أرشيف الشعراوي

أسبقية وضع البيت للناس ودحض ادعاءات أهل الكتاب حول ملة إبراهيم

سورة آل عمران · الآية 97 · تفسير سورة آل عمران — الآية 97 · 16:13 – 21:16

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

إن أول بيت وضع للناس للذي بمكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ووقفنا عند قوله سبحانه ومن دخله كان آمنا وهذه الآية جاءت بعد فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا. اليهود يدعون أن إبراهيم كان يهوديا والنصارى يدعون أن إبراهيم كان نصرانيا ولو عرضنا هذه المسألة على واقع التاريخ لوجدنا الكذب ظاهرا فيها لأن اليهودية والنصرانية لم تأت إلا بعد إبراهيم، ومع ذلك تمادى معهم تمادينا مع الخصم، فقلنا إذا كنتم تتمحكون في إبراهيم فاتبعوا ملة إبراهيم، ثم جاء بما ينقض ذلك وهو الشيء الذي لإبراهيم فيه ضلع قوي وهو البيت. فإذا كنتم تتمحكون في إبراهيم لماذا امتنعتم عن أداء مناسك إبراهيم في الحج؟ لو كنتم صادقين لتمسكتم بهذه المناسك حتى تكونوا بحق متمسحين في إبراهيم. فقال الحق سبحانه إن أول بيت وضع للناس وكنا أن الذي يقرأ القرآن لابد أن يفهم معطيات الألفاظ في قول الله وضع للناس. فالناس موضوع لهم البيت. لابد أن يكون واضعه غير الناس. لأن البيت وضع للناس يبقى واضعه غير الناس. وقلنا إن الناس هم ذرية آدم. ومعنى ذلك أنه طالما وجد ناس فلا بد أن يوجد بيت، فإذا كان الذين يقولون إن البيت من عهد إبراهيم وهو الذي بناه وهو الذي نقول لهم أوليس الناس الذين قبل إبراهيم كانوا من ضمن الناس؟ وما دام الناس قد وضع لهم البيت فلماذا يكون البيت لمن جاء بعد إبراهيم والناس الذين قبل إبراهيم ليس لربهم بيت يحجون إليه؟ يبقى ما دام وضع للناس، ما دام وجد ناس يبقى لازم يوجد بيت. يبقى إذا البيت كان موجود قبل إبراهيم، وما دام موضوع للناس يبقى قبل ما يوجد آدم كان فيه بيت. ولذلك سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكان قبل أكان قبل أهذا أول بيت؟ قال لا. ولكنه أول بيت للناس، أي لهذا الجنس من الخلق. ومعنى ذلك أن لله أجناسا من الخلق. سبقت ادم ويكون لله بيوت فيها. كل قوم وكل جنس لهم بيت يحجون فيه الى ربهم. وقلنا ان الحق سبحانه وتعالى حينما قال: هدى للعالمين فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا، لم يجعل من الايات البينات الا مقام ابراهيم. مع ان فيه ايات كثيره وبينات. لأن إبراهيم كما قلنا حين إبتلاه ربه بكلمات فأتمهن يعني أداهن على وجه التمام. فكان مقام إبراهيم الذي وقف عليه ليرفع البيت رمز لأنه أراد أن ينفذ أمر الله له بالرفح على أوسع مدى يمكنه الرفع ومع وكان من الممكن أن يرفع إبراهيم البيت إلى مقدار ما تطوله يداه ويكون قد أدى. ولكنه احتال ان يزيد في الرفع بأن جعل حجرا يقف عليه ليزيد في رفع البيت مقدار هذا الايه؟ مقدار هذا الحجر، يبقى فاتمهن جاءت هنا، بعد ذلك قال الحق سبحانه: ومن دخله كان امنا.

موضوعات هذا المقطع (12)

  1. دلالة تخصيص مقام إبراهيم بالذكر في الآيات البينات وقصة رفع القواعد · 0:00
  2. معنى الأمان لمن دخل البيت الحرام وحرمة الدماء فيه · 7:19
  3. أحكام التوجه إلى القبلة والكعبة والحطيم للمشاهد والغائب · 7:49
  4. حكمة تقبيل الحجر الأسود ورجم الجمار والامتثال لأمر الآمر · 9:56
  5. دلالة سعي هاجر ونبع زمزم بين الأخذ بالأسباب والتوكل · 13:10
  6. خشوع القلوب وانشغالها بالله وحده عند رؤية الكعبة · 15:23
  7. أسبقية وضع البيت للناس ودحض ادعاءات أهل الكتاب حول ملة إبراهيم · 16:13
  8. الفرق بين الخبر التكليفي والواقعي في «ومن دخله كان آمنا» · 21:18
  9. دلالة «ولله على الناس» وعودة منفعة التكليف على العبد · 24:18
  10. مفهوم الاستطاعة وشروطها لوجوب الحج · 28:21
  11. شمول فرض الحج للناس وحكم تاركه في قوله «ومن كفر» · 30:22
  12. بلاغة قوله تعالى «فإن الله غني عن العالمين» · 34:22