أولوية الحمد على التكليف وتجليات الربوبية والرحمة بحفظ تسخير الأكوان
سورة الفاتحة · الآية 5 · تفسير سورة الفاتحة — الآية 5 · 41:26 – 46:18
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
حين يستهل الحمد بحمد الله وكلمة الله تعني المعبود والمعبود بحق. وما دامت كلمة الله تعني المعبود والمعبود بحق فالعبادة لابد أن تكون بتكليف، والتكليف إنما جاء ليضيق حركة الاختيار في الإنسان. افعل هذا ولا تفعل هذا، فكان المقتضى أن يكون الحمد أولا للربوبية المنعمة بإيجادنا من عدم وبإمدادنا من عدم. لكن أن تستهل بالله المعبود والعبادة تقتضي تقييدا للحركة بافعل ولا تفعل، فكأنه يقول لو تنبه العاقل لعلم أن الذي يستحق الحمد أولا هو الله المعبود المكلف، لأن المتفضل قد يكون محمودا عند الناس، ولكن المكلف يكون شق على الناس، ولكن لو علم الناس قيمة التكليف في الحياة لحمدوا الله على أنه كلفهم بفعل ولا تفعل، لأنه ضمن بذلك عدم تصادم حركة الحياة، وحين يحمي حركة الحياة من التصادم، يكون العالم في استقرار وفي أمان، حركته متساندة لا متعاندة، إذا فالنعمة الأولى هي أنه معبود ومكلف، وبعد ذلك جاءت المسألة المادية الأخيرة في رب العالمين خلق من عدم وإمداد، الحيثية الأولى الله، الحيثية الثانية أنه رب العالمين، وقلنا كلمة رب العالمين تطمين لخلقه على أن عالمًا من العوالم الخادمة له لن يتخلى عن هذه الخدمة، لأنه لا يتلقى الأمر إلا من إله واحد، فليس هناك إله واحد يجعل أي عالم من العوالم يتمرد على المخدوم من الإنسان. فتطمين الناس قال: أنا رب العالمين، ولذلك يصور لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العالم الذي في خدمتي بحكم القهر وبحكم التسخير من المتفضل قد يضيق ذرعا بتصرفي عليه، يضيق ذرعا حين يراني عاصيا لربي، فينبو بي كل شيء حولي لأن كل شيء حولي مستقيم على منهج الله قهرا، فيرى الإنسان الذي هو في خدمته عاصيا، هذا هو عدم الانسجام بين الكون وبين الإنسان، ولذلك يصور لنا الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأمر تصويرا يحدد معنى رحمة الخالق التي تطفئ حنق المخلوق. مخلوقات من السماء والارض والجبال والبحار. يعرض الرسول ان قالت الارض يا ربي ائذن لي ان اخسف بابن ادم. فقد طعم خيرك ومنع شكرك. اذا الارض نبت بيا. وقالت السماء يا ربي ائذن لي ان اسقط كسفا على ابن ادم. فقد طعم خيرك ومنع شكرك. وقالت الجبال يا ربي ان ائذن لي ان اخر على ابن ادم فقد طعم خيرك ومنع شكرك. قالت البحار يا ربي ائذن لي ان اغرق اغرق ابن ادم فقد طعم خيرك ومنع شكرك. اذا فالعوالم اللي في خدمتي ضجت من ان هي في خدمتي وتعلموا جيدا من سخرها لهذه الخدمه ومع ذلك تراني انا المخدوم محسن. فيقول الحق انظروا الى الى كلمه ب عشان نعرف الرحمن والرحيم. فيقول لو خلقتموه لرحمتموه. دعوني وعبادي. فان تابوا الي فانا حبيبهم وان لم يتوبوا فانا طبيبهم. تلك تجليات صفه الرحمن وتجليات صفه الرحيم وكيف ضمنت لنا بقاء العالمين في خدمتنا. مع معصيتنا لمين؟ مع معصيتنا لمن سخرها لخدمتنا.
موضوعات هذا المقطع (17)
- بلاغة الانتقال من الغيبة إلى الخطاب وإفادة تقديم المفعول به في إياك نعبد · 0:00
- علة خلق الإنس والجن وبيان أن العبادة غاية تعود بالنفع على العباد · 2:07
- الفرق بين العبيد والعباد وإرادة الله خضوع القلوب طواعية لا كرها · 7:00
- الفرق بين الإرادة والمحبة الإلهية في أفعال المكلَّفين · 14:12
- تفاضل الخلق في التقوى وبلوغ النبي صلى الله عليه وسلم كمال العبادية · 18:00
- أثر التوحيد والخضوع لله في تحرير الإنسان من عبودية الخلق وعزته بربه · 21:12
- حكمة صيغة الجمع في نعبد وفضل الاندراج مع الصالحين والذاكرين · 28:37
- أثر هداية المجتمع في طمأنينة الفرد وتساند حركة الوجود · 32:51
- دلالة إياك نستعين بعد إياك نعبد وأهمية استنفاذ الأسباب مع الاستعانة بالله · 37:50
- أولوية الحمد على التكليف وتجليات الربوبية والرحمة بحفظ تسخير الأكوان · 41:26
- إدراك الكائنات للحق وانفعالها له في الطاعة وبكاء السماء والأرض على المؤمن · 46:18
- اللجوء إلى اسم الرب عند الشدائد وحكمة تخصيص مالك يوم الدين بالحمد · 53:11
- قراءتا مالك وملك وتمام الملك لله وحده يوم القيامة · 57:29
- المعنى الفلكي والشرعي لليوم وتفسير كل يوم هو في شأن · 1:02:03
- أثر الإيمان باليوم الآخر في استقرار النفس وحقيقة النفع الدائم للباقيات · 1:10:36
- الالتفات البلاغي في سورة الفاتحة من الغيبة إلى الخطاب ودلالة الحصر في إياك · 1:13:04
- السجود مظهر لمنتهى الخضوع والمساواة بين العباد في عبوديتهم لله وحده · 1:14:41