أرشيف الشعراوي

ثبات الراسخين في العلم ومفاسد اتباع الهوى في التشريع

سورة آل عمران · الآية 7 · تفسير سورة آل عمران — الآية 7 · 27:42 – 32:33

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

أما الذين يقابلون الراسخين في العلم، الراسخ هو الثابت الذي لا تلويه الأهواء، شيء ثابت. يقابلهم ماذا؟ يقابلهم ما تلويهم الأهواء. والاهواء تلوي الى اي شيء؟ الى مرادات النفس، والى ابتغاءات غير الحق. وما دامت ابتغاءات غير الحق، فغير الحق الباطل فيه كثير، فكل واحد يحاول ان ياتي بشيء يتفق مع هواه. ولذلك كان التشريع من الله، انما جاء ليعصم الناس من الاهواء. لان لك هوى يناقض هواي، والباقي له هوى يناقض هواي. ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض. اذا فلابد ان نخضع في حركه حياتنا الى ما لا هوى له الا الحق. يبقى الدين جاء ليعصمنا من الاهواء والاهواء هي التي تميلنا والذي يدل على انها تميل الى غير الحق ان صاحب الهوى يهوى حكما في شيء ثم تاتي ظروف اخرى فتجده يهوى حكما مقابله. نقول له انت لويت المسألة إلى أهوائها، وإلا فما الذي ألجأ دنيا الناس إلى أن يخرجوا من قانون السماء الأولي الذي حكم الأرض عند آدم؟ لماذا خرجوا من قانون السماء؟ حينما قام أمر قام قوم بأمر الدين فأخذوا لهم من هذا سلطة زمنية وأصبحوا يخضعون المسائل إلى أهوائهم لاننا إذا نظرنا إلى تاريخ القانون في العالم، وجدنا أن أصل الحكم في القضايا إنما هو لرجال الدين والكهنة والقائمين على أمر المعابد. كان الحكم كله لهم، ليه؟ لأن هؤلاء هم الذين كانوا يتكلمون بمنهج الله. طب ولماذا لم يستمر هذا الأمر؟ وجاءت بقى القوانين الرومانية والإنجليزية والفرنسية والدنيا الهيصة دي. لأنهم جربوا على القائمين بأمر الدين أنهم خرجوا عن نطاق التوجيه السماوي إلى خدمة أهوائهم. فلاحظوهم في قضية يحكمون بكذا، وفي مثيل القضية يحكمون بما يناقضها. فألو هؤلاء خرجوا عن منطق الدين واتبعوا أهواءهم ليثبتوا لهم سلطة زمنية، فنحن لم نعد نأمنهم على ذلك فخرج التقنين والحكم من يد الكهنة ورجال الدين إلى غيرهم من رجال التقنين. اقرأ تاريخ القانون هو كده. طب ولماذا كان الاول كده؟ لانهم كان المفهوم ان دول بياخذوا عن حكم السماء. لما خذوا اهواءهم ولذلك تلاحظ ان الاشتقاق بتاع الهوى اللي يميل بالانسان الى ناحيه وناحيه برضه ماخوذ مما يؤدي معنى الهواء. انت عارف الهواء؟ الهواء وتصريف الرياح؟ اذا الريح مالت مال حيث تميل. يبقى في هوى وفي ايه؟ هواء. الهواء ده الامر الايه؟ الحسي. المادي والهوى الامر المعنوي بس لما بنقول في الهوى بمعنى الهواء او الهوى بمعنى الهوي تجدها ثلاث اشياء هوى بمعنى ميل القلب وهواء بمعنى تحرك الريح وهوي يعني سقوط مما يدل على ان الذي يتبع هواه لابد ان يسقط لازم كده فتجد الاشتقاقات اللغويه مديه المعاني مع بعضها فالراسخين في العلم يقفون ثابتين عند منهج الله، والذين يتبعون الاهواء يبقوا راسخين ولا اذا الريح مالت؟ اذا الريح مالت مال حيث هي. الراسخون في العلم نهايه علمهم ان يقولوا ايه؟ امنا به، تبقى التقت المساله ولا لا؟ يبقى نعرف ان المحكم نزل للعمل به والمتشابه نزل للايمان به لحكمه يريدها الله سبحانه وتعالى وهي ان ناخذ الامر من الامر لا لحكمه الامر. قال كده على العين والراس والا فلو كان كل واحد لا ينفذ الامر الا اذا علم علته وحكمه نقول له انت ما بتؤمنش بقى انت بتؤمن بالعله والحكم. احنا عايزين اللي يؤمن بالايه؟ بالامر وان لم يفهم.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. مفهوم المحكم والحكمة من وروده في أحكام التكليف · 0:00
  2. فلسفة الأمر والنهي وضبط شهوات النفس وتكليف العقل · 2:46
  3. رد المتشابه إلى المحكم وأمثلة ذلك في صفات الله تعالى · 6:40
  4. معنى «هن أم الكتاب» وكون المحكمات أصلاً للمتشابه · 11:23
  5. حقيقة الزيغ وأثر اتباع الهوى في القلوب · 13:38
  6. ابتغاء الفتنة بالتأويل وحكمة وجود المتشابه في تحريك الفكر · 18:01
  7. أثر الوقف والوصل في قوله تعالى «والراسخون في العلم» · 21:37
  8. الامتثال لأمر الآمر وحكمة التكليف بما لا تُعلم علته · 23:55
  9. ثبات الراسخين في العلم ومفاسد اتباع الهوى في التشريع · 27:42
  10. تفسير «أولو الألباب» وفهم لب الأحكام ومقاصد الحدود · 32:35