أسلوب القرآن في تقريب حقائق الغيب والجنة بالأمثال والتصريف
سورة القارعة · الآيات 1–3 · تفسير سورة القارعة — الآيات 1–3 · 11:26 – 19:27
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
ما دامت المسائل الغيبيه لم تقرأ على بالنا لنضع لها في لغتنا الفاظ تعبر عنها، فاذا اراد الحق سبحانه وتعالى ان يعبر عن هذه المعاني الغيبيه. إن جاء بالألفاظ التي تؤدي معناها على الحقيقة فلا توجد في لغتنا، فلا نفهم شيئا، إذا كان ولا بد أن يخاطبنا الحق باللغة التي نعرفها ولكن ينقل الألفاظ من معانيها اللغوية إلى معانٍ تناسب غيبياتها اللي مش اللي مش معروفة لنا في أذهاننا، ولذلك أذكر أنني تكلمت حينما تكلمنا عن الجنة في قوله سبحانه وتعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون. مثل ماهيش الجنة. ليه؟ لأنه الجنة دي أمر غير جزاء غيبي وفيها أشياء زي ما قلنا فيها ما لا إيه؟ اللي العين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، إذا الرسول لما حدد هذا التحديد قال إن الأشياء اللي في الجنة لا لا رؤية عين ولا سمعها أذن ولا خطر على قلب بشر، وتجد أنه ترقى في الندرة الحديث مترقي في الندرة لأن سماع الأذن أوسع دائرة من رؤية العين وخطورة الخواطر على الفكر أوسع دائرة من الاذن يعني المصادقات بتاع ما ترى العين قليله اللي تسمعه الاذن اكثر اللي يخطر بالبال اشكى فبيقول فيها ما لا عين رات بس يمكن يا سيدي سمعت الاذن وليه متعلقات مسموع الاذن اوسع من رؤيه العين قال لك لان رؤيه العين دي تجربه حسيه خاصه بك وانما اذنك تنقل لك مرائيك ومرائي غيرك يعني اللي ما شفتوش نقدر نقولوا لك فانت في الاذن هتبقى اوسع دائره وفي الخطوره على القلب أرسل من الاتنين، فإذا كان فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فمن أين توجد ألفاظ لتعبر عما لم تره العين؟ ولم تسمعه الأذن ولم يخطر على القلب مع أن اللغة إنما توضع ألفاظ لمعان شخصت وحددت في الله. يبقى مش ممكن نضع لها ألفاظ. طب إذا لم يكن فيها ألفاظ تؤدي عليها، يبقى إذا الحق ما بيدينيش صورة الجنة. بيديني مثل مقرب للجنة. مثل مقرب للجنة من الأشياء اللي أنا عارفها او متصورها ومع ذلك حين ينقل لنا مع انه بينقل مثل مش حقيقه برضو يتصرف في المثل. معني يتصرف فيه ما يجيش المثل على اطلاقه بل ياتي للشيء اللي يمثل لك الجنه دي من امور الدنيا وينزع منه اشياء ويعطي له اشياء يبقى ما يخليش المثل حتى على حقيقته لا ينسي منه اشياء ويعطيه اشياء علشان يقرب المثل مش عشان يدي الحقيقه عشان يقرب المثل من مين؟ من الجنه الاساسيه. لأن الحق سبحانه وتعالى يقول: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين"، وما دامت لا تعلمه فلم تضع له لفظا، وما دامت لم تضع له لفظا فليس في لغتنا ما يؤدي معنى الحقيقة، لكن الله يريد أن يعطينا صورة عن الحقيقة يديني مثل. ومع ذلك كلنا يتصرفوا أيضا في مين؟ في المثل، يتصرف فيه، ما يخليش المثل على إطلاقه، لا، يتصرفوا بأن يزيد أشياء وأن ينقص أشياء. فمثلا لما يجي يديني صورة لخمر الآخرة. ويقول لي لا غول فيها. الله، يبقى نزع من المثل شيء بار وهو انه آفة خمر الدنيا أنها تغتال الإيه؟ العقل يقول لك نيجي مالهاش إيه؟ مفيهاش غول يبقى نزع منها وصفا كان لها مش عشان يديني الحقيقة برضه يديني إيه؟ المثل فقط ومع ذلك يتصرف إذا فالشيء على حقيقته في الدنيا لا يعطي أيمن المثل على حقيقته فيتصرف فيها بأن ينفي منها أشياء يقول لا غول فيها ويعطي لها أشياء مش موجودة فيها يقول له إيه؟ من خمر لذة للشاربين وخمر الدنيا لا تشرب لذة أبدا. خمر الدنيا تشرب للأثر بتاعها، إنما هي طعمها ما يستساغش. زي ما قلنا اللي بيشرب خمرة ما بنشوفوش كده وهو بيشرب الخمرة يتلذذ بها كما نشرب كأس مانجا كما نشرب كأس مثلا ليمون. لا اللي بنقها في بقه ده اللي كده علشان إيه؟ يقلل يقلل من مرورها على مذاقه، فكأنها شيء غير مستساغ ولا يلتذ به. الله. إذا فمع أنه أراد أن يعطيني مثالا عن خمر الآخرة لم يترك المثال على ما هو موجود في الدنيا وانما جاء الى مثال الدنيا وصنع فيه ماذا؟ نزع منه شيئا واعطاه شيئا. يجي يقول لك مثلا ان نفس الجنه السدر اللي في الجنه يقول لك سدر مخضود يروح نازع منه اذى من الاذى اللي هو الشيخ اللي اللي هو فيه. اه مثل يقول لك مثل الجنات التي وعد المتقون فيها انهار من ماء هه يروح ناسي منه غير اخر وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين. الله مش هي ديتها وانهار من عسل مصفف اه يبقى برضه في المثل بيتفرق فيه وايضا لما يجي الحق سبحانه وتعالى يعرض عليا النعيم الوان الفواكه يقوم يقول لي عنب ورمان مش كده ونخل الله من الاشياء اللي هي موجوده عنده فين؟ في الدنيا ليه؟ قام قال لك لانه لو جاء باشياء لم توجد لها نظائر في الدنيا اذا ذهبت الى بلد من البلاد وجابوا لك لون من الفاكهه هو جميل جدا بس شيء انت ما تناولتوش قبل كده مش ممكن تقبل عليه ابدا لانك تخاف يعني لكن لما يجيب لك تفاح بس شكله جميل وكبير شويه وريحته احلى انت عارف التفاح ده طبيعته في الدنيا فتقبلوا عليه او لا تقبلوا ويجيب لك برج تفاح عشان الف نفسك به في الدنيا الف نفسك به في الدنيا ولكن يعطي له صفات ولذلك حيقول لك في القران وأوتوا به متشابها كلما رزقوا من ثمرات رزقهم قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأوتوا به متشابها ايوه التشابه ده هو المقصود ليه؟ عشان يؤوسك استعماله لانه لو جاب لك حاجه زيده عنك ممكن تتردد او تتهيب انك تاكل انما ساعات ما يجيب لك موز انت عارف الموز ويجيب لك تفاح انت عارف التفاح ولكن بعدين لما تاكل تلاقيه حاجه ايه؟ حاجه ثانيه خالص الله وايضا اذا جاء لك باشياء لم تكن لها نظائر في الدنيا ربما تقول في نفسك ان هذا الشيء اللي ملوش نظير في الدنيا هو بطبيعه كده حتى لو جه في الدنيا كان يبقى على هذا الشكل وذلك اللون اه يبقى الانسان مهما بلغ في الحلاوه ومهما بلغ في الجوده تقول ايه انت؟ هو طبيعته كده، الشيء ده هو طبيعته كده بحيث لو كان وجد في الدنيا برضه كان يبقى بهذا الطعم، يقول لك لا اهو كان في الدنيا هم ما مش بهذا الطعم. الله.
موضوعات هذا المقطع (10)
- مراحل الحساب في الآخرة وموقع سورة القارعة منها · 0:00
- الدلالة البلاغية لتكرار «القارعة» بين الإبهام والتهويل والتعجيز · 1:21
- الفرق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي ونماذج من المصطلحات الشرعية · 3:05
- دلالة اسم القارعة وعجز لغة البشر عن وضع ألفاظ للغيبيات · 8:01
- أسلوب القرآن في تقريب حقائق الغيب والجنة بالأمثال والتصريف · 11:26
- الفرق في الاستعمال القرآني بين «وما أدراك» و«وما يدريك» · 19:27
- مواضع ورود صيغة «وما أدراك» في القرآن الكريم ودلالتها · 21:32
- حجاب الزمان والمكان على علم الإنسان وسعة علم الله المحيط · 25:17
- عناصر وقوع الحدث ووجوب تعليق أفعال المستقبل بمشيئة الله · 27:30
- أثر النظم القرآني في إيقاظ الرهبة ومخاطبته لجميع كينونة الإنسان · 30:04