أرشيف الشعراوي

دلالة الاستفهام الإنكاري في أسلوب «فما لكم» ووجوب تحكيم العقل

سورة النساء · الآية 88 · تفسير سورة النساء — الآية 88 · 1:40 – 5:24

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

بعد ان تكلم الحق عن القتال وهو الى اخره وقال وقاتل وحدك في سبيل الله ولا تكلف الا نفسك والى اخره. شرع الحق سبحانه وتعالى قضيه استفهاميه هنا فيها معنى الانكار وفيها معنى التوبيخ. وذلك شائع في كل الاساليب التي تتفق معها في القران الكريم. فإذا سمعت كلمة فما لك لا تفعل كذا، ما لك لا تفعل كذا؟ فكأن قياس العقل يقتضي أن تفعل. العجيب إنك ما فعلتش. يبقى لا يمكن أن يأتي هذا الأسلوب إلا ها، إذا كان الأسلوب يستنكر أنك لم تأت بشيء. ما لك لا تذاكر وقد قرب الامتحان؟ فكأن منطق العقل يفرض عليك إن كنت قد أهملته في بقية العام فما كان يصح لك ان تكمل الان. إذا في قياس حق فكأن التشريع والقرآن يخاطب المؤمنين بأن لا يقبلوا على اي فعل الا بعد ترجيح الاختيار فيه بالحجة القائمة عليه. انما تعمل اي عمل كده بدون ما تفكر فيه ليه عملته؟ وتترك اي عمل دون ان تفكر لماذا لم تعمل؟ فكأن اسلوب فما لكم وفما له يجي مثلا اولاد سيدنا يعقوب قالوا ايه؟ ما لك لا تأمنا على يوسف. يعني ايه ما لك لا تأمنا على يوسف؟ يعني اي حجة لك يا ابانا في ان تحرمنا من اننا نكون مأمونين على يوسف نستصحبه في خروجنا. فكأن القياس عندهم ايه؟ انهم هم اخوة وانهم عصبة وما يصلحش ابوهم يخاف على يوسف من مين؟ لا منهم ولا من شيء اخر ياتي ليعمل في يوسف اي عمل يكرهه لانهم عصبه، يعني جماعه كتير. يبقى اذا كلمه فما لك؟ ايوه. فما لهم لا يؤمنون. كان القياس يقتضي ان يؤمنوا. فما لهم عن التذكره معرضين كانهم حمر مستنفره فرت من قسوره. الله كان القياس انهم يعملوا ايه؟ انهم ما يعرضوش عن التذكره. اذا فاسلوب فما له. وفما لك وفما لهم وفما لكم كله يدل على أن عمل المؤمن يجب أن يستقبل أولا بترجيح ما يصنع أو بترجيح ما لا يصنع، أما أن يفعل الأفعال كده جزافا بدون تفكير في حيثيات فعلها أو في حيثيات عدم فعلها يقول له دي مش شغلة العاقلين، يبقى عمل العاقل إيه؟ أنه قبل أن يقبل على الفعل يشوف البديلات اللي العقل يختارها انت حتلعب وبعد ما تلعب تسقط وبعد ما تسقط تبقى فعلوك. طيب انت تجتهد لانك بعد ما تجتهد تنجح وبعد ما تنجح تبقى انسان مربوط في الدوله الله اذا يوازن ايه؟ انا بريح نفسي الان عشان لا اصبح الصباح وانا مجد في دروسي وعايز انام نقول له لا انا بتعب علشان كذا الله يبقى اذا كل عمل من الاعمال ايه؟ يجب ان يقارن اولا بالنتيجه التي ياتي بها وبترجيح الفعل على الترجيح.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. مشروعية القتال لضمان حرية الاختيار لا لفرض الدين · 0:00
  2. دلالة الاستفهام الإنكاري في أسلوب «فما لكم» ووجوب تحكيم العقل · 1:40
  3. دلالة لفظ «فئة» وعلة استنكار انقسام المؤمنين إلى رأيين · 5:24
  4. الأصل الحسي لاشتقاق النفاق والتناقض النفسي للمنافق · 7:50
  5. سبب نزول الآية في اختلاف الصحابة حول الموقف من المنافقين · 10:04
  6. تفسير «والله أركسهم بما كسبوا» ومسؤولية الإنسان عن فعله · 14:41
  7. فطرية العقيدة الإسلامية والرد على شبهات المسرفين في القدر · 21:07
  8. التوفيق بين القدرة والعدل الإلهي وبيان حقيقة الكسب الإنساني · 27:54
  9. الفرق بين هداية الدلالة العامة وهداية المعونة الخاصة · 33:54
  10. دلالة نفي السبيل عمن أضله الله ومقصد المنافقين في كفر المؤمنين · 36:04