أرشيف الشعراوي

منهج القرآن في تقريب حقائق النعيم والعذاب بلغة المخاطب ومقتضيات بيئته

سورة الغاشية · الآيات 1–7 · تفسير سورة الغاشية — الآيات 1–7 · 30:19 – 34:52

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

الحق سبحانه وتعالى حينما يصور ألمًا أو حينما يصور عذابًا إنما يصوره التصوير الذي تأتي به اللغة للمخاطبين. وليس معنى ذلك أن ذلك الكيفية والحقيقة الحقيقية، ليه؟ لأن ألفاظ اللغة تأخذ معانيها من واقع إدراكات المدرك والصورة التي توجد أمامه. فمثلا إذا قلنا لإنسان يعيش في البادية وجاءه ضيف بعد ذلك قلنا للضيف قم فقد أعد لك الإفطار كلمة الإفطار هذه لها مدلول في تلك البيئة. وهذا المدلول يعطي لها صورة ما بتختلفش. هيجيب لي شوية لبن شوية تمر شوية بتاع ده معنى الإفطار عندهم. لكن إذا ذهب إلى حجر ويقول له قم فقد أعد طعام الإفطار لك. كلمة الإفطار أخذت معنى آخر أوسع. بما يناسب البيئة وبما يناسب إدراك السامع لما في البيئة. فإذا قلت له ده عند الأمير تتناول الإفطار، عند الملك تتناول الإفطار، يبقى اللفظ الواحد بيأخذ معاني متعددة حسب إدراكات المدرك في البيئة التي يعيش فيها. فالحق سبحانه وتعالى حينما يعرض لنا عذابا في الآخرة أو يعرض لنا نعيما في الآخرة لا يعرض لنا حقيقة العذاب ولا حقيقة النعيم. ولكن يعرض لنا حقيقة العذاب في تصورنا وإمكانيات أداء لغتنا. والا فإذا كان في اللغة الفاظ توضع لمعان يبقى معنى ذلك ان يوجد المعنى اولا ثم يوضع له اللفظ. فإذا كان ما في الجنة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ما دام لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، إذا فالمعاني لا وجود لها في الأذهان. إذا فمن باب أولى أن لا يوجد لهذه المعاني الفاظ في لغات الناس. لأن الألفاظ في لغات الناس بتحدد حجم تصوراتهم في الأشياء، وهذه الأشياء ما عندهم تصور عنها. ولذلك حينما يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن هذه المعاني مثلا في الجنة، ما بقولش الجنة التي وعد، والمثل الجنة التي وعد المتقون. ويعطي الصورة التنعمية إن البيئة العربية كانت تراها أرقى أنواع التمسك. العربي عنده اللبن بس عشان ما يجري في الدرع يبقى الخير كله جه. يقول له انهار من لبن لن يتغير طعمه لان قافه اللبن عند العربي لما يقعد يخزنه ان هو يبقى يتغير طعمه انما لان ما فيش غيره بياكله. يقول لك ايه منهار من لبن لن يتغير طعمه. وقافه الماء ان الماء يجي مثلا في الوديان وفي البنك ويقعد كده فمره يقتل ومره يعقل انما ما فيش غيره بيشربوش. يقول له من ماء غير افء يرفع مني الحاجه اللي هي كانت بتقزز منه الايه؟ النفس. وانهار من ايه؟ من لبن لم يتغير طعمه. وانهار من خمر لذة للشاربين، لان اللي بيعكر الخمر لانها مش لذة. لسعة. ساعة ما واحد ياخدها كده يغمض ويروح بليقها زي ما بنشوفهم كده، مالهاش تلذذ، مش زي ما تشرب كاس مانجا مثلا او كاس لاموناتا او بتاع. اه، يبقى بيشربها لاثرها مش لانها لذة، يقول لك لا انهار خمر الجنة لذة. لذة للشاربين ولا فيهاش غول كمان. يبقى هي في تعاطيها ابتزاز وليس فيها الاثر الذي يغول العقل ويجعله يتصرف تصرفات. إذا حينما يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن النعيم، إنما يتكلم عن النعيم بإمكانيات التذوق للسامع في البيئة وبعطاء الألفاظ التي، فإذا قال الحق ذلك وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصمة تطلى نار حانية تسقى من عين آنية، ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يثمنه ولا يمن من جوع، يبقى مش معناه إن ده هو العذاب، إنما دي الصورة اللي يجد فيها السامع أن هذا منتهى منتهى ما يوجد من الإيه؟ من العذاب.

موضوعات هذا المقطع (12)

  1. مقدمة المجلس واستهلاله بالحمد والصلاة والسلام · 0:00
  2. مراجعة سورة الأعلى وتصريفات مادة التسبيح وأساليبها في القرآن · 0:18
  3. أوجه إضافة المصدر «سبحان» في القرآن الكريم ودلالات التنزيه · 3:36
  4. أوجه المناسبة والارتباط الموضوعي بين سورتي الأعلى والغاشية · 6:46
  5. فلسفة حركة الإنسان في الحياة وغائية العمل بين الإيمان والضياع · 10:04
  6. دلالة الاستفهام التقريري والتفخيمي في قوله تعالى: «هل أتاك حديث الغاشية» · 13:10
  7. ورود الاستفهام لغرض الإيناس وأدب الخطاب في قصة موسى عليه السلام · 16:13
  8. المعنى اللغوي والقرآني للفظ «الغاشية» ودلالته على إحاطة الأهوال · 18:30
  9. تفسير «وجوه يومئذ خاشعة» والفرق بين الخشوع الاضطراري والاختياري وبين العباد والعبيد · 21:07
  10. تفسير «عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية» وخسران العمل الخالي من الإيمان · 24:46
  11. أوصاف عذاب أهل النار ومراتب طعامهم وشرابهم في جهنم · 27:48
  12. منهج القرآن في تقريب حقائق النعيم والعذاب بلغة المخاطب ومقتضيات بيئته · 30:19