أرشيف الشعراوي

مناسبة آية {هل ينظرون} للأمر بالدخول في السلم كافة والانسجام مع الكون

سورة البقرة · الآية 211 · تفسير سورة البقرة — الآية 211 · 2:57 – 7:47

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور. وبينا أن الحق سبحانه وتعالى قال ذلك بعد أن طلب من الناس أن يدخلوا في السلم أي السلام أي الإسلام كافة. أن يدخلون في الإسلام بكل أشكاله وبكل ألوانه وبكل صوره فلا يأخذون بعضًا من الإسلام ويتركون بعضًا لأن الإسلام إنما يمثل قانونًا مجتمعًا لأمة مجتمعة وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى أراد بذلك أن يعصم الناس من فتنة اختلاف أهوائهم فتحمل عن خلقه ما يمكن أن يختلفوا فيه، وتركهم أحرارا في أن يزاولوا مهمة استنباط أسرار الله في وجوده بالعلم التجريبي كما يحبون، فإن أرادوا رقيا فليعملوا عقولهم المخلوقة لله في الكون المخلوق لله بالطاقة المخلوقة لله ليسعدوا أنفسهم وليرفهوها، وأن من ينتهي منهم إلى قضية كونية وسر في الكون لن يقوم الناس بمناقضته فيه ولكنهم سيأخذونه منه ولا يعارضونه فيه. إذا فما يمكن أن يستنبط من أقضية الكون المادية بواسطة العلم التجريبي أمور سيتفق عليها الناس. ولكن الذي يمكن ان يختلفوا فيه هي الامور النابعه من اهوائهم لان لكل واحد هوى وكل واحد يريد ان يتبع الناس هواه ولا يتبع هو هوى. اذا فالحق بالمنهج عصمنا من الاهواء فقال ادخلوا في السلم كافه اي في كل صور الاسلام بكل الوان المجتمع حتى لا ياتي تناقض الاهواء في ذلك المجتمع. كن أيها المؤمن في سلم مع نفسك، فلا يناقض لسانك ما في قلبك، فلا تكن مؤمن اللسان كافر القلب. كن منسجما مع نفسك انسجاما يدخلك في السلام مع نفسك، فلا تدخل في صراع الملكات. وأيضا كن داخلا في السلام مع الكون الذي تعيش فيه. مع السماء، مع الأرض، مع الحيوان، مع النبات. كن في سلم معها لانها مخلوقة مسخرة طائعة لله، فلا تشذ انت عنها لتغضبها وتحفظها عليك لان الزمان الذي يحدث فيه منك ما يخالف منهج الله سيسبك الزمان وسيلعنك المكان. فكن في سلم مع الكون في ذلك، واذا اردت ان تشيع سلامك في الكون فعليك كما علمك الرسول، الرسول صلى الله عليه وسلم ياتي ليكون اكثر الناس صياما في شعبان. فسئل عن هذا، فقال ان شعبان شهر يهمله الناس لانه بين رجب وهو من الشهور المحرمه وبين رمضان، فانا احب ان احيي ذلك الشهر الذي يغفل عنه الناس فيه. فكان رسول الله يريد ان يسعد الزمان بان يشيع فيه لونا من العباده لا يجعله اقل من الازمنه الاخرى. كذلك الامكنه تريد ان تسعد بك فهل منا من فكر في ان مكانا يعصى الله فيه كخماره مثلا او كبريء او اي شيء ثم يذهب واحد منا ليصفي نفسه ويهتف باسم الله فيه ويذكر الله فيه ويصلي لله فيه ليسعد هذا المكان بما يمكن ان يسعد به المكان في خضوعه للحق سبحانه وتعالى كل ذلك لتنسجم مع الكون ولتنسجم مع الناس اذا ما دخلت في السلم كافة، كافة يعني في كل الأمور.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. دلالة قوله تعالى: {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة} وإشهادهم على النعم · 0:01
  2. مناسبة آية {هل ينظرون} للأمر بالدخول في السلم كافة والانسجام مع الكون · 2:57
  3. التحذير من مباغتة يوم القيامة وقاعدة التنزيه «ليس كمثله شيء» في أفعال الله وصفاته · 7:48
  4. حكمة التعبير بـ«يأتيهم الله» لنفي المخالفة وبيان نفوذ الأمر الإلهي · 11:51
  5. دلالة قوله تعالى: {في ظلل من الغمام} ومباغتة أهوال القيامة · 14:10
  6. دلالة قوله تعالى: {وقضي الأمر} وفوات فرصة الرجوع إلى الله · 15:44
  7. دلالة قوله تعالى: {وإلى الله ترجع الأمور} والفرق بين الرجوع رغباً أو رهباً · 16:54
  8. مناسبة ذكر بني إسرائيل بعد أصناف الناس والآيات البينات التي أوتوها · 18:29
  9. تفسير قوله تعالى: {ومن يبدل نعمة الله} وحكمة تعجيل العقوبة في الدنيا والآخرة · 23:48
  10. تفسير قوله تعالى: {زُيِّن للذين كفروا الحياة الدنيا} وسيادة الإنسان وسر تسخير الكون له · 28:46