أرشيف الشعراوي

معنى جعل البيت أمنا وحكمة تشريع حرمة الزمان والمكان

سورة البقرة · الآية 125 · تفسير سورة البقرة — الآية 125 · 9:27 – 14:59

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا وأمنا أمن يعني ايه؟ يعني الأصل أن يأمن فيه الناس، ولذلك حتى حين تحللوا عن ديانة إسماعيل ونشوها، كان العرب وهم على وثنيتهم، يرى الواحد منهم قاتل أبيه في البيت فلا يتعرض له بسرقة، وإذا جنى واحد جناية ودخل البيت لا نخرجه لنأخذ منه القصاص ولا الحد ولا نعمل فيه اي حاجه، ولكن نضيق عليه الخناق ليخرج. ولا نأخذه بحد في بيت الله إلا إن ارتكب الذنب في بيت الله. يبقى ما هوش أمن، لأنه انتهت حرمة البيت بأنه ارتكب الذنب في مين؟ في البيت بقى، نقول له لا أنت مالكش حق بقى. إذا فالذي يدخل يكون إيه؟ يكون آمن. يعني أمنوه. من لم يؤمنه بأمداش ليه؟ حرمة البيت لأن ربنا قال: أنا جعلت آمن، فمن صدقني فليؤمن كل من إيه؟ من دخل، وإحنا قلنا أن الحق سبحانه وتعالى أنزل في تشريعاته ما يحافظ على كبرياء البشر على البشر، لأن من الجائز أن أدخل معك في لجاج وفي قتال وفي وأتعب أنا وتتعب أنت. ويتعب من معي ويتعب من معك. ونحن في ذات نفوسنا كارهون لهذا، إلا أن كبرياءنا لا يدع لواحد منا أن يتطامن للآخر. فيشاء الله سبحانه وتعالى أن يشرع لنا من التشريعات ما يحمي ذلك الكبرياء. فيأتي إلى مكان يقول ده مكان آمن اللي يدخله وما يشوفش حاجة. ما فيش هنا قتال، ويجيب في الزمن أشهر حرم يحرم القتال، علشان أنت تقول وأنا أقول يا سلام لو لم تكن هذه الأشهر الحرم كنت فضلت لما فتكت بيه وقطعته، إنما بقى أشهر حرم طب وأنا هعمل إيه بقى؟ ولعلك حين تذوق حلاوة الأمن وحلاوة السلم وحلاوة الصفاء في فترة الأشهر الحرم يميل قلبك إلى أن تتخلى عن كبريائك وقد جعل الله لك ستارا من حرمة زمان وستارا من حرمة إيه؟ من حرمة مكان. يبقى هو جعله عامل ليه؟ عشان يحمي كبرياء الناس، ولذلك انا قلت لكم ان اتنين اذا تخاصما اثنان. وبعد ذلك اجترا مودتهما قديما. فحن كل واحد للاخر. الا ان الكبرياء البشري يقول يا سلام لا هو اللي يجيلي. والتاني يقول لا لا هو اللي يسعى الي، انا ما اروحلوش. كبرياء احمد. يقوم يجي واحد يتوسط. فإذا ما توسط ذلك الواحد يلينه البعض، وبعدين يقول عشان خاطرك انا رحت له. هو مش عشان خاطرك، عمر ما واحد اصطلح على واحد علشان خاطره، أبد. إنما هو كان نفسه يصطلح ويريدوا إيه؟ يستروا حد بس يعني يستروا ينستر كده في الحكاية عشان ما يبقاش يعني هو اللي آه يقول ده فلان ده علشان خاطر فلان. كذلك صنع الله معنا. احترم غرورنا احترم كبريائنا، وقال أنا جعلت البيت ده آمن اللي يدخله أوعى حد يجي، فلما يدخلوا يقول لك ده أصله في الحرم طب أنا هعمل إيه بقى؟ ده احنا في اشهر حرم ما نقدرش نقاتل ما نقدرش ما نقدرش. إذا معنى قوله ايه؟ واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا ومعنى امنا فيه فرق بين ان يخبر وبين ان يطلب. هو لا يخبرنا انه امن بمعنى انه لو اهيج واحد فيه نقول امال ربنا قال امن ازاي ما هوش امن اهو. ده اقول انا جعلت امن يعني شرعت لخلقي وللمجتمع المؤمنين به ان يؤمنوا من دخله. فالذي يطيع ربه يؤمن والذي لا يطيع لا يؤمن. يبقى اذا حصل زي ما حصل الهجان الذي حدث في اول السنه الهجريات الماضيه من اقتحام المسجد الحرام واحد يقول لك الله ضربونا بيقول الحرم امن وازاي وحصل الهجان؟ قال لك هو اخبر خبرا ولا شرع تشريعا؟ هذا تشريع مش خبر، لو انه خبر ما كان لحادثه ان تكذبه، وانما شرع بيقول من دخله كان يعني من دخله فامنوه. فإن أطعنا أمنا من دخل، وإن لم نطع لم نؤمم من دخل. ولذلك هناك آية ثانية تقول إيه؟ أولم يروا أنا جعلنا إيه؟ حرمًا آمنا ويتخطف الناس من حوله. ويتخطف الناس، يتخطف الناس، مش أموال الناس. وصل التعدي وقطع الطريق أنهم إيه؟ يتخطفوا الناس. وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا.

موضوعات هذا المقطع (11)

  1. دحض ادعاءات اليهود في وراثة النبوة بالنسب لإبراهيم عليه السلام · 0:00
  2. الحكمة من التوجه المؤقت إلى بيت المقدس ثم العودة إلى الكعبة · 2:05
  3. تفسير قوله تعالى: "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" وسر تعلق القلوب به · 3:14
  4. معنى جعل البيت أمنا وحكمة تشريع حرمة الزمان والمكان · 9:27
  5. دلالة اقتران مقام إبراهيم بإتمام التكليفات وإبطال مزاعم بني إسرائيل · 15:01
  6. بيان معنى مصلى والفرق بين مَقام ومُقام وسبب اقتراح عمر الصلاة خلف المقام · 18:26
  7. الحكمة التشريعية من موافقات القرآن لرأي عمر بن الخطاب · 24:15
  8. مقام إبراهيم رمزا للتمام والكمال في أداء التكليف وأسلوب العرض القرآني · 26:35
  9. الأدلة على وجود البيت الحرام قبل عهد إبراهيم والفرق بين المكان والمكين · 30:05
  10. دلالة حجر المقام على عشق إبراهيم للتكليف وبناء البيت · 39:33
  11. تفسير قوله تعالى: "أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود" · 46:37