أرشيف الشعراوي

حقيقة التكذيب بالدين وعلاقة الإيمان بالسلوك واستحضار الجزاء

سورة الماعون · الآيات 1–2 · تفسير سورة الماعون — الآيات 1–2 · 12:23 – 18:54

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

لكن الحق سبحانه وتعالى حينما قال ارايت الذي يكذب بالدين؟ اردفها بقوله فذلك الذي يدع اليتيم. فكأن جواب السؤال ليس عند البشر. ليه؟ قال لك لان اسمع ارأيت الذي يكذب بالدين قد نفهمه من الاسلوب الذي لا يؤمن بما جئت به. الذي يكذب بالدين يعني الذي لم يؤمن بما جئت به. لكن الحق يريد ان ينفتنا بقوله فذلك الذي يدع اليتيم الى ان هذا امر قد يجيب على البال ان الذي يكذب بالدين مش ضروري هو اللي كذب باصل الدعوه قد يكون آمن باصل الدعوه ولكنه لم يسر في منهج حياته على مقتضى ما تتطلبه الدعوه. فكأنه صدق بلسانه ولكن قلبه ما صدقش قد يكون صدق بقلبه وما دامت المسأله مسأله عقيله قلبي يبقى من السهر ان اعتقد لكن ليس من السهل ان احمل سلوكي على وفق ما ايه؟ ما اعتقد يبقى اذا في مشاكل هنا مشاكل الاولى انك انت قد تؤمن بشيء ولما تيجي تناقش فيه ما تقدرش تنقده ولكن اذا اردت ان تحمل نفسك على مقتضى ما يتطلبه ذلك الدين شق ذلك عليك فلا تنصاع للسلوك وان كنت مؤمن بالعقيله ولذلك في قضايا كثيره جدا الناس مؤمنين بانها حاقله ولكنهم ملابسات عملهم تدل على انهم مش متيقنينها قوي او مش قادرين مش قادرين يحملوا نفسهم على سلوك المعتقد مثلا الرسول بيقول لا لا ارى يقينا اشبه بالشك من يقين الناس بالموت. ايوجد انسان في الدنيا يشك في قضيه الموت؟ لا يوجد ابدا. ومع ذلك يعاملون نفوسهم معامله من لا يموت. غفلانين عن هذه المساله. اذا فغفلتهم وعدم انصياعهم للسلوك اللي يتطلبه تذكر الموت كانهم في سكن من ذلك الايه؟ في سكن من ذلك الموقف. فالحق بيقول ارايت الذي يكذب بالدين يتولى الحق الجواب. ليه؟ لان الجواب مش عند البشر. ان البشر يفتكروا اللي يكذب بالدين يعني اللي ما يؤمنش بيه. يقول لا قد يؤمن به وقد يعتقد ولكنه حين يحمل نفسه على السلوك الذي يتطلبه يبدو بقى تبدو قوه ايمانه ويبدو ويبدو ضعفه ويبدو تشككه. ولذلك احنا قلنا مره ان اللي بيخلي الانسان يجهل عن التكاليف طاعه او يجهل عن التكاليف معصيه سببها ايه؟ سببه انه مش منقدح في ذهنه الجزاء. ولو انه جعل امام الامر بالطاعه استواب عليها وتيقنهم الاثنين مع بعض كانه يراهم او جعل الجزاء على المعصيه متيقن كانه امر قدامه ما صنع معصيه قط ولا تحول عن طاعه قط. يبقى اذا الانسان بيغفل عن الطاعه عليه او بيغفل عن المعصيه به لانه ساعه الامر بالطاعه او ساعه النهي عن المعصيه الانسان لما بيجي امام نفسه بيغفل عن الجزاء. لو استحضر الجزاء على الطاعه والجزاء على المعصيه ما امكن ان يترك طاعه ابدا. وضربنا مثل لذلك قلنا احنا هنجيب قمه شهوات النفس وهي الكلمه الغريبه. وقلنا هنجيب انسان فيه تشرف جنسي. يعني ما تقنعوش امراه واحده. طيب مالك؟ وهنجيب له اجمل بنت في الكون. ونقول له البنت دي جميله جدا وآدي هنا جناح خاص لك وآدي المفتاح اقعد واهين بنتي دي وتمتع بها ليلتك. وفي البيت كل حاجه. لكن شوف الاوضه الثانيه دي يستحال يلاقي فرن مفجر بالنار يقول له بعد ما تخلص دي ان شاء الله كده هناخدك نرميك في الايه؟ في البتاعه دي. وخلوهم الاثنين مشهودين له. أظن إن مجرد رؤية العذاب هتحل أعصابه ولا تجعله قادر على هذه العملية أبدا. الله. إذا أمال ليه الناس بتقبل على شهواتها؟ الناس بتقبل على شهواتها لأنها غفلانة عن قضية الله. الغذاء. نعم. شاف شاف الأوضة دي ولا ما شافش الأوضة دي؟ لو الاثنين شافهم ما يمكنش أبدا تحدثه نفسه. يجي لواحد يقول له والله أنت شايف الوادي؟ أه بعد الوادي ده بص هناك كده تلاقي زينات وتلاقي حاجات فخمة ومناظر جميلة وأكل وشرب ومش عارف إيه. بس والله الواد اللي يقطع اللي تقطعه ده خطر ليه؟ والله في كذا وفي شوك وفي حجر وفي مش عارف ايه وفي قفا يقوم يقعد يحتال ويشمر نفسه ويجي من الجنب ويقعد يتحمل المتاعب عشان يروح ايه؟ الله طب ايه بقى لما يقول لك ان الطاعه دي عليها جنه ودماغ معفيه دي عليها نار؟ ايه اللي يخليك تسيب الحكايه القضيه دي؟ اه يبقى اذا الجزاء بارز في نفسه لو ان الجزاء حاضر في نفسه ومتيقن ان اللي قاله قادر على انجازه انه اثم لا محاله ما كانش ممكن يفكر في تلك الطاعه وما كانش ممكن ابدا يفكر في ترك في ترك معصيه. ولذلك قلنا ان لما سال رسول الله صلى الله رسول الله صلى الله عليه وسلم سال بعض اصحابه بيقول له كيف اصبحت؟ قال له ايه؟ قال له اصبحت بالله مؤمنا حقا. كلمه حق دي ضخمه لان معنى مؤمن حق يعني يعني باصول الايمان وعناصره. فالرسول راح منبه لان الكلام لا يطلق جزاء. مؤمن حق دي ما تنقالش كده. قال له طيب لكل حق حقيقه. لكل حق حقيقة بتكونه، فما حقيقة إيمانك حتى تستطيع أن تصدق أنك مؤمن حق بالله؟ فماذا كان الجواب؟ الجواب استحضاري بقى. قال له عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي ذهبها ومدرها. هات واحد عنده كم ذهب وكم تراب لا يفرق بين الذهب وبين التراب، واقع تطبيقي كده، نقول له ده صحيح، ما دام استوى الذهب والتراب ده بقيت صحيح يعني، فاستوى عندي ذهبها مدرها. وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة ينعمون وإلى أهل النار في النار يعذبون، يعني مسألة ما عدتش خبر. مسألة ايه؟ عايزة حقيقة، قال له عرفت فلذنب. أهو دي حقيقة الإمام، مش قضايا إخبارية، فإذا ما امتحنت أمام التطبيق تنحل من الإنسان، يريد الله بقوله أرأيت الذي يكذب بالدين؟ لعلنا نفهم اللي يكذب بالدين ما يصدقش الرسول، نقول له لا. اللي يكذب بالدين هو اللي ما يقدرش يحمل نفسه على منهج الدين.

موضوعات هذا المقطع (9)

  1. الضابط العقدي في تلقي أفعال الله وعدم تحكيم العقل البشري فيها · 0:00
  2. حقيقة حادثة الفيل والرد على التفسيرات العقلانية · 2:12
  3. البلاغة العقدية في التعبير بـ ألم تر في سورة الفيل · 5:46
  4. العلاقة بين سورتي الفيل وقريش ونعمتا الإطعام والأمن · 7:17
  5. سورة الماعون ودلالة الاستفهام بـ أرأيت لإشراك المخاطب · 10:05
  6. حقيقة التكذيب بالدين وعلاقة الإيمان بالسلوك واستحضار الجزاء · 12:23
  7. دلالة يدع اليتيم ورعاية الضعفاء وضمان الرزق الإلهي · 18:54
  8. قصة الخضر وبناء الجدار لحفظ حق اليتيمين لصلاح أبيهما · 23:47
  9. خطورة قهر اليتيم ومكانته في ميزان التدين الحق · 28:02