فلسفة حركة الإنسان في الحياة وغائية العمل بين الإيمان والضياع
سورة الغاشية · الآيات 1–7 · تفسير سورة الغاشية — الآيات 1–7 · 10:04 – 13:09
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
منهج يتعبه في حركة الحياة ولكنه لا يأتي له بقائل. وإذا ما نظرنا إلى الحركة في الحياة وجدنا حتى الذين لا يؤمنون بإله حركتهم في الحياة متسلسلة أولا لأن يقدر الهدف من الحركة. لا يمكن لإنسان أن يفعل فعلا قبل أن يحدد الهدف من هذا الفعل. ويجب أن يكون الهدف معوضا متاعب الإنسان من حركة العمل. ومعنى معوض أي أنه يعطيه من المتعة ومن الراحة فوق ما يأخذ العمل منه من المشقة والتعب. فلو ان العمل يعطيك من الراحة على قدر المشقة فقط، ما كان هناك ضرورة للمشقة اولا ثم نرتاح على قدر هذه المشقة، ولكن كل عمل يعمله العاقل ان يأخذ حصيلة من عمله فوق مشقة عمله، وبذلك يكون نجاح العمل. فالذين يعيشون في هذه الحياة مثلا، ثم يعملون، يكدون، ويجتهدون، ما حصيلتهم من ذلك؟ يجب بمقياس العقل أن نقول لهم يجب أن تحددوا نفعكم من هذا العمل بفوق مشقتكم من هذه الحياة، فإذا كنتم عاملين وإذا كنتم ناصبين وإذا كنتم في مشقة، فما هي الراحة وما هي النتيجة الغائية لذلك العمل؟ الحق سبحانه وتعالى يعرض هذه اللمحة في قوله سبحانه عاملة ناصبة تصلى نارا حاملة. لا يوجد من يعمل عملا وينسب نسبا ثم ليس فقط لا يجد لذلك العمل نتيجه ولا فائده، ولكن يجد له مضره بانه يصنع نارا حاميه. اذا فاساس فكرته في العمل افكره خاطئه. لو ان انسان عمل عملا من الاعمال بصرف النظر عن كونه متدينا، وبعد ذلك لا يصل من عمله الى شيء مريح او الى شيء مثمر يبقى فشل في عمله، فما بالك لو انه لم يصل الى شيء مريح ومثمر بل يصل الى شيء متعب ايضا، يبقى ذلك دليل عمق الحركه في الحياه. فكان الدين حينما جاء، جاء ليجعل لحركة الإنسان في الحياة هدفا وغاية وراحة تعقد التعب من العمل. فالسورة إذا هي سورة الغاشية أتت لتخدم هذه الأغراض كلها. وعلى طبيعة القرآن في عرضه للقضايا، يعرض قضايا غيبية ثم يؤكدها بقضايا مشهدية. يعني قضايا محدثة لينقلنا إلى الغيب بواسطة المحدث. فسورة الغاشية إذا جاءت لخدمة الأغراض الأساسية في سورة الأعلى بوضوح.
موضوعات هذا المقطع (12)
- مقدمة المجلس واستهلاله بالحمد والصلاة والسلام · 0:00
- مراجعة سورة الأعلى وتصريفات مادة التسبيح وأساليبها في القرآن · 0:18
- أوجه إضافة المصدر «سبحان» في القرآن الكريم ودلالات التنزيه · 3:36
- أوجه المناسبة والارتباط الموضوعي بين سورتي الأعلى والغاشية · 6:46
- فلسفة حركة الإنسان في الحياة وغائية العمل بين الإيمان والضياع · 10:04
- دلالة الاستفهام التقريري والتفخيمي في قوله تعالى: «هل أتاك حديث الغاشية» · 13:10
- ورود الاستفهام لغرض الإيناس وأدب الخطاب في قصة موسى عليه السلام · 16:13
- المعنى اللغوي والقرآني للفظ «الغاشية» ودلالته على إحاطة الأهوال · 18:30
- تفسير «وجوه يومئذ خاشعة» والفرق بين الخشوع الاضطراري والاختياري وبين العباد والعبيد · 21:07
- تفسير «عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية» وخسران العمل الخالي من الإيمان · 24:46
- أوصاف عذاب أهل النار ومراتب طعامهم وشرابهم في جهنم · 27:48
- منهج القرآن في تقريب حقائق النعيم والعذاب بلغة المخاطب ومقتضيات بيئته · 30:19