان الاسلام الذي جاء به الرسول اليكم اسلام يجمع بين روحانيه الحياه وقيمها وبين مادية الحياة حتى لا يطمع فيكم اهل المادة او الاغنياء او الذين لهم حظ في ابتكارات الاشياء. حركة الحياة عطاء الربوبية والرب رب للكافر وللمؤمن فلا تجعل الكافر يأخذ مادية الحياة المخلوقة لله ويذلك بها أنت أولى بإيه؟ باعطاء الربوبيات من الله فلا تجعل للكافرين عليك عليك شديدا وبعد ذلك يأتي بالجزاء نقول إيه؟

موضوعات هذا المقطع (17)

  1. دلالة اسم محمد وعصمته في صباه وحكمته في وضع الحجر الأسود · 0:00
  2. طهارة نسب النبي صلى الله عليه وسلم وشواهد حفظه قبل البعثة · 6:49
  3. بقاء معجزة القرآن الكريم وحفظه الإلهي مقارنة بكتب ورسالات السابقين · 10:01
  4. وجوه من الإعجاز العلمي والكوني في آيات القرآن الكريم · 14:29
  5. دلالة الصدق في قبول دعوة النبي ووظيفة المعجزة في مواجهة المنكرين · 18:20
  6. تفسير «أشداء على الكفار رحماء بينهم» وتطويع طباع المؤمن لمنهج الله · 20:00
  7. تفسير «تراهم ركعا سجدا» وحقيقة الخضوع ودفع وساوس الشيطان · 22:53
  8. تفسير «يبتغون فضلا من الله ورضوانا» والفرق بين العمل لله ومجد الدنيا · 29:07
  9. تفسير «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» ودلالات نور الطاعة · 31:37
  10. مثل الصحابة في التوراة بالقيم الروحية رداً على مادية بني إسرائيل · 36:42
  11. مثل المؤمنين في الإنجيل بالزرع والجمع بين الروح والمادة · 41:24
  12. حث الإسلام على العلوم المادية والإنتاج لحفظ استقلال الأمة وعزتها · 44:27
  13. عموم رسالة الإسلام وشمولها لعلاج أدواء البشرية روحيا وماديا · 50:18
  14. مفهوم الإيمان وثبات العقيدة في القلب وثمرتها في العمل الصالح · 55:44
  15. ثبات وعد الله واستحالة تخلفه مقارنة بوعود البشر · 56:50
  16. تفسير المغفرة والأجر العظيم وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح · 57:17
  17. دلالات سورة العصر في النجاة من الخسران وعظمة جزاء الله للمؤمنين · 58:43