أرشيف الشعراوي

ميقات موسى وسر إتمام الأربعين ليلة وخلوف فم الصائم

سورة البقرة · الآية 52 · تفسير سورة البقرة — الآية 52 · 12:18 – 14:32

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وإن واعدنا موسى أربعين ليلة وقلنا إن ذلك بعد أن نجاهم الله من فرعون الذي كان يسومهم سوء العذاب يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم وضرب الله ذلك الميعاد أربعين ليلة ذلك هو مجمل الميعاد تفصيله جاء في آية أخرى: "وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر"، فكأن هناك وعدا بالثلاثين وتماما بالعشر، فمجموع الوعد يصير إلى أربعين ليلة، فلماذا؟ ولماذا فصل الله هنا وأجمل- فصل الله هناك وأجمل هنا؟ الوعد كما قال أهل العلم كان ثلاثين ليلة، هل وعده ثلاثين ليلة يأتي له في كل ليلة بجزء من المنهج؟ لا، إنه وعده بعد إتمام ثلاثين ليلة، فإذا قال وعدته ثلاثين ليلة، فليس معنى ذلك أنه سيأتيه بما وعده به في الثلاثين ليلة مفرقة على أزمانها، ولكن في تمام الثلاثين ليلة. صام موسى لاستقبال ربه استعدادا لما يتلقى، ولكنه أنكر رائحة فمه، فافتاك ليطيب فمه، لأنه سيلقى الحق سبحانه وتعالى، ولا يزال موسى في بعض البشرية يظن أن الأغيار التي تأتي من البشر يتأثر بها الحق، وما علم أن أغيار البشر لها مقاييس وأن ثبات الحق له مقاييس، فالطعم المتغير في الفم بالصيام ذلك في عرف البشر، ولكنه حين يستقبل الله رائحة الفم المتغيرة من قلة الطعام هي رائحة مكروهة عند من يكلمني وعند نفسه، ولكن لما كانت في طاعة الله وإمساكا عن الطعام الطعام في طاعة الله، يقول الله فيها: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. إذا فكان من الواجب أن يذهب موسى لميقات ربه بخلوف فمه، لأنه جوع في الله، ولأنه تغير في طعم الفم، هذا بعرف البشر، ولكن الله يستقبله استقبالا آخر، يستقبله كأنه ريح مسك. فأراد الله سبحانه وتعالى أن يجمع لموسى بين المزيتين، بين منزية تلقي ما وعده الله به من المنهج في التوراة، وبين أن يلقى ربه وفي فمه خلوف يكون عند الله أطيب من ريح المسك، فمد له الميعاد عشرا ليصومها ثانية ويستبقي خلوفها وبعد ذلك يلقى الله فيعطيه الله ما وعده. فكأن الآية الأولى تكلمت عن الوعد وما زيد على الوعد، والآية الثانية إنما فصلت الوعد بأنه ثلاثين ثم زيدت عشرة حتى يأتي موسى إلى ربه وفمه أطيب عنده من ريح المسك.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. حكمة فتح باب التوبة وسعة رحمة الله وعفوه · 0:00
  2. فتنة السامري وحكمة الابتلاء وتمحيص حملة الحق · 4:48
  3. ميقات موسى وسر إتمام الأربعين ليلة وخلوف فم الصائم · 12:18
  4. الفرق بين الوعد والإيعاد وحقيقة تسبيح الكون وسجوده · 14:35
  5. دلالة المواعدة بين طرفين في قوله تعالى واعدنا · 26:25
  6. البلاغة القرآنية في التعبير بقوله تعالى اتخذتم العجل · 33:28
  7. مراتب الظلم بين الشرك الأكبر وظلم الإنسان لنفسه · 35:17
  8. آداب الاستماع للقرآن والفرق بين الفاحشة وظلم النفس · 40:18
  9. المعنى اللغوي والبياني للعفو في قوله ثم عفونا عنكم · 42:17
  10. حقيقة شكر النعم واستحضار المنعم وعبرة أصحاب الجنتين · 44:38