الآثار الاقتصادية والأخلاقية للربا وشهادات الاقتصاديين
سورة البقرة · الآية 275 · تفسير سورة البقرة — الآية 275 · 17:06 – 22:46
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
عند قضية اقتصادية من أخطر قضايا المجتمع الإنساني ولا سيما في هذا العصر وهي قضية الربا. وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى صور حال هؤلاء المرابين، صورة بعض العلماء رأى أنها سمتهم يوم القيامة، والبعض الآخر رأى أنها سمتهم المعنوية في التخبط في هذه الدنيا، ولا مانع من أن تكون هذه سمتهم في الأولى وسمتهم في الآخرة. والحق سبحانه وتعالى يريد أن يطهر حياة الاقتصاد للناس طهارة تضمن حلّ ما يطعمون وما يشربون وما يكتسون حتى تصدر أعمالهم عن خليات إيمانية طاهرة مصفَّاه فإن الشيء الذي عن خلية إيمانية طاهرة مصفاة لا يمكن أن ينشأ عنه إلا الخير وقلنا إن من العجيب أن نجد القوم الذين صدروا لنا النظام الربوي يحاولون الآن جاهدين أن يتخلصوا منه لا لأنهم ينظرون إلى هذا التخلص على أنه طهارة دينية، ولكن لأنهم يرون أن كل شرور الحياة ناشئ عن هذا الربا. وليست هذه الصيحة حديثة العهد بنا، فقديمًا أي في سنة 53، قام رجل الاقتصاد العالمي شاخت في ألمانيا ثم رأى اختلال النظام فيها وفي العالم فوضع تقريره بأن الفساد كله ناشئ من النظام الربوي وأن هذا النظام يضمن للغني أن يزيد غنى وما دام هذا النظام قد ضمن للغني أن يزيد غنى فمن أين يغتني؟ لا شك أنه من الفقير إذا فستؤول المسألة إلى أن المال سيصبح في يد أقلية في الكون تتحكم في مصائره كلها ولا سيما المصائر الخلقية، لأن الذين يحبون أن يستثمروا المال لا ينظرون إلا إلى النفعية المالية، فهم يديرون المشروعات التي تحقق لهم تلك النفعية. وأيضا كنز الذي يتزعم فكرة الاقتصاد في العالم يقول قولته المشهورة: «ن المال لا يؤدي وظيفته في الحياة إلا إذا انخفضت الفائدة إلى صفر»، ومعنى انخفضت الفائدة إلى صفر أنه لا ربا، وإذا ما نظرنا إلى عملية عقد الربا في ذاتها وجدناها عقدًا باطلًا، لأن كل عقد من العقود إنما يوجد لحماية الطرفين المتعاقدين، والربا وعقده لا يحمي إلا طرف الدائن فقط، وأيضًا أمر خلقي آخر، وهو أن الإنسان لا يعطي ربًا إلا إذا كان عنده فائض عن حاجته ولا يأخذ إنسان مقابل منه ربا إلا إذا لم إذا كان محتاجا فانظروا إلى النكسة الخلقية في الكون الذي لا يجد وهو المعدم الفقير الذي اضطر إلى أن يستبين هو الذي يتكفل بأن يعطي الأصل والزائد إلى الغني غير المحتاج نكسة خلقية توجد في المجتمع ضغنا وتوجد في المجتمع حقدا وتقضي على بقية المعروف بين الناس والمودة، فإذا ما رأى إنسان فقير إنسانا غنيا عنده يشترط عليه وهو معزم أن يعطيه ما يأخذ وأن يزيد عليه. كان يكفيه أن يعطيه ما يأخذ منه ولكنه يعطيه ما يأخذ منه ويزيد عليه.
موضوعات هذا المقطع (11)
- تفسير قوله تعالى: {الذين يأكلون الربا} ودلالة التعبير بالأكل · 0:03
- دلالة التخبط وحقيقة الشيطان وحكمة تشبيه الزقوم برؤوس الشياطين · 2:24
- أثر المس الشيطاني في اختلال حركة الإنسان وملكاته · 7:35
- انطباق التخبط على واقع العالم المعاصر وسنة التكامل الكوني · 8:50
- تقسيم الأرزاق وحقيقة المال كوسيلة لا غاية · 15:10
- الآثار الاقتصادية والأخلاقية للربا وشهادات الاقتصاديين · 17:06
- تفنيد شبهتي الأضعاف المضاعفة والتراضي في المعاملات الربوية · 22:47
- ركائز الاقتصاد في الإسلام ومقاصده الاجتماعية · 28:07
- الرد على دعوى المشركين {إنما البيع مثل الربا} · 29:58
- تفسير قوله تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} · 31:52
- تفسير جزاء العود إلى الربا والفرق بين المعصية والاستحلال · 35:57