أرشيف الشعراوي

التحذير من مباغتة يوم القيامة وقاعدة التنزيه «ليس كمثله شيء» في أفعال الله وصفاته

سورة البقرة · الآية 211 · تفسير سورة البقرة — الآية 211 · 7:48 – 11:48

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وبعد ذلك قال: إذا لم تدخلوا في السلم كافة، فما الذي تنتظرونه؟ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام؟ هل ينتظرون إلا أن تفاجئهم القيامة بأحداثها؟ هل ينتظرون إلا أن يروا ذلك الكون المنسق البديع قد انتثر؟ والكون كله تبعثر، والشمس كورت والنجوم انكدرت. وكل شيء في الوجود تغير، وبعد ذلك وُجهوا بأنهم أمام ربهم. ماذا ينتظرون؟ إذا يجب أن ينتهزوا الفرصة قبل أن يأتي ذلك الأمر، قبل أن تفلت الفرصة من أيديهم، وينهى أمد رجوعك إلى الله. إذا فقول الحق هل ينظرون؟ يعني ماذا ينتظرون؟ لماذا يتلكأون؟ لماذا يسوفون في أن يدخلوا في السلم كافة؟ ما الذي ينتظرون؟ أينتظرون أن يتغير الله أو أن يتغير منهج الله؟ أم ماذا ينتظرون؟ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة؟ حين وقلنا أنه حينما ترى أو تسمع شيئا يتعلق بالحق مما يكون مثله في البشر كجاء ربك والملك صفا أن يأتيهم إيه؟ الله في ظلل من الغمام ينزل ربنا إلى إلى السماء الدنيا يضع الجبار قدمه في النار مثلا كل ذلك ساعه تسمعها يجب ان تاخذ كل ذلك في اطار ليس كمثله شيء فكما انك امنت بان لله ذاتا لا كالذوات فيجب ان تعلم ان لله صفات ليست كالصفات وان لله افعالا ليست كالافعال فلا تجعل ذات الله مخالفة لذوات الناس، ثم تأتي في الصفات التي قال الله فيها عن نفسه، وبعد ذلك تريد أن تجعلها مثل صفات الناس، فإذا كان الله يجيء لا تتصور أن مجيئه سيترك مكانا إلى مكان. فإنه يأتي في مكان بما لا يخلو عنه مكان. هذا هو الحديث يا أيها العظمة، إذا مثلا قيل أتى الله، لا تظن أن إتيانه كإتيانه، لأن ذاته ليست كذاته. وضربنا أمثلة بأن الناس في اختلاف منازلهم تختلف الأفعال بالنسبة لهم، فإذا كان الناس يختلفون في الأفعال باختلاف منازلهم، وفي الصفات باختلاف منازلهم، فكذلك الحق سبحانه وتعالى، خذ كل شيء يتعلق به في إطار ليس كمثله شيء، ليست ذات كذاته، وليست صفة كصفته، وليس فعل كفعله، ولذلك قلنا سابقا أن الحق سبحانه وتعالى حينما يقول فعل ربك فإياك أن تخضع فعله لقانون فعلك. لأن فعلك يحتاج إلى علاج وإلى زمن يختلف باختلاف طاقتك وباختلاف قدرتك، والله لا يفعل الأشياء بعلاج بحيث تأخذ منه زمنا، ولكنه يقول كن فيكون، ولذلك قلنا ألم ترى كيف فعل ربك؟ فعل ربك. ما دام فعل ربك يبقى انتهت المسألة، مش مش قانوننا احنا الإيه؟ المسيطر. فكل شيء يتعلق بذات الله، وكل شيء يتعلق بصفات الله، وكل شيء يتعلق بافعال الله، خذها كما وردت منه، ولكن في اطار ليس كمثله شيء.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. دلالة قوله تعالى: {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة} وإشهادهم على النعم · 0:01
  2. مناسبة آية {هل ينظرون} للأمر بالدخول في السلم كافة والانسجام مع الكون · 2:57
  3. التحذير من مباغتة يوم القيامة وقاعدة التنزيه «ليس كمثله شيء» في أفعال الله وصفاته · 7:48
  4. حكمة التعبير بـ«يأتيهم الله» لنفي المخالفة وبيان نفوذ الأمر الإلهي · 11:51
  5. دلالة قوله تعالى: {في ظلل من الغمام} ومباغتة أهوال القيامة · 14:10
  6. دلالة قوله تعالى: {وقضي الأمر} وفوات فرصة الرجوع إلى الله · 15:44
  7. دلالة قوله تعالى: {وإلى الله ترجع الأمور} والفرق بين الرجوع رغباً أو رهباً · 16:54
  8. مناسبة ذكر بني إسرائيل بعد أصناف الناس والآيات البينات التي أوتوها · 18:29
  9. تفسير قوله تعالى: {ومن يبدل نعمة الله} وحكمة تعجيل العقوبة في الدنيا والآخرة · 23:48
  10. تفسير قوله تعالى: {زُيِّن للذين كفروا الحياة الدنيا} وسيادة الإنسان وسر تسخير الكون له · 28:46