دلالة الاستفهام التقريري والتفخيمي في قوله تعالى: «هل أتاك حديث الغاشية»
سورة الغاشية · الآيات 1–7 · تفسير سورة الغاشية — الآيات 1–7 · 13:10 – 16:13
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
استهلال سورة الغاشية في قول الحق سبحانه وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم هل أتاك حديث الغاشية؟ هذا كما نعرفه استفهام. أولا من المستفهم؟ ومن المستفهم منه وما هو المستفهم عنه؟ المستفهم في الخطاب هو الحق سبحانه وتعالى. والحق منزه ان يستفهم ليفهم. لان الاصل في الاستفهام ان تريد فهم ما لم تعلمه. ولكن السؤال يرد لغير ذلك. يرد لا ليعلم السائل ولكن ليقرر المسؤول. ومعنى يقرر المسؤول لأن السائل إن نفق بالحكم من عنده كان خبرا. فقول الحق مثلا ألم نشرح لك صدرك؟ يستفهم الحق من رسول الله أنه ألم نشرح لك صدرك؟ وهل الحق يحتاج إلى أن يفهم أنه شرح صدر محمد وهو الذي شرحه؟ إذا فموضوع حقيقة الاستفهام لا تتأتى هنا. ولكن بدل أن يقول الحق شرحنا لك صدرك فيكون إخبار من الله يدع الإخبار للمشروح لمشروع الصدر. ليجيب هو نعم شرحت يا رب صدري، فيكون اقرار منه بما فعل الحق به. هذا الاقرار بما فعل الحق به تثبيت للامر، لان الله لو قال ذلك ربما وجد مجادل. ولكن مشروح الصدر نفسه هو الذي سئل وهو الذي اجاب. اذا ففائده نقل الكلام من الخبر الى الانشاء الاتهامي معناه تقرير الخبر باوضح حجه. ولذلك تجد ايضا مرتبة بلاغية، كان من الممكن أن يقول الحق لرسوله أشرحت لك صدرك؟ وتؤدي أيضا، ولكن الله جاء بها على طريقة النفس حتى لا يكون السؤال إيحاءً بالجواب، كما تكون قد صنعت جميلا مع رجل، ثم أنكر ذلك الجميل، فتقول له أنا لم أحسن إليك في كذا، ولم أحسن إليك في كذا، ولم أحسن، تأتي لها بالنفس. لأن الواقع يرد النفي إلى إثبات، فهو يجد إنك أنت ما أوحتلوش بالجواب، ما ادتلوش فكرة أن يجيب، إذا فقول الحق هل أتاك حديث غاشية؟ لون من التقريب أو لون من التفخيم عن المسؤول عنه، ألم يأتيك خبر كذا كأن الخبر مهم، يجب أن يبحث عنه الإنسان، ويجب أن يفتح ذهنه لأن الجواب، فكأن هل أتاك حديث غاشية؟ إشعار بأن ذلك أمر عظيم جدا، يجب أن تتنبه له بكل جوارحك لتتلقى عنه الجواب.
موضوعات هذا المقطع (12)
- مقدمة المجلس واستهلاله بالحمد والصلاة والسلام · 0:00
- مراجعة سورة الأعلى وتصريفات مادة التسبيح وأساليبها في القرآن · 0:18
- أوجه إضافة المصدر «سبحان» في القرآن الكريم ودلالات التنزيه · 3:36
- أوجه المناسبة والارتباط الموضوعي بين سورتي الأعلى والغاشية · 6:46
- فلسفة حركة الإنسان في الحياة وغائية العمل بين الإيمان والضياع · 10:04
- دلالة الاستفهام التقريري والتفخيمي في قوله تعالى: «هل أتاك حديث الغاشية» · 13:10
- ورود الاستفهام لغرض الإيناس وأدب الخطاب في قصة موسى عليه السلام · 16:13
- المعنى اللغوي والقرآني للفظ «الغاشية» ودلالته على إحاطة الأهوال · 18:30
- تفسير «وجوه يومئذ خاشعة» والفرق بين الخشوع الاضطراري والاختياري وبين العباد والعبيد · 21:07
- تفسير «عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية» وخسران العمل الخالي من الإيمان · 24:46
- أوصاف عذاب أهل النار ومراتب طعامهم وشرابهم في جهنم · 27:48
- منهج القرآن في تقريب حقائق النعيم والعذاب بلغة المخاطب ومقتضيات بيئته · 30:19