أرشيف الشعراوي

الفرق بين الوعد والإيعاد وحقيقة تسبيح الكون وسجوده

سورة البقرة · الآية 52 · تفسير سورة البقرة — الآية 52 · 14:35 – 26:25

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

كلمة وعد حين تسمعها وواعد كما هي هنا في بعض القراءات وعد موسى وعد. وهنا قراءة حفظ وعد. يجب أن نعرف أن مادة الوعد تأتي لإخبار من وعد من وعد بشيء، هذا الشيء إن كان خيرًا قيل وعد، وعدتك بخير، وإن كان شرًا يقول أوعده. إن كان شر يقول أوعد، فإذا سمعت وعد فاعلم أن ما يجيء بعدها خير، وإذا سمعت أوعد فاعلم أن ما يجيء بعدها شر، لكن بعض العلماء استدرك على القاعدة بقوله سبحانه وتعالى: النار وعدها الله الذين كفروا، وهل وعد الكفار بالنار يعتبر خيرا؟ إذا فوعد كما تأتي للخير تأتي للشر، واستدركوا بهذه الآية، ولكن أوعده لا تأتي إلا بالشر. نقول لهم يا قوم نفقه معا. جزاكم الله عما وصلتم إليه من الفهم. أنتم جعلتم في الآية النار موعود بها، والكفار موعودين. والخطأ جاء من هذه الناحية. فإن كانت النار موعود بها تبقى شر صحيح. وكيف جاءت وعد في الشر؟ ما هو الكفار موعودين بإيه؟ بالنار وهي شر. تبقى وعد ما تجيش هنا. ولذلك قلتم لا ده تيجي في الخير وتيجي في الشر عشان هذه الإيه؟ الآية. نقول لهم فيه أنتم فهمتم أن النار موعود بها. أن النار موعود بها، والكفار هم الإيه؟ الموعودين. نقول له ولماذا لا تقل؟ إن النار هي الموعودة، والكفار هم الموعود بهم، ولا شك أن وعد النار بأن الكفار سيدخلونها شيء يفرح النار، وشيء يجعل ذلك خيرا للنار، ولذلك ستقول النار بعد ذلك هل امتلأت؟ فتقول هل من متي؟ وذلك لا يمكن الا ان يكون ذلك امرا محبوبا للنار. ولماذا هو امر محبوب للنار؟ اذا لا تجعلوا الوعد للكافرين بل اجعلوا الوعد للنار بدخول الكافرين فيها. وحين يعد الله النار بدخول الكافرين فيها تفرح النار بذلك بدليل هل من مزيد. ولا يستزيد الانسان بشيء الا اذا كان فرحا به. طب ولماذا تفرح النار؟ لأننا قلنا أن كل ما في الوجود غير الإنسان مسخر وطائع لمنهج الله، لم يخالف أبدا إلا الإنسان، ولكن الجماد في طاعة الله تسخيرا وتسبيحا، والنبات في طاعة الله تسخيرا وتسبيحا، والحيوان في طاعة الله تسخيرا وتسبيحا، وإن من شيء إلا يسبح بحمده. فكأن كل ما في الوجود غير الإنسان مسير على الطاعة وعلى التسخير وعلى التسبيح، وهذا الكون الذي قلناه مسخر لخدمة الإنسان، لكن الإنسان بما خلق الله فيه من الاختيار هو الذي انقسمت عنده المسألة فأصبح طائعا في بعض الأشياء وعاصيا في بعض الأشياء، ولذلك أقول وأكرر دائما تنبهوا جيدا إلى الانقسام عند الإنسان والإجماع عند غير الإنسان من الأجناس الأخرى في قول الله سبحانه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول ايه هناك؟ ولله يسجد يخضع من في السماوات ومن في الأرض من غيبيات لا نراها بدليل أنه عدد ما نراه والشمس والقمر والنجوم والجبال هذا هو الجماد والشجر هذا هو النبات والدواب هذا هو الحيوان كان يسرنا ان يقول والانسان لا انقسمت عند الانسان قال وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب اذا فلم ينقسم التسخير ولم تنقسم الطاعه ولم ينقسم التسبيح الا عند الانسان مع أن الإنسان هو المخدوم من الأجناس المسخرة المسبحة. مخدوم من الجماد، ومخدوم من النبات، ومخدوم من الحيوان. فانظروا إلى اختيار الإنسان كيف جر عليه. لو أنه كان مقهورا لصار مثلها، ولكن الله جعله مختارا لأن الله أراد بخلق الاختيار فيه أن يعلم بواقع الأمر، وإلا فهو عالم. يعلم واقع من يأتيه طائعا وله اختيار ألا يطيع. لأن هذه كلها أي الأجناس طائعة ولا اختيار لها في أن تعصي. فيريد الله بخلق الاختيار فينا أن يعلم علم إبراز من يطيعه من خلقه وهو قادر أن يكون عصيا. لأن الأولى أثبتت صفة القهر والقدرة لله. لأن الله إذا أراد شيئا لا يستطيع مخلوق له أن يتأبى عليه. فأراد الجمال طائعا مسكرا مسبحا، وأراد النبات طائعا مسكرا مسبحا، وأراد الحيوان طائعا مسكرا مسبحا، فهذا أعطى له صفة الفخر والقدرة، وأنه إذا أراد شيئا لا يمكن أبدا أن يخرج عن قدرته، ولكنه أراد أن يعطي لنفسه صفة المحبوبية، بحيث يتركه جنسا يختار في أن يطيع وأن يعصي، ثم يأتيه طائعا، ولا شك أن الطائع وله اختيار أن يعصي يدل على حبه لمن اطاعه. فبكها اثبتت صفه القدره وهذه اثبتت لله صفه الايه؟ صفه المحبوبيه. فاذا كانت الجمادات والاشياء الاجناس الاخرى عابده له ثم ترى الانسان يعصى الله. اتكون مسروره به؟ قسها في نفسك. انك حين تكون مستقيما ملتزما وترى انسانا منحرفا تقلق به وتضيق وتهدم، ما تستقبلوش بالبشاشة، وتبقى كارثة له. هذا هذا الحادث فينا نحن. وأنت صالح أن تطيع وأن تعصي. ومع ذلك إذا أطعت ضقت بمن لا يطيع. فإذا كانت الأجناس الأخرى اللي هي طائعة دائمًا وترى من يعصي، ماذا يكون موقفها؟ إنها تضيق به، وتنبو به، ولكن الله أمرها أن تكون في خدمته. لا تستطيع ان ان تمتنع عن خدمته لان الله سخرها لك. فهي تخدمه وهي كارهه. فإذا ما جاء وقت عقابك كما قلنا سابقا تشهد عليه الاشياء كلها اللي كانت مسخره لارادته ولذلك قلنا سابقا يوم تشهد عليهم ايه؟ السنتهم. طب يا لسان ما انت اللي كفرت. وتشهد عليهم ايديهم وتشهد ارجلهم وتشهد جنودهم. طب ما هي كانت المعصيه بكم. لا احنا كنا مقهورين لارادته لان الله سخرنا لتنفيذ ارادته، وفرق بين ان تنفذ المراد من شأن انسان وبين ان تكون محبا لما تؤمر به، فقد ترغم على ان تحب من يتخذك، انت غير رادم وهذا غير محبوب، انما لا تستطيع ان تخرج عن ارادته، كذلك جوارح الانسان، كذلك الوجود بكل اجناسه يخدمك فان كنت طائعا فرح بك. لأنك انسجمت معه في الطاعة. وإن كنت عاصيان، نبا بك، ولكنه يطيعك أيضا. تركب الدابة تسير تذهب بها إلى الخمارة. تذهب بك إلى الخمارة، ولا تقول لا لا هذا هذا منكر ولا أذهب بك إليه، تذهب بك، لأن الله كرها لك، ولكنها تكره فعلك. فإذا ما جاءت يوم القيامة بقى المسخر لك وتصنع شيئا من المعصيه هو يكرهه اذا جاء عند من سخر سخره لك يقول يا رب عمل فيا كذا وعمل كذا وعمل كذا وعمل كذا وعمل كذا وعمل كذا لان الاراده لي ما عادتش ليا اراده فيها. نقول له ده كلام عن كذلك النار النار جرم مادي جمادي وتكره العصاه واذا كرهت العصاه مش ماموره الان انها تحرقها ولكن سياتي يوم تكلف بانها تحرقه فتقول له هات لي بقى اللي عايزه دول هات. هاتهم لي بقى. اوه يبقى كان الله قال يا نار اطمئني ولا تغضبي ممن يعصيني فان سياتي يوم امكنك منه. ساعة ما يبقى كانه وعد النار خيرا ولا ما وعدهاش خير؟ يبقى وعد النار خيرا تبقى وعد هنا على اطلاقها وتاتي لايه؟ للخير واوعد تاتي للشر. طب وعد.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. حكمة فتح باب التوبة وسعة رحمة الله وعفوه · 0:00
  2. فتنة السامري وحكمة الابتلاء وتمحيص حملة الحق · 4:48
  3. ميقات موسى وسر إتمام الأربعين ليلة وخلوف فم الصائم · 12:18
  4. الفرق بين الوعد والإيعاد وحقيقة تسبيح الكون وسجوده · 14:35
  5. دلالة المواعدة بين طرفين في قوله تعالى واعدنا · 26:25
  6. البلاغة القرآنية في التعبير بقوله تعالى اتخذتم العجل · 33:28
  7. مراتب الظلم بين الشرك الأكبر وظلم الإنسان لنفسه · 35:17
  8. آداب الاستماع للقرآن والفرق بين الفاحشة وظلم النفس · 40:18
  9. المعنى اللغوي والبياني للعفو في قوله ثم عفونا عنكم · 42:17
  10. حقيقة شكر النعم واستحضار المنعم وعبرة أصحاب الجنتين · 44:38