أرشيف الشعراوي

سنة ابتلاء الرسل بأكابر المجرمين والدلالة اللغوية للإجرام

سورة الأنعام · الآية 123 · تفسير سورة الأنعام — الآية 123 · 7:46 – 12:33

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وقلنا إن قول الحق سبحانه وكذلك تدل على أن شيئا شبه بشيء. فكما وجد في مكة من يناصبك العداء ويناهرك في أمر الدعوة إلى الله ويصد عن سبيل الحق، تلك قضية لست فيها بدعا من الرسل لأن هذه المسألة قضية سائدة مع كل رسول في موكب الإيمان كذلك أي كما جعلنا في مكة مجرمين يمكرون جعلنا في كل قرية سبقت مع رسول سبق هذه المسألة فلم تكن بدعا من الرسل وحيث أنك لم تكن بدعا من الرسل فلتصبر على ذلك كما صبر أولوا العزم من الرسل وأنت أولى منهم بالصبر لأن مشقاتك على قدر مهمتك الرسالية في الكون كله، فكل رسول إنما جاء لأمة محدودة ليعالج داء محدودا في زمان محدود، وأنت جئت للأمر العام زمانا ومكانا إلى أن تقوم الساعة فلا بد أن تتناسب المشقات التي تواجهك مع عموم رسالتك التي خصك الله بها. كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها، الإجرام هو مأخوذ من مادة الجيم والري والمي الجرم والجرم والجريمة كل دي مأخوذة من مادة واحدة وهي معناها القطع. ومعنى القطع يعني إيه؟ يبقى مجرميها يعني جمع مجرم ومجرم من أجرم، وأجرم يعني ارتكب الجرم والجريمة ومعنى ذلك أنه قطع نفسه بالجريمة عن مجتمعه الذي يعايشه، فهو يعجل نفسه لا مصلحة لأحد إلا مصلحته هو، فكأنه عمل عملية انعزال اجتماع وجعل كل شيء لنفسه ولم يجعل نفسه لأحد، يريد أن يحقق مرادات نفسه وما عليه بعد إيه؟ بعد ذلك، يبقى ده اسمه إيه؟ يبقى الإجرام هو الإقدام على القبائح إقداما يجعل الإنسان عاجلا لنفسه عن خير مجتمعه، يريد كل شيء لنفسه، وما دام يريد كل شيء لنفسه يبقى عامل التسلط موجود فيه، وما دام هيعمل كده يبقى مرتكب رذائل، وما دام يرتكب الرذائل يبقى عايز كل المجتمع يبقى فيه رذائل عشان ما ما يشعرش إن فيه واحد أحسن منه. ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم. إحنا قلنا المكر هو التبييت. ومأخوذ من التفاف الأغصان على بعضها التفافا بحيث لا تستطيع إذا مسكت ورقة من أعلى أن تقول هذه الورقة من هذا الفرد، لأنه ملفوف ومجدول ويا بعضه، والماكر يصنع ذلك. ليه؟ لأنه يريد أن يلف تبييته حتى لا يكشف، وما دام يلف التبييت بتاعه حتى لا يكشف، اعلم من أول أمر كده كما قلنا أنه ضعيف التكوين. لأنه لو لم يعلم أنه ضعيف التكوين لما مكر. لأن القوي لا ينكر أبدا بل القوي يواجه ولذلك يقول الشاعر وضعيفة فإذا أصابت فرصة قتلت كذلك قدرة الضعفاء الضعيف لما ينجوز يقول لك دي فرصة لن تتكرر اجهز بقى على خصمك لأن دي مسألة مش ايه ما انتش ضامن انها تجيلك تاني لكن القوي يجي لخصمه يمسكه كده وبعدين يقول له عليه ما سيبه يربع ولما يعمل أي حاجة أجيبه من ايه اه يبقى مين اللي بينكر بقى؟ اللي بينكر الضعيف. فالحق سبحانه وتعالى في هذه المسألة متكلم عن المجرمين اللي هم بيبقوا أكابر وأكابر يبقوا مقلدين وما دام يبقوا مقلدين يبقى الفساد سيطر ومحدش يقدر يقف إيه؟ يقف قدامهم. وإحنا بقى في هذه الآية بنتعرض لآيات كثيرة كثيرة تتعلق بهذه الإيه؟ بهذه المسألة.

موضوعات هذا المقطع (11)

  1. مفهوم الجعل الإلهي بين طلاقة القدرة في القهريات والمحبوبية في الاختيار · 0:00
  2. تفسير المكر في قوله تعالى: أكابر مجرميها ليمكروا فيها ودلالته على الضعف · 4:49
  3. سنة ابتلاء الرسل بأكابر المجرمين والدلالة اللغوية للإجرام · 7:46
  4. توجيه إشكال آية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها والفرق بين الأمرين الكوني والتشريعي · 12:33
  5. تفسير قوله تعالى: وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون · 20:00
  6. شبهات المشركين ضد النبي ودعوة القرآن للتفكر مثنى وفرادى · 21:06
  7. اعتراض كبراء قريش على النبوة بالمقاييس الدنيوية وتفنيده · 30:06
  8. حقيقة الاصطفاء للرسالة وتناقض دعوى المشركين في طلب مثل ما أوتي الرسل · 35:12
  9. الفرق بين معجزات الرسل الحسية المؤقتة ومعجزة الرسالة الخاتمة الباقية · 40:34
  10. حكمة الله في اختيار رسوله واستنباط السيدة خديجة لصدق النبوة · 42:24
  11. تفسير قوله تعالى: سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون · 46:44