أرشيف الشعراوي

أسماء سورة الإخلاص ودلالة اسم الإخلاص ونبذ التعلق بالأسباب

سورة الإخلاص · الآية 1 · تفسير سورة الإخلاص — الآية 1 · 14:47 – 20:34

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

هذه السورة تعددت أسمائها عند العلماء. فسميت سورة الإخلاص من أسمائها. وسميت سورة الأسرار. وسميت سورة الإيمان. وسميت سورة البراءة. وسميت سورة التجريد. وسورة التفريق وسورة التوحيد وسميت سورة المبرئة وسميت سورة المعرفة وسميت سورة المعوذة وسميت سورة المقشقشة وسميت سورة الجمال وسميت سوره النجاه، وسميت سوره النسبه. وسميت سوره نور القران. كل هذه اسماء، كل اسم يلحظ ملحظا في السوره. فحينما رايناها سميت سوره الاخلاص، ما معنى الاخلاص؟ الاخلاص يدل على ان كانت هناك امور مشتبكه وانت تخلصها من بعضها. فكان اشتراك في الالوهيه مساله شبكه من الالوهيه. نريد ان تخلص بهذه الصوره الاله الحق من الاله الباطل. اذا سميت سوره الاخلاق وما دامت خلصت الاله الحق تصورك للاله الحق من الاله الباطل فقد انعزلت جواهر الفساد من جوهر الخير. وحين تعزل جواهر الفساد من جوهر الخير يتجه الانسان إلى مضمون الفائدة في الاتجاه. لأنه إذا خلط آلهة غير حق وأولها وأشقها الهوى في النفس وأكثفها الأصنام ماذا يبدي الهوى على الإنسان وماذا تبدي الأصنام؟ إذا فالإخلاص في التوحيد أي تخليص جوهر الإله الحق من جوهر الآلهة الفاسدة معناه أنه أراحك من هذا الاختلاط وهذا الامتزاج الذي لا ينفعك اختلاطه بشيء. بل يضرك ولا ينفعك ان تشرك مع الاله الحق الهه باطله لماذا؟ لانه بمجرد ان تشرك مع الاله الحق الهه باطله يقول الحق انا اغنى الاغنياء عن الشرك. فمن اشرك لي شيئا فهو لشريكي فكان الحق تخلى بمجرد الاشتراك ولا ينفع الانسان ان يشرك الله مع غيره يعني لا ياخذ من خير الله ما دام قد اشرك معه غيره. والإخلاص حين يوجد يتوجه الإنسان في مراداته إلى من يفيده قطع الفائدة. ولذلك يقول الحق الإخلاص سر من أسرار أودعه قلب من أحدثت من عبادي ما يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيرسله. وما دام الإخلاص موجود فستتجرد فكرة التوفيق حتى عن شبهة الاسباب المخلوقة لله ايضا. ومن ذلك جاء الفساد على كثير من العابدين في الديانات التي سبقت الاسلام حينما فتنوا بقوة بعض الاسباب فظنوا لها قوة وغفلوا عن ان قوتها مخلوقة لله وان المسببات تنشأ معها لا بها فغفلوا عن خالق السبب وذهبوا الى المسبب في مظهر من مظاهر قوته. فكأن المؤمن حين يلتفت إلى الأسباب على أنها فاعلة لا يكون مخلصا الدين لله بل يجب أن يقبل على الأسباب على أنها عطاء الله تأتي المسببات معه ولا تأتي به بدليل أن الأسباب قد تكذب ولا تجزي شيئا ولو كانت الأسباب نافعة بذاتها أي بمعنى أن الله خلق الأسباب وأطلقها في كونه وهذا هو آفة البحث الفلسفي من قديم. فلاسفة حينما قالوا: "نحن نؤمن بالله، ولكنا نؤمن بأنه خلق القوانين والأسباب، ثم ترك للقوانين والأسباب أن تفعل". فكأنهم بذلك يعنون أن الحق سبحانه وتعالى زاول سلطانه في ملكه مرة واحدة. فخلق الأسباب ثم ترك الأسباب تفعل، فصارت آلية. نقول لهم لو كان الأمر ذلك لما أخطأت الآلية. ونحن نرى الاسباب توجد ولا توجد المسببات، ونرى مسببات توجد بدون اسباب، كالمعجزات التي اجراها الله على ايدي رسوله. اذا فمن قمه الاخلاق ايضا الا يلتفت الانسان للاسباب ولو كانت مخلوقه لله وينشغل بها عن المسبب وهو الحق سبحانه وتعالى. اذا فصوره الاخلاق توضح العقيده الصافيه. العقيده التي تغمر القلب وانه اله واحد. العقيدة التي تفسر معنى الوجود.

موضوعات هذا المقطع (27)

  1. مقدمة وربط بين السور: منهجية الإسلام في سورة الماعون · 0:00
  2. التناسب والترابط بين سور الكوثر والكافرون والنصر والمسد · 4:52
  3. تلازم سورتي الكافرون والإخلاص ومناسبة مجيئها بعد سورة المسد · 10:24
  4. أسماء سورة الإخلاص ودلالة اسم الإخلاص ونبذ التعلق بالأسباب · 14:47
  5. تسميتها بسورة الأساس ودليل التمانع في نفي الشركاء · 20:35
  6. الفرق بين الضدين والنقيضين وبرهان استحالة تعدد الآلهة · 25:50
  7. تركيز القرآن على قضية التوحيد وفطرية إثبات وجود الله · 31:18
  8. تسميتها بسورة الإيمان والفرق بين الإيمان والكيفية في قصة إبراهيم · 33:17
  9. أثر الإيمان بالفاعل الحق على نفسية الإنسان وعزته · 40:56
  10. العلاقة بين العلم والإيمان وحاجة العقل إلى الإيمان بالغيب · 44:53
  11. تسميتها بسورة البراءة وفضائل قراءتها في الأحاديث النبوية · 49:01
  12. السلب والإيجاب في كلمة التوحيد ومقامات العارفين فيها · 56:44
  13. دلالات أسماء التجريد والتفريد والتوحيد والرد على عقيدة التثليث · 59:31
  14. أسبقية المعرفة على الإيمان والفرق بين معرفة الله والمعرفة عن الله · 1:02:40
  15. حدود العقل في التشريع والتسليم في العبادات التوقيفية · 1:06:24
  16. تسميتها بسورة الجمال ومفهوم انسجام المقدمات والنتائج · 1:13:35
  17. حكمة التفاوت والتكامل بين البشر وعدالة توزيع الأقدار · 1:17:39
  18. مفهوم التسخير المتبادل بين الناس في قوله تعالى ليتخذ بعضهم بعضا سخريا · 1:22:05
  19. علاج الكبر عند الإنسان باستحضار عظمة وجبروت الخالق · 1:25:44
  20. جمال التوحيد في مثل العبد والشركاء المتشاكسين وفساد التدخل البشري · 1:31:24
  21. دلالات أسماء المبرئة والمعرفة والمعوذة والمقشقشة والنجاة · 1:36:38
  22. تسميتها بسورة النسبة ومفهوم النسب في الشريعة وسبب النزول · 1:39:56
  23. تسميتها بنور القرآن وسورة الولاية ودلالاتهما · 1:44:34
  24. دلالة الأمر قل على التلقي اللفظي للوحي القرآني · 1:46:55
  25. صيغ السؤال والجواب بـ قل في القرآن ودلالة الاستثناءات · 1:48:31
  26. الدلالة اللغوية والعقدية لضمير الشأن هو واسم الجلالة · 1:53:18
  27. غيبية الذات الإلهية وقاعدة العجز عن الإدراك إدراك · 1:56:46