أوجه المناسبة والارتباط الموضوعي بين سورتي الأعلى والغاشية
سورة الغاشية · الآيات 1–7 · تفسير سورة الغاشية — الآيات 1–7 · 6:46 – 10:02
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
بعد ذلك إذا أردنا أن ننتقل من هذه السورة، نجد أن السورة التي تليها في السياق هي سورة الغاشية. ونجد المناسبة وثيقة بين سورة الغاشية وبين سورة الأعلى. فالسورة الأعلى تحدثت حديثا عن الأشقى وتحدثت حديثا عمن تزكى. قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى. وتحدثت عن الأشقى الذي يسنى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيا. فكأنها تكلمت عن الإيمان وما ينتظر المؤمن من جزاء الله. وتكلمت عن الكفر وما ينتظر الكافر من عذاب الله. فجاءت السورة الثانية أيضا لتوضح هذا المعنى وتزيده تأكيدا في وجوه يومئذ خاشعة. ووجوه يومئذ ناعمة. وأيضا فالسورة تعرضت إلى التذكير. تذكر إن نفعت الذكرى، ذلك في سورة الأعلى. ولكن الحق سبحانه وتعالى حينما يقول لرسوله تذكر إن نفعت الذكرى يأتي في السورة الأخرى ليحدد له مهمته تحديدا أساسيا. فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر. وبذلك يكون قد حمل العبء عن رسول الله في ان يفهم رسول الله انه مطلوب منه ان يذكر وان يهدي وان ينتهي الناس الى ما يقول. قال له لا فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر. ذلك فيه تخفيف من عبء الرساله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخفيف من عبء من يحملون الرساله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعنيهم أن يذكروا الناس ولكن الناس لا يتذكرون، لأن مهمتهم فقط أن يذكروا، ليسوا مسيطرين على الخلق، ولذلك يقول الحق في آيات أخرى فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحج كهذا، وما عليك ألا يتزكى، إذا فالحق سبحانه وتعالى بعد أن أطلق التذكير في سورة الأعلام حدده بأنه وهذه مهمتك وتنتهي عند ذلك فلا تشغل بالك ولا تقلق ولا تتعب ولا تفخر نفسك إن لم يؤمنوا بعد هذا التذكر. وأيضا السورة سورة الأعلى تكلمت عن منهج الفلاح، ومنهج الفلاح نستناه في قوله سبحانه {قد أفلح من تزكى أي طهر عقيدته، والتزكية تطهير ونماء، وذكر اسم ربه ذلك منهج القول في الإسلام، فخلى ذلك منهج الحركة والعمل، فكأن سورة الأعلى لخصت منهج الإسلام في أنه تصديق بالوجبات قد أفلح من تزكى وإقرار باللسان وذكر اسم ربه تصلى وعمل بالأركان بقوله تصلى. بعد ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة العاشر يتكلم عن المنهج الذي يضعه البشر لنفسه.
موضوعات هذا المقطع (12)
- مقدمة المجلس واستهلاله بالحمد والصلاة والسلام · 0:00
- مراجعة سورة الأعلى وتصريفات مادة التسبيح وأساليبها في القرآن · 0:18
- أوجه إضافة المصدر «سبحان» في القرآن الكريم ودلالات التنزيه · 3:36
- أوجه المناسبة والارتباط الموضوعي بين سورتي الأعلى والغاشية · 6:46
- فلسفة حركة الإنسان في الحياة وغائية العمل بين الإيمان والضياع · 10:04
- دلالة الاستفهام التقريري والتفخيمي في قوله تعالى: «هل أتاك حديث الغاشية» · 13:10
- ورود الاستفهام لغرض الإيناس وأدب الخطاب في قصة موسى عليه السلام · 16:13
- المعنى اللغوي والقرآني للفظ «الغاشية» ودلالته على إحاطة الأهوال · 18:30
- تفسير «وجوه يومئذ خاشعة» والفرق بين الخشوع الاضطراري والاختياري وبين العباد والعبيد · 21:07
- تفسير «عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية» وخسران العمل الخالي من الإيمان · 24:46
- أوصاف عذاب أهل النار ومراتب طعامهم وشرابهم في جهنم · 27:48
- منهج القرآن في تقريب حقائق النعيم والعذاب بلغة المخاطب ومقتضيات بيئته · 30:19